الفرانكفونية: سلاح الاستعمار الفرنسي الناعم … مصر أنموذجًا (٤)

IMG 20260708 221848 648

كلية سان مارك  (Collège Saint Marc) أكبر المدارس الكاثوليكية بالإسكندرية التي تدرس جميع المراحل الدراسية ما قبل الجامعة باللغة الفرنسية، وتعدّ من أقدم المدارس في الإسكندرية، وتشتهر بكونها منارة فرنسية لتخريح العظماء فى الاسكندرية.

في عام 1921 طلب مجموعة من الرهبان اللاساليين الكاثوليك العاملين في مدرسة في منطقة المنشية من السلطان فؤاد سلطان مصر آنذاك، أن يقوموا ببناء مدرسة جديدة ذات مساحة أكبر لمواجهة تزايد أعدد التلاميذ المنتسبين الي المدرسة التي يديرونها، فوافق السلطان فؤاد علي طلبهم وتم اختيار الموقع في منطقة بشرق وسط المدينة وهي منطقة الشاطبي.

استغرق بناء المدرسة بشكل معماري متميز نحو ثلاث سنوات حيث وضع حجر الأساس في 16 مايو 1926م. بحضور الأمير عمر باشا طوسون ممثلا للسلطان فؤاد، وحسين صبري باشا حاكم الإسكندرية آنذاك، وهنري جيلارد الوزير المفوض الفرنسي إلى القاهرة، آندريه كاسولو المفوض الرسولي، وفريدريك جوريو قنصل فرنسا بالإسكندرية، حيث افتتحت في 6 أكتوبر 1928م كتحفة معمارية، فريدة الطراز والتصميم، ممتدة على مساحة تفوق الـ35 ألف متر على بعد أمتار قليلة من كورنيش الإسكندرية؛ فمبنى المدرسة يعد أحد أشهر وأهم المباني التراثية في الإسكندرية على الإطلاق.

وتم بناء كنيسة الرهبان اللاساليين كملحق في المدرسة، وهذه الكنيسة الكبيرة توجد أسفل القبة الكبيرة، وهى مستوحاة من “كنيسة فيزيلاي”، عبارة عن شكل مستطيل بسقف نصف دائري يحيط بها تمثالين الأول للعذراء مريم والثاني ليوسف النجار.
مبنى الكنيسة المصمم على الطراز الروماني يحيط بنوافذه مشاهد من حياة السيد المسيح وصور للأنجيلين الأربعة “القديس متي، مرقس، لوقا، يوحنا”.

المبنى يضم إلى جانب المدرسة والكنيسة سكن للقساوسة والمعلمين ومسرح كبير ومصلى صغير وحديقة شاسعة ومتحف للحيوانات المحنطة وعدد من الطيور النادرة والقطع الجيولوجية الأحفورية..

ويقام بحديقة الكلية الكبيرة بشكل سنوي السيرك العالمي بالإسكندرية.

تقوم كلية سان مارك بتدريس اللغة الفرنسية كلغة رئيسية للتعليم حيث يتوجب علي جميع التلاميذ المنتسبين إليها الدراسة منذ العام الأول، والمناهج التي تدرس في الكلية تؤهل الخريجين منها لنيل شهادة البكالوريوس من جامعات مصر وفرنسا وكندا وبلجيكا وإسبانيا و البرتغال.

تخرج منها العديد من الشخصيات المشهورة بالتوجه العلمانى منهم الدكتور عصمت عبدالمجيد، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، والممثل رشدى أباظة ودودى الفايد، نجل الملياردير محمد الفايد، ورشيد محمد رشيد، وزير الصناعة الأسبق، وغيرهم كثير.

مدارس أنشئت لأجل محو لا إله إلا الله من القلوب؛ وليكون التعظيم للكنيسة لا للمسجد، ويكون الاتباع للآباء والرهبان لا للمشايخ والعلماء؛ وتحل الثقافة الفرنسية محل الديانة الإسلامية، وكل ذلك بأساليب ناعمة خبيثة تحت مسمى تعدد الثقافات وحرية الفكر.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *