تحول جذري: كيف تقترب العلاقة بين ترامب ونتنياهو من “العداوة والبغضاء”؟

32192618f7787a549cbb99a276c47f9e

⚫ مكالمات متوترة.. ضغوط متزايدة.. وتداعيات جيوسياسية خطيرة تهز التحالف القديم

كشفت عدة تقارير صدرت خلال الساعات الماضية ، ولا سيما ما نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، إلى أن العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو قد وصلت إلى نقطة تحول حاسمة.

وأشارت التقارير إلى أن هذه الفترة تتسم بتوتر متصاعد وضغوط أمريكية غير مسبوقة على نتنياهو، مما يضع علامات استفهام حول مستقبل هذا التحالف التاريخي الذي طالما اعتُبر حجر الزاوية في السياسة الخارجية لكلتا الدولتين. هذا التوتر لا يقتصر على الملفات الأمنية والسياسية فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيرات داخلية عميقة على المشهد السياسي في إسرائيل، مع تراجع ملحوظ في شعبية نتنياهو وصعود منافسيه.

ديناميكيات متغيرة: من الشراكة الثابتة إلى الضغوط المباشرة

لطالما تميزت العلاقة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” بالتحالف الاستراتيجي القوي، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول جذري في هذه الديناميكيات، وأصبحت الضغوط التي يمارسها ترامب على نتنياهو أكثر وضوحًا ومباشرة، مما يكسر الصورة النمطية للعلاقة التي كانت توصف بأنها “غير قابلة للنزاع”. هذا التحول يعكس استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها السياسي كأداة لتحقيق أهدافها في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالتفاهمات الإقليمية الكبرى.

1000269075 1

الملف الإيراني ولبنان: نقاط خلاف رئيسية

تتركز أحد أهم جوانب التوتر في الملف الإيراني، هو سعي الإدارة الأمريكية لتجنب تصعيد عسكري قد يهدد فرص التوصل لتفاهمات مع طهران، بينما يرى نتنياهو في إيران تهديدًا وجوديًا يتطلب استراتيجية أكثر حزمًا، هذا التباين في الرؤى خلق احتكاكًا واضحًا، حيث تشعر “إسرائيل” بأن الضغوط الأمريكية قد تقيد قدرتها على الدفاع عن مصالحها الأمنية الحيوية.

بالإضافة إلى ذلك، وجه ترامب انتقادات صريحة لبعض العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، واصفًا إياها بأنها “لم تكن ضرورية”.

هذه التصريحات العلنية غير المسبوقة تشير إلى أن واشنطن لم تعد مستعدة لمنح تل أبيب حرية التصرف الكاملة في المنطقة، وأنها مستعدة للتدخل عندما ترى أن مصالحها أو استقرار المنطقة مهدد.

الضغط الأمريكي وتداعياته

وكشفت التقارير عن خشية المؤسسة الأمنية والعسكرية في “إسرائيل” من أن تشمل الضغوط الأمريكية تأخير شحنات الأسلحة أو تقليل الدعم العسكري، مما قد يؤثر على القدرات الدفاعية “الإسرائيلية”، وتتفاقم هذه المخاوف مع استمرار “إسرائيل” في خوض حروب على جبهات متعددة وزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، كما أقر الكنيست في ميزانية عام 2026.

1000283694
يُظهر الرسم البياني الراداري أعلاه التقييم النسبي لعدة عوامل مؤثرة في التوتر بين ترامب ونتنياهو، بالإضافة إلى التحديات الداخلية التي يواجهها نتنياهو. يتضح أن الضغط السياسي الأمريكي ونفوذ ترامب على نتنياهو يشكلان عوامل عالية التوتر (5 من 5)، بينما يظل تراجع شعبية نتنياهو تحديًا داخليًا كبيرًا (5 من 5) بالرغم من أن الضغط الأمريكي قد يسهم في تفاقمه.

تداعيات داخلية: تراجع مكانة نتنياهو وصعود المنافسين

لا تقتصر تداعيات التوتر مع واشنطن على الساحة الدولية فقط، بل تمتد لتلقي بظلالها على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يواجه نتنياهو تراجعًا في مكانته السياسية، وتظهر استطلاعات الرأي تراجعًا في دعم حزبه (الليكود) وصعودًا لمنافسين بارزين مثل بينيت وآيزنكوت.

هذا الوضع الداخلي الهش يجعل نتنياهو أكثر عرضة للضغوط، سواء من واشنطن أو من المعارضة المحلية.

استخدام الأوراق السياسية: مكالمات ترامب كورقة انتخابية

أشارت “معاريف” إلى أن مكالمات ترامب مع نتنياهو يمكن أن تتحول إلى أوراق انتخابية ضد الأخير، وهذا يكشف أن العلاقة لم تعد محكومة فقط بالرؤى الأمنية المشتركة، بل أصبحت تتأثر بالاعتبارات السياسية الداخلية في كلا البلدين.

إن استخدام هذه المكالمات كأداة سياسية يعكس مدى تعقيد العلاقة وتعدد أبعادها.

تمرد داخلي وتأثيره على السيادة “الإسرائيلية”

بعض التقارير أشارت إلى أن توبيخ ترامب العلني لنتنياهو، والذي أُجبر على إثره على التراجع عن قصف بيروت، كشف عن “تآكل السيادة الإسرائيلية” وأثار “تمردًا داخليًا”، وهذا يعزز فكرة أن الضغوط الأمريكية تؤثر بشكل مباشر على عملية صنع القرار في تل أبيب، وقد تثير تساؤلات حول استقلالية القرار “الإسرائيلي” في بعض الأحيان.

1000280089

استراتيجية نتنياهو: التوازن بين الضغوط الداخلية والخارجية

على الرغم من الضغوط المتزايدة، يحاول نتنياهو الحفاظ على موقف حازم تجاه الأمن “الإسرائيلي” ، مع التأكيد على ضرورة رباطة الجأش، حيث تشير بعض التحليلات إلى أن نتنياهو قد يستخدم التصعيد في لبنان للضغط على واشنطن فيما يتعلق بمفاوضات إيران، في محاولة لتعزيز موقفه التفاوضي أو على الأقل لفت الانتباه إلى المخاوف الإسرائيلية.

ميزانية الدفاع والحروب المتعددة

في ظل هذه التوترات، أقرت إسرائيل ميزانية عام 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، مما يعكس استمرارها في مواجهة تحديات أمنية على جبهات متعددة.

هذا الإنفاق المتزايد قد يكون ردًا على المخاوف من تقييد الدعم الأمريكي، أو استعدادًا لسيناريوهات محتملة في المنطقة.

تحالف في مفترق طرق

إن التحول الذي تشهده العلاقة بين ترامب ونتنياهو، والذي سلطت عليه “معاريف” الضوء، يمثل أكثر من مجرد خلافات دبلوماسية عابرة، إنه يعكس تغييرًا هيكليًا في كيفية تعامل واشنطن مع حلفائها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط الحساسة.

1000269074

كما تشير الضغوط الأمريكية، سواء العلنية أو الخفية، والتداعيات الداخلية في إسرائيل، إلى أن هذا التحالف قد يكون في مفترق طرق، لذلك يحاول نتنياهو التوفيق بين ضرورة الحفاظ على الدعم الأمريكي وبين حماية ما يراه مصالح أمنية “إسرائيلية” عليا، وهو تحد سياسي ودبلوماسي كبير في ظل تراجع شعبيته الداخلية وصعود المنافسين. أما ترامب، فيبدو أنه مستعد لاستخدام أوراق الضغط لتحقيق أهداف أوسع في المنطقة، حتى لو كان ذلك على حساب توتر علاقة تاريخية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *