أعلنت حركة حماس حلّ الحكومة التي أدارت قطاع غزة على مدى ما يقارب عشرين عامًا، وتسليم المسؤوليات الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، في خطوة وصفتها بأنها تأتي لدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإفساح المجال أمام إدارة مدنية انتقالية، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتعثر مسار التسوية السياسية.
وجاء الإعلان في وقت لا تزال فيه الحرب في قطاع غزة مستمرة منذ اندلاعها في 7 ربيع الآخر 1445هـ الموافق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023م، رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ تتهم حماس إسرائيل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، بينما تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في مناطق مختلفة من القطاع.
حل الحكومة ونقل الصلاحيات
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، أعلن المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة استقالة رئيس اللجنة الإدارية الحكومية محمد الفرا، مؤكداً انتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأوضح أن الموظفين الفنيين والإداريين سيواصلون أداء أعمالهم لضمان استمرار الخدمات الأساسية، مشددًا على أن العاملين في المؤسسات الحكومية مستعدون للعمل تحت إشراف الإدارة الجديدة.
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتؤكد استعدادها لتسهيل إدارة الشؤون المدنية في القطاع.
ما هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة؟
تأسست اللجنة الوطنية لإدارة غزة في يناير/كانون الثاني 2026 بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي ضمن الخطة الأمريكية المكونة من عشرين بندًا لإنهاء الحرب في غزة.
وتتكون اللجنة من شخصيات فلسطينية ذات طابع فني وإداري، وتتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقرًا مؤقتًا لها، بعدما لم تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن لأعضائها بالدخول إلى قطاع غزة.
وتتولى اللجنة إدارة الملفات المدنية، بما يشمل قطاعات الصحة والتعليم والمياه والخدمات العامة، إضافة إلى الإشراف على الأمن الداخلي من خلال جهاز شرطة موحد، على أن تنتقل إدارة القطاع لاحقًا إلى السلطة الفلسطينية في مرحلة لاحقة، وفق التصور المطروح في الخطة الدولية.
وأكد رئيس اللجنة، علي عبد الحميد شعث، استعداد اللجنة لتولي مهامها فور تهيئة الظروف اللازمة، مشددًا على ضرورة وجود سلطة موحدة وإطار قانوني واضح وجهاز أمني يخضع لإدارة واحدة.
هل يعني ذلك نزع سلاح حماس؟
ورغم أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يشترطان نزع سلاح حماس للانتقال إلى المرحلة التالية من عملية ما يسمى السلام، فإن إعلان الحركة لم يتضمن أي تعهد صريح بالتخلي عن سلاحها.
واكتفت حماس بالإشارة إلى استعدادها لتسليم المسؤوليات الأمنية ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية، مع تأكيدها أن “إسرائيل” لم تنفذ التزاماتها الأساسية، وعلى رأسها الانسحاب من قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بصورة كافية.
في المقابل، رفضت “إسرائيل” اعتبار الخطوة تحولًا حقيقيًا، إذ وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الإعلان بأنه “مناورة”، معتبرًا أن الحركة تسعى إلى الاحتفاظ بقوتها العسكرية، بينما تتولى إدارة مدنية مسؤولية الخدمات العامة.
وأكد أن “إسرائيل” لا تزال تتمسك بخطة تقضي بنزع سلاح حماس وكافة الفصائل الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح.
لماذا أعلنت حماس هذه الخطوة الآن؟
يرى محللون أن توقيت الإعلان يرتبط بمحاولة حماس إظهار استعدادها للتخلي عن إدارة القطاع، في ظل اتهامات إسرائيلية متكررة بأنها تعرقل جهود التسوية وتتمسك بالسلطة.
كما يُعتقد أن الحركة تسعى إلى توجيه رسالة للإدارة الأمريكية بأنها ملتزمة بخطة السلام المطروحة، وأن العقبة الرئيسية أمام تنفيذها تتمثل في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وعدم تنفيذ الالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
ويشير مراقبون إلى أن الخطوة قد تهدف أيضًا إلى إحباط أي ترتيبات مستقبلية قد تؤدي إلى إدارة أجزاء محدودة فقط من قطاع غزة، مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة منه.
عملية “سلام” متعثرة
ورغم الإعلان عن حل الحكومة، لا تزال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تواجه عقبات كبيرة، أبرزها الخلاف حول مستقبل سلاح حماس، وآلية إدارة القطاع، وإعادة الإعمار، وانسحاب القوات الإسرائيلية.
وتؤكد حماس أن تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل إدخال المساعدات وعودة النازحين والانسحاب الإسرائيلي، يجب أن يسبق أي ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة، بينما تواصل “إسرائيل” ربط أي تقدم في العملية السياسية بنزع سلاح الحركة.
وبذلك، تمثل خطوة حل الحكومة تحولًا سياسيًا لافتًا في إدارة قطاع غزة، إلا أن نجاحها يبقى مرهونًا بمدى التوصل إلى توافق دولي وإقليمي حول مستقبل القطاع، في ظل استمرار الحرب وتعثر مفاوضات التسوية.






اترك تعليقاً