أعلنت الحكومة الألبانية تعليق مشروع سياحي ضخم بقيمة تقارب 4.7 مليار دولار على جزيرة سازان في البحر الأدرياتيكي، والذي تقوده شركة مرتبطة بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بعد تصاعد الضغوط الأوروبية والاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد المشروع.
وجاء قرار التعليق عقب تحذيرات من الاتحاد الأوروبي اعتبرت أن المشروع قد يتعارض مع المعايير البيئية المطلوبة لانضمام ألبانيا إلى الاتحاد، الأمر الذي قد يؤثر على مسار مفاوضات العضوية التي تعد ألبانيا من أبرز المرشحين للتقدم فيها خلال السنوات المقبلة.
ووفقاً لتصريحات رسمية، تم وقف الإجراءات التنفيذية للمشروع مؤقتاً إلى حين الانتهاء من دراسة تقييم الأثر البيئي، بينما تواصل هيئة مكافحة الفساد والجريمة المنظمة في ألبانيا تحقيقاتها بشأن الجوانب القانونية وملكية الأراضي المخصصة للمشروع.
احتجاجات واسعة في تيرانا





وشهدت العاصمة الألبانية تيرانا خلال الأيام الأخيرة احتجاجات حاشدة شارك فيها آلاف المتظاهرين الرافضين للمشروع، مطالبين بإلغائه نهائياً وليس مجرد تعليقه. وأطلق المحتجون على تحركهم اسم “ثورة الفلامنغو”، نسبة إلى طيور الفلامنغو التي تعيش في المنطقة المهددة بالمشروع، وأصبحت رمزاً للحراك الشعبي المناهض له.
ويقول معارضو المشروع إن إقامة منتجع سياحي ضخم يضم آلاف الغرف الفندقية سيؤدي إلى تدمير موائل طبيعية حساسة ويهدد التنوع البيئي في الجزيرة والساحل المجاور.
تحذير أوروبي
وأكدت المفوضية الأوروبية أن ألبانيا مطالبة بالالتزام الكامل بالتشريعات البيئية الأوروبية، بما في ذلك القوانين الخاصة بحماية الطيور والموائل الطبيعية، إذا أرادت مواصلة التقدم نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.
وحذرت بروكسل من أن أي خطوات قد تؤدي إلى الإضرار بالمناطق المحمية أو تجاوز المعايير البيئية الأوروبية قد تعرقل إغلاق الفصل البيئي ضمن مفاوضات الانضمام.
الحكومة تتمسك بالمشروع
ورغم تصاعد الضغوط، لا يزال رئيس الوزراء الألباني إيدي راما يدافع عن المشروع باعتباره استثماراً استراتيجياً يمكن أن يعزز قطاع السياحة الذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الألباني.
ويرى مؤيدو الحكومة أن المشروع سيوفر فرص عمل كبيرة ويجذب استثمارات أجنبية ضخمة، بينما يعتبره المعارضون مثالاً على تغليب المصالح الاقتصادية على الاعتبارات البيئية والشفافية.
تحقيقات ومخاوف من الفساد
وفي تطور موازٍ، أعلنت الجهات المختصة بمكافحة الفساد فتح تحقيقات تتعلق بملكية الأراضي والإجراءات القانونية المرتبطة بالمشروع، كما تم التحفظ على بعض الأصول المرتبطة بأشخاص يشتبه بصلتهم بالقضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه ألبانيا إلى تسريع خطواتها نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي حدده رئيس الوزراء راما، ما يجعل الجدل الدائر حول المشروع يتجاوز البعد البيئي ليصبح اختباراً سياسياً مهماً لمسار البلاد الأوروبي.
ومع استمرار الاحتجاجات الشعبية وتواصل الضغوط الأوروبية، يبقى مستقبل المشروع غير محسوم، في انتظار نتائج التحقيقات البيئية والقضائية التي ستحدد ما إذا كان المنتجع الفاخر سيرى النور أم سيُلغى نهائياً.






اترك تعليقاً