50 قتيلًا و58 مصابًا في غارة على سوق بأراكان

Screenshot 2026 10 03 234838

قُتل ما لا يقل عن 50 شخصًا وأصيب 58 آخرون في غارة جوية استهدفت سوقًا مزدحمًا في بلدة كياوكتاو بولاية أراكان غربي ميانمار، في هجوم أثار ردود فعل أممية ودفع رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» إلى بحث تداعياته، بينما تستمر الحرب في الولاية التي يعيش فيها مسلمو الروهينجا إلى جانب جماعات عرقية ودينية أخرى.

ووقعت الغارة ظهر الاثنين 28 سبتمبر/أيلول 2026 الموافق 17 ربيع الآخر 1448هـ، في منطقة تخضع لسيطرة جماعة «جيش أراكان»، قرب سوق رئيسي وجسر كيسابانادي في كياوكتاو.

وقال «جيش أراكان» إن طائرة حربية تابعة لجيش ميانمار ألقت قنبلتين على المنطقة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المتسوقين والباعة والمارة والعمال.

وأكد مسؤول إنقاذ محلي لوكالة أسوشيتد برس سقوط عشرات القتلى والمصابين، بينما لم يصدر الجيش في ميانمار تعليقًا على الهجوم. ولم تتمكن وكالات الأنباء من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الغارة.

وبلغت الحصيلة الأولية 49 قتيلًا و58 مصابًا، بينهم عدد من المصابين بجروح خطيرة، قبل أن ترتفع حصيلة القتلى إلى 50 بعد وفاة أحد الجرحى متأثرًا بإصابته.

سوق يخدم الروهينجا وجماعات أخرى

تكتسب الغارة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنطقة والسكان الذين يعتمدون على السوق المستهدف.

وقالت الأمم المتحدة إن السوق، الذي يضم أكثر من 200 متجر، يخدم مجتمعات متعددة، من بينها الروهينجا والراخين والهندوس والداينغنت.

وتقع كياوكتاو في ولاية أراكان، الموطن التاريخي لمسلمي الروهينجا، الذين تعرض مئات الآلاف منهم للنزوح واللجوء خلال موجات العنف والعمليات العسكرية المتعاقبة في الولاية.

ولا يزال مئات الآلاف من الروهينجا يعيشون لاجئين في بنغلاديش ودول أخرى، فيما يعيش من بقي منهم داخل أراكان في ظل الحرب المستمرة بين جيش ميانمار و«جيش أراكان» وسيطرة الأخير على مساحات واسعة من الولاية.

الأمم المتحدة تدين

أثارت الغارة رد فعل سريعًا من الأمم المتحدة، إذ أدان الأمين العام أنطونيو غوتيريش الهجوم ودعا جميع أطراف الصراع في ميانمار إلى وقف العنف وحماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

كما قال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إن التقارير المتعلقة بالغارة تثير «مخاوف جدية» بشأن احترام القانون الدولي الإنساني.

وجددت الأمم المتحدة التأكيد على أن استمرار القتال والغارات الجوية والنزوح في أراكان يعني أن الظروف داخل الولاية لا تزال غير ملائمة لعودة اللاجئين والنازحين بصورة آمنة ومستدامة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تظل فيه قضية إعادة الروهينجا إلى ميانمار محل جدل متزايد، خصوصًا مع استمرار محاولات بعض دول المنطقة إعادة مواطنين من ميانمار إلى بلادهم رغم الحرب.

آسيان تتحرك بعد الغارة

وبعد أيام من الهجوم، انتقلت القضية إلى المستوى الإقليمي.

فقد أعربت الفلبين، التي تتولى الرئاسة الحالية لرابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 الموافق 22 ربيع الآخر 1448هـ، عن قلقها إزاء الغارة الجوية وما أسفرت عنه من قتلى وجرحى ودمار.

وقالت مانيلا إنها مستعدة لتسهيل المشاورات بين دول آسيان بشأن كيفية مساعدة ميانمار والتعامل مع تداعيات الهجوم.

ويمثل الموقف تطورًا جديدًا في التعامل الإقليمي مع الغارة، في ظل استمرار عجز الرابطة عن التوصل إلى تسوية للحرب التي تعصف بميانمار منذ انقلاب الجيش في فبراير/شباط 2021.

وكانت آسيان قد تبنت «توافق النقاط الخمس» الذي دعا إلى وقف العنف وبدء حوار بين الأطراف وإيصال المساعدات الإنسانية، إلا أن الحرب استمرت واتسعت رقعتها خلال السنوات التالية.

أراكان تحت وطأة حرب مستمرة

image 22

وتشهد أراكان واحدة من أعقد جبهات الحرب في ميانمار، بعدما تمكن «جيش أراكان» من السيطرة على معظم مناطق الولاية خلال مواجهاته مع القوات الحكومية.

وأدى القتال إلى موجات جديدة من النزوح ونقص الغذاء والدواء وتعطل طرق الإمداد، بينما يواجه المدنيون مخاطر الغارات الجوية والقصف والألغام الأرضية.

ويعيش الروهينجا وسط هذا الصراع في وضع شديد الهشاشة؛ فمن جهة يواجهون آثار العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى لا تزال أزمة انعدام الجنسية والقيود المفروضة عليهم دون حل.

كما تثير سيطرة «جيش أراكان» على معظم الولاية تحديات جديدة بالنسبة إلى الروهينجا، في ظل تقارير حقوقية واتهامات بوقوع انتهاكات بحق مدنيين مسلمين خلال مراحل القتال، وهي اتهامات رفضت الجماعة بعضها.

وبينما تبحث آسيان تداعيات الغارة، أعادت مجزرة سوق كياوكتاو تسليط الضوء على واقع المدنيين في أراكان، حيث تستمر الحرب في حصد الأرواح، في وقت لا تزال فيه العودة الآمنة لمئات الآلاف من اللاجئين الروهينجا بعيدة المنال.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *