يعيش في إمارة أفغانستان الإسلامية حوالي 150 إلى 200 ألف إسماعيلي من فرقة الآغاخانية الإسماعيلية التي تتوزع على عدة عرقيات مختلفة كالطاجيك والبشتو في حين تنتمي الأغلبية إلى عرقية الهزارة.
ويتوزع الإسماعيليون في ولايتي بدخشان وبغلان وباميان وكابل وقندهار وأكبر تجمع لهم يقع في ولاية بدخشان في شمال شرقي أفغانستان.
ومنذ انسحاب قوات الاحتلال من أفغانستان وانهيار حكومة كابل المدعومة من الغرب، اتخذت إمارة أفغانستان الإسلامية عدة إجراءات في دعوة الشيعة الذين يعيشون في البلاد للإسلام، بالتركيز بشكل كبير على طائفة الإسماعيلية.
وكانت أولى خطوات دعوة الإسماعيلية في إعادة المساجد السنية التي سيطر عليها الإسماعيليون في عام 2001م (1421–1422هـ) للنشاط بالمنهج السني السائد في أفغانستان، وإعادة بناء المساجد التي دمرت في مناطقهم وإقفال ما يسمى دور العبادة في مناطق الإسماعيلية حيث أن الآغاخانية لا يبنون المساجد بل معابد خاصة بهم.

ورقة موثقة من والي ولاية بدخشان تحمل الأمر بإعادة نشاط المساجد السنية
وارتفعت دعوة الإسماعيليين لحضور المساجد السنية الأفغانية في خارج مناطق الإسماعيليين، حيث يتواجد أئمة مختصون في الرد على شبهات الباطنية، بالتوازي مع النشاط الدعوي داخل المدارس، حيث تلزم الأسر الإسماعيلية بإرسال أبنائها إلى مدارس الإمارة لتلقي التعليم الإسلامي فيها.
وبالمقابل فإن أي عائلة إسماعيلية ترفض إرسال أبنائها إلى المدارس تجد نفسها ملزمة بدفع عقوبة مالية.
وتقوم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة للإمارة بإلزام الإسماعيلية بأداء شعائر الإسلام الظاهرة كالصلاة والصيام.
يرافق هذه الإجراءات، منع زواج المسلم من الإسماعيليين الذين يمنع دفنهم في مقابر المسلمين ويمنع توظيفهم في وظائف حكومية كما يمنعون من تدريس المذهب الإسماعيلي حتى بين الإسماعيليين أنفسهم، تماما كما جرى حظر تعليم مذهب الشيعة الإثني عشرية بشكل كامل.
واتخذت الإمارة إجراءات لدعم المعتنقين الجدد من الإسماعيليين الذين التزموا الإسلام بتقديم الحماية لهم من مضايقات الإسماعيليين، إضافة إلى توفير فرص عمل لتحسين ظروفهم المعيشية وتوفير حرية الانتقال إلى مناطق خارج الحضور الإسماعيلي.

أمر بدعم المعتنقين الجدد
وأدت هذه الإجراءات إلى عدة نتائج تعتبر إيجابية للإمارة، حيث اعتنق العديد من الإسماعيليين الإسلام وتناقصت أعدادهم في بعض المناطق.
والملاحظ في هذا الصدد أن الإجراءات التي تقوم بها الإمارة في دعوة الإسماعيليين تشبه إلى حد كبير في الاتجاه المعاكس، الإجراءات التي جرى اتخاذها في الماضي لنشر الدعوة الباطنية.
وفي ذلك اتباع لما قاله ابن تيمية رحمه الله، حيث قال عن التعامل مع فرق الباطنية: “فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح ولا أن يكونوا من المقاتلة ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ويحال بينهم وبين معلمهم”.
وقال أيضا: “ويلزمون شرائع الإسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أو شر ومن كان من أئمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم وسير إلى بلاد المسلمين التي ليس لهم فيها ظهور”.
وكان العديد من ولاة أمر المسلمين في مختلف العصور قد طبقوا هذه القواعد في دعوة فرق الباطنية وكانت أشهر هذه المحاولات دعوة النصيرية، حيث قام صلاح الدين الأيوبي وبيبرس من دولة المماليك، وكذلك سلاطين الدولة العثمانية ببناء مساجد في مناطق النصيرية وإلزامهم بالعبادات وإظهار شعائر الإسلام.
ومع ذلك بقي أبرز سبب في عدم القضاء على ضلال الفرق الباطنية ضعف الدول المسلمة وسقوطها فيستقوي هؤلاء من جديد ويهدمون المساجد ويستمرون على عقائدهم الضالة.
ويتوقع مراقبون أن استمرار إمارة أفغانستان الإسلامية في حالة قوة وسيطرة وتمكين، قد يرافقه انخفاض مستمر لأعداد الإسماعيليين في أفغانستان.
يذكر أن أقليات أخرى كالنصرانية والهندوسية والسيخية وغيرها قد شهدت انخفاضا حادا في أعدادها، بحسب آخر الإحصائيات التي تقدر أعدادهم بحدود العشرات فقط.





اترك تعليقاً