لقد سمع أغلبنا تصريح نائبة وزير الصحة المصرية “عبلة الألفي”: “إن 72% من الولادات في مصر قيصرية، وبورسعيد تتصدر العالم في هذه العمليات”.
علماً أن النسبة الطبيعية للولادة القيصرية –بحسب ما تسمى منظمة الصحة العالمية– تقع بين 10% إلى 15%؛ ولكن ما سر هذا الارتفاع؟ وما الآثار المترتبة عليه؟
أولاً: ما هي الولادة القيصرية؟
الولادة القيصرية: هي عملية جراحية كبرى تُشق فيها طبقات البطن والرحم، تحت تخدير كامل، وهي ضرورة طبية يلجأ لها أهل الاختصاص عند تعذر الولادة الطبيعية، ولها مضاعفات جانبية عديدة.
يشير البعض إلى أن تسمية الولادة بـ “القيصرية” جاءت نسبةً إلى القانون الروماني القديم المعروف بـ “Lex Caesarea”، الذي كان يفرض شق بطن الأم المتوفاة لاستخراج الجنين.
ما أسباب تصدر مصر القائمة في العمليات القيصرية؟
أولاً: عوامل مالية وتجارية
في عصر السرعة والمسارعة لجمع الأموال، أصبحت الولادة القيصرية هي الخيار الأمثل لضعاف النفوس من الأطباء والمستشفيات؛ تخيل أن طبيباً يمكنه إنهاء الولادة القيصرية في 45 دقيقة بناءً على موعد محدد مسبقاً، بينما تأخذ الولادة الطبيعية وقتاً طويلاً قد يصل إلى 12 ساعة.
ناهيك عن أن تكلفة الولادة القيصرية أكبر بـ 50% إلى 100% من الولادة الطبيعية، وبذلك تتحول غرفة العمليات إلى ما يشبه “خط إنتاج سريع”، والله المستعان.
ثانياً: ثقافة الولادة المخططة “الولادة في يوم مميز”
في زمن التقليد الأعمى، لم تعد الولادة –عند البعض– حدثاً طبيعياً فطر الله الناس عليه، بل أضحت مناسبة اجتماعية تتدخل فيها الأسرة بغية ولادة طفلهم في تاريخ مميز مثل: 2/2 أو بغية اجتماع العائلة في ذلك اليوم وغيرها.
ثالثاً: غياب الرقابة وقلة الوعي المجتمعي
غياب الإشراف الطبي الثاني: تفتقر الكثير من المنشآت الطبية لآليات وقوانين تلزم الطبيب بالحصول على موافقة لجنة طبية، أو تقديم تقرير يبرر اختياره للجراحة القيصرية.
الفاجعة أن هذا الغياب للرقابة يوجد في بعض المستشفيات الحكومية ولا يقتصر على القطاع الخاص؛ مما يحول القرار الطبي المصيري إلى اجتهاد فردي غير خاضع للمساءلة.
رابعاً: الخوف من آلام المخاض
وما يزيد الأمر سوءاً قلة الوعي المجتمعي؛ فكثير من النساء يجهلن أن القيصرية المتكررة تزيد من خطر “المشيمة الملتصقة” أو استئصال الرحم في الحمل التالي، ويظنن أنها مجرد “عملية تجميل” للولادة.
هذه مشكلة كبرى تُغذيها المستشفيات والأطباء بالتزامن مع الجهل وقلة الوعي، وقوامها تخويف المرأة من ألم الولادة الطبيعية؛ وهو ألم فطري كتبه الله على النساء، وجعل له من الحكمة الشيء الكثير.
في غالب البلاد اليوم، ومع الأسف، يُضخم الإعلام في نفوس الحوامل هول “الطلق” وعذابه، ويصوّرونه كابوساً لا يُحتمل، في حين يسكتون تماماً عن حقيقة أن القيصرية ليست نزهة، بل جرح يوجع وينزف، وألمه الحقيقي يبدأ بعد انتهاء المخدر.
فتُترك المرأة بين خيارين: ألم الطلق الذي صُوِّر لها أنه عذاب لا يُطاق، أو العملية القيصرية “المريحة” التي تنتهي في 45 دقيقة.
وهكذا، يستثمر الجشع في أوجاع النساء وآمال الآباء، والله المستعان.
ختاماً:
هذه الظاهرة ليست مجرد أرقام مخالفة لتوصيات “منظمة الصحة العالمية”، بل هي دليل على قلة الوعي، والاستغلال الذي تتعرض له بنات المسلمين؛ سواء من قبل ضعاف النفوس من اللجان الطبية، أو من ملاحقة “الترندات” وسفاسف الأمور.
فنسأل الله -عز وجل- أن يحفظ بناتنا وأمهاتنا وأخواتنا في دين الله -عز وجل- وأن ينزل عليهن الستر والعفاف. واللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.





اترك تعليقاً