كشفت وثيقة رسمية مقدمة إلى محكمة أمريكية أن الجيش الأمريكي استخدم نموذج الذكاء الاصطناعي «غروك» (Grok)، الذي طورته شركة xAI التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في واحدة من أبرز الحالات المعلنة لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وجاء الكشف ضمن إفادة خطية قدمها كاميرون ستانلي، رئيس مكتب البيانات والذكاء الاصطناعي الرقمي في وزارة الدفاع الأمريكية، أمام المحكمة الجزئية الأمريكية في ولاية ميسيسيبي، حيث تواجه شركة xAI دعوى قضائية رفعتها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) تتعلق بتشغيل توربينات غازية بصورة غير قانونية.
وبحسب الإفادة، فإن وزارة الدفاع الأمريكية تعتمد على نسخة حكومية من نظام «غروك» تعرف باسم «Grok Gov Model»، وهي نسخة مبنية على نماذج مشتقة من المنتجات التجارية التي تطورها شركة xAI، وتستخدم داخل منظومة عسكرية تدعى «Maven Smart Systems» لدعم عمليات الاستهداف والاستخبارات والجاهزية العسكرية والتجنيد.
أكثر من ألفي ذخيرة خلال أربعة أيام
وأوضح ستانلي في شهادته أن أنظمة العمل المعتمدة على «غروك» ساعدت القوات الأمريكية خلال عملية عسكرية أطلق عليها اسم «Epic Fury» في نشر أكثر من ألفي ذخيرة خلال 96 ساعة فقط، وهو ما اعتبره دليلاً على الزيادة الكبيرة في الكفاءة العملياتية التي أتاحها الذكاء الاصطناعي للجيش الأمريكي.
ولم تحدد الوثيقة التواريخ الدقيقة التي استُخدمت فيها هذه التقنية، كما لم توضح ما إذا كان استخدامها قد تزامن مع بداية الحرب في 28 فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة أولى ضرباتها على إيران.
ويُعد هذا التصريح أول اعتراف رسمي مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب باستخدام نظام الذكاء الاصطناعي التابع لإيلون ماسك في العمليات العسكرية التي استهدفت إيران.
الذكاء الاصطناعي في قلب العمليات العسكرية

ويشغل كاميرون ستانلي منصب رئيس مكتب البيانات والذكاء الاصطناعي في البنتاغون منذ يناير 2026، وهو المسؤول عن تسريع دمج تقنيات البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية الأمريكية.
وفي إفادته للمحكمة، وصف ستانلي استخدام «غروك» بأنه يمثل «دليلاً على الزيادة الكبيرة في الكفاءة التشغيلية» التي توفرها نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة للقوات المسلحة.
وأشار إلى أن هذه الأنظمة لم تعد تقتصر على تحليل البيانات أو جمع المعلومات الاستخباراتية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من عملية اتخاذ القرار العسكري وتحديد الأهداف وإدارة العمليات الميدانية.
الحرب على إيران وحصيلة الضحايا
وتأتي هذه المعلومات في ظل استمرار الجدل حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير الماضي.
ووفقاً لإحصاءات ما يسمى “مؤسسة الشهداء والمحاربين القدامى” الإيرانية، فقد أسفرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية منذ بداية الحرب عن مقتل ما يقرب من 3500 شخص داخل إيران.
وتثير مشاركة أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية تساؤلات متزايدة حول مدى الدور الذي لعبته هذه التقنيات في اختيار الأهداف وتقييمها أثناء العمليات القتالية.
القضية القضائية التي كشفت التفاصيل
ولم يأت الكشف عن هذه المعلومات من خلال وزارة الدفاع أو شركة xAI، بل ظهر ضمن دعوى قضائية رفعتها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين في أبريل/نيسان 2026م (شوال 1447هـ) ضد شركة xAI وشركتها التابعة MZX Tech.
وتتهم الدعوى الشركة بتشغيل 27 توربيناً يعمل بغاز الميثان في مدينة ساوثافن بولاية ميسيسيبي دون التصاريح البيئية اللازمة، بهدف توفير الطاقة لمركز البيانات العملاق «كولوسوس 2» الذي يقع في مدينة ممفيس بولاية تينيسي.
وتقول الجمعية إن هذه التوربينات تنتج ملوثات خطيرة، من بينها أكاسيد النيتروجين التي تسهم في تلوث الهواء وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي والربو وأمراض الرئة.
وطالبت المنظمة المحكمة بإجبار الشركة على إيقاف تشغيل المنشآت غير المرخصة، وفرض غرامات مالية عليها، بالإضافة إلى إلزامها باستخدام أفضل تقنيات الحد من الانبعاثات الملوثة.
الأمن القومي في مواجهة القوانين البيئية
وفي مواجهة الدعوى، تدخلت إدارة ترامب دعماً لشركة xAI، معتبرة أن القضية تمس الأمن القومي الأمريكي.
وأكد ستانلي في إفادته أن إغلاق مركز «كولوسوس 2» أو تعطيل مصادر الطاقة التي يعتمد عليها قد يؤثر سلباً على قدرة وزارة الدفاع على تنفيذ مهامها الأمنية والعسكرية.
وأشار إلى أن نماذج «غروك» الحكومية أصبحت جزءاً من البنية التحتية الحيوية للأمن القومي، وأن أي تعطيل لقدرات الحوسبة المرتبطة بها قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على مواكبة خصومها في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية.
كما حذر من أنه في حال اندلاع نزاعات أو أزمات جديدة، فإن الطلب العسكري على قدرات الذكاء الاصطناعي سيزداد بصورة كبيرة، ما يجعل مراكز البيانات العملاقة عنصراً استراتيجياً لا يقل أهمية عن مصانع الأسلحة والذخائر.
سباق جديد في الحروب الحديثة
وتعكس القضية جانباً متنامياً من التحولات التي تشهدها الحروب الحديثة، حيث أصبحت مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من القوة العسكرية للدول الكبرى.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن الحفاظ على التفوق التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي أصبح شرطاً أساسياً للحفاظ على التفوق العسكري، بينما تحذر منظمات حقوقية من المخاطر الأخلاقية والإنسانية المرتبطة بإشراك الخوارزميات في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والاستهداف.
ومع الكشف عن استخدام «غروك» في الحرب على إيران، يتصاعد الجدل الدولي حول حدود دور الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، وما إذا كانت التكنولوجيا العسكرية الجديدة تتقدم بوتيرة أسرع من القوانين والضوابط التي يفترض أن تنظم استخدامها.





اترك تعليقاً