تصعيد خطير في البحر الأحمر: غارات على مناجم سودانية وتقارير عن سقوط عشرات القتلى وسط اتهامات بتدخل عسكري مصري

تشهد مناطق التعدين في ولاية البحر الأحمر بالسودان تطورات أمنية بالغة الخطورة، بعد تقارير متقاطعة تحدثت عن غارات وهجمات استهدفت مواقع لتعدين الذهب، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في المعلومات حول حجم الخسائر والجهات المسؤولة عن العمليات.

ونقل موقع الترا سودان عن مسؤول حكومي سوداني أن السلطات تستعد لاتخاذ “معالجات فورية” للتعامل مع تداعيات الأحداث، في وقت تشير فيه التقديرات الأولية إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى نحو 50 شخصًا، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي تشهدها مناطق التعدين التقليدي في الفترة الأخيرة.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية ومنظمات حقوقية بوقوع هجوم جوي نفذته طائرات مقاتلة تابعة للجيش المصري على منجم “شمال الوادي” الواقع داخل الأراضي السودانية في ولاية البحر الأحمر، وهو موقع يضم آلاف المعدنين التقليديين.

وبحسب هذه التقارير، فقد أسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 5 أشخاص وإصابة نحو 10 آخرين، في حين أشارت روايات ميدانية إلى أن قوة برية مدعومة بعربات عسكرية دخلت المنطقة في الوقت نفسه، ما أدى إلى حالة من الفوضى وسقوط مزيد من الضحايا، دون توفر حصيلة نهائية مؤكدة.

image 61

وتشير إفادات منسوبة إلى أسر الضحايا إلى أن الهجوم وقع في ساعات المساء، حيث استُهدف تجمع للمعدنين داخل منطقة تبعد نحو 20 كيلومترًا عن الحدود السودانية المصرية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول طبيعة العملية ومدى قانونيتها، في ظل غياب أي تعليق رسمي واضح من الحكومة السودانية حتى لحظة نشر هذه المعلومات.

كما أفادت منظمة مناصرة ضحايا دارفور في بيان لها بأن هذا الهجوم ليس الأول من نوعه، بل يُعد ثالث حادثة يُقتل فيها معدنون سودانيون داخل أراضيهم في ظروف مشابهة، محملة الجيش المصري المسؤولية الكاملة عن ما وصفته بـ”الانتهاكات”، ومطالبةً المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، بالتدخل لوقف ما اعتبرته تصعيدًا خطيرًا ضد المدنيين.

وتضيف المنظمة أن الضحايا ينحدرون من عدة ولايات سودانية، من بينها القضارف وسنار وشندي، ما يعكس اتساع رقعة المتضررين من هذه الأحداث وارتباطها بموجة أوسع من التوترات في مناطق التعدين الحدودية.

في المقابل، تظل الحكومة السودانية في موقف صامت نسبيًا تجاه هذه الاتهامات، ما يزيد من حالة الغموض حول طبيعة ما يجري في مناطق التعدين بالبحر الأحمر، خاصة في ظل غياب بيانات عسكرية أو دبلوماسية رسمية تنفي أو تؤكد تفاصيل العمليات الميدانية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه مناطق التعدين التقليدي في السودان من هشاشة أمنية واضحة، حيث تتحول كثير من هذه المواقع إلى بؤر نزاع بسبب الثروة المعدنية والتداخلات الحدودية، ما يجعل أي تطور عسكري فيها مرشحًا لإثارة تداعيات إقليمية أوسع، إذا لم تتم معالجته عبر قنوات دبلوماسية واضحة ومعلنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *