البطل المجاهد عثمان باتور – فارس الإسلام وقاهر الروس والصين و المغول

في التاسع والعشرين من أبريل عام 1951م، ارتقى شهيد الأمة بإذن الله عثمان باتور، بعد أن اجتمعت عليه ممالك و أمم الكفر من صين شيوعية وروسيا بلشفية ومنغوليا الحاقدة، فقطعوا رأسه الطاهر في ساحة “أورومتشي” أمام أعين المسلمين ليكون عبرة، وما علموا أن دمه سيكون راية، وصوته هتافًا خالدًا في ضمير الأمة: “ما مات من عاش لله مجاهدًا”.

اسمه عثمان باتور، ومعنى “باتور” في لغة قومه الكازاخ: البطل المغوار، وكم كان الاسم صدقًا، والصفة عنوانًا. وُلد سنة 1899م في جبال ألتاي الشامخة، عند ملتقى الصين وروسيا ومنغوليا، ونشأ في أرض المراعي والثلج، فقسَت عليه الطبيعة، فصقلته، وربته على الرجولة والفروسية. لم يعرف الراحة قط، ولم يطلب الدنيا أبدًا، بل عاش لله، ومات لله، وهو يقول: “هذه الأرض لله، ولن يحكمها عباد الأصنام”.


في عام 1940م، وفي ذروة البطش الصيني بالشعوب المسلمة، ومع تعجير قومية “الهان” الصينية إلى تركستان الشرقية بهدف التغيير الديمغرافي، أعلن عثمان باتور الجهاد، وسيطر على جبال ألتاي، وأسس فيها إمارةً إسلامية، وكان هدفه المعلن تحرير تركستان الشرقية كلها من رجس الصينيين والشيوعيين. فزحفت عليه جيوش الصين ومنغوليا والاتحاد السوفييتي، فهزمهم جميعًا بفضل الله، مستفيدًا من وعورة الجبال التي يعرفها جيدًا، ومن إيمان صادق يسكن قلبه، فلم يكن مقاتلًا عاديًا، بل كان مجاهدًا يرى الموت شهادة.

عجز الأعداء عن إسقاط دولته بالقوة، فلجأ الروس إلى المكر. ففي عام 1944م، أنشأوا كيانًا جديدًا أسموه “دولة تركستان الشرقية الثانية”، في مناطق لم تصلها يد عثمان، واستغلوا انتفاضة الإيغور على الحكومة الصينية القومية، ونصّبوا قادة من قومية الإيغور على هذا الكيان، ووضعوا له علمًا أخضر عليه هلال أبيض، في مواجهة علم عثمان الأزرق. وهكذا ضرب الروس وحدة المسلمين، وفصلوا بين الكازاخ والإيغور، ونجحوا في زرع الفتنة. فانشق عن عثمان قسم كبير من جيشه، إما عائدين إلى مدنهم، أو مؤيدين لإخوانهم من الإيغور، فضعف جنده، وتمزقت الصفوف، وضربت العصبية القومية المقيتة صدر الأمة.

وللمفارقة، دعمت روسيا الدولة الجديدة، بينما دعمت الصين القومية إمارة عثمان باتور، بل واعترفت بها، واتفقوا معه على حق تقرير مصير تركستان بعد انتهاء الحرب الأهلية الصينية. ولكن حين انتصر الشيوعيون بقيادة المجرم الشيوعي ماو تسي تونغ عام 1949م، توحدت سياسات روسيا والصين الشيوعيتين عليه، وانضم الكيان الإيغوري إلى الدولة الصينية، فخُنق عثمان، وفرَّ قادته إلى تايوان، وبقي وحده يجابه أمواج الكفر لوحده .

في عام 1950م، وفي لحظة من لحظات العزة، قرر عثمان باتور أن يغزو الصين ذاتها، مستغلًا غضب كثير من الصينيين من الحكم الشيوعي الجائر. فحرر مناطق واسعة من تركستان الشرقية، ثم توغل في مقاطعة تشينغهاي داخل الصين، في سابقةٍ لم يجرؤ عليها أحد قبله. اهتزت بكين، وارتعدت الحكومة الشيوعية ، فجمعت نصف مليون جندي لمحاربته، واندلعت معارك عظيمة، ثبت فيها عثمان وأصحابه ثبات الجبال ، حتى هُزم بعد أن أُثخن، وقُبض عليه عام 1951م.

اقتادوه إلى أورومتشي، ثم أقاموا له محكمة صورية، ليُعدم بالسيف أمام الناس، وجعلوه عبرة. لكنهم ما علموا أن الله يختار الشهداء ليبث من خلالهم الحياة في الأمة. قطعوا رأسه في التاسع والعشرين من أبريل 1951م، وكان عمره اثنين وخمسين عامًا، لكن ذكراه باقية ما بقيت الشمس تشرق على جبال ألتاي، ودمه لا يزال يصرخ في الأمة: لا تتركوا تركستان، فإن فيها إخوة يُذبحون، وفيها أرضٌ إسلامية سُرقت، وفيها راية ما زالت تنتظر من يرفعها.

الصورة : للبطل عثمان باتور في الأسر، و هو يقف شامخا قبل قطع رأسه من قِبل الجيش الشيوعي الصيني.

المراجع:

  1. الإعلام لبعض رجالات تركستان – محمد قاسم أمين التركستاني
  2. مجاهدون منسيون – د. محمد موسى الشريف
  3. Kazak Exodus – Lisa Godfrey
  4. The Many Deaths of a Kazak Unaligned – Justin Jacobs

محمد الأمين الأويغوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *