“موسيقى الكراهية” في الهند: أغاني معادية للمسلمين تستخدم كأداة تحريض رقمية

تكشف تقارير حديثة عن انتشار واسع لما يُعرف في الهند بـ“موسيقى الكراهية”، وهي نوع من الأغاني ذات الطابع السياسي المتطرف الذي يستهدف الأقليات الدينية، خصوصًا المسلمين، عبر منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، رغم مخالفته لسياسات المحتوى المعلنة.

وتُظهر إحدى الأمثلة البارزة في التقرير أغنية تنتشر على منصة يوتيوب تُعرف باسم “Gau Mata” (الأم البقرة)، يظهر فيها سياسي هندي بارز من حركة القومية الهندوسية، بينما تتصاعد موسيقى درامية تُرافق صور رمزية قومية هندوسية مثل الأبقار والأعلام الزعفرانية. لكن مضمون الأغنية يتجاوز الرمزية إلى خطاب مباشر يهدد المسلمين، إذ يتوعد كل من يذبح البقر بالملاحقة والعنف والقتل، مع استخدام ألفاظ مهينة متكررة ضدهم.

ويشير التقرير إلى أن هذه الأنماط من المحتوى ليست حالات فردية، بل جزء من ظاهرة موسيقية أوسع تُعرف باسم “H-Pop” أو موسيقى هندوتفا، وهي موجة موسيقية مرتبطة بأيديولوجيا قومية هندوسية متطرفة، تصوّر الهند كدولة هندوسية بالأساس، وتقدّم المسلمين والنصارى كتهديد وجودي أو أعداء داخليين.

وبحسب التقارير، فإن هذه الأغاني لا تُنشر فقط، بل تنتشر على نطاق واسع عبر خوارزميات المنصات الرقمية، حيث يتم إعادة استخدامها في ملايين المقاطع القصيرة على إنستغرام، وتصل إلى مئات الملايين من المشاهدات على يوتيوب، ما يجعلها جزءًا من الحياة الرقمية اليومية للمستخدمين.

ويوثّق الإحصاء أكثر من 523 أغنية تحتوي على محتوى يحرض على الكراهية أو العنف أو ينشر نظريات مؤامرة ضد الأقليات الدينية، مع تركيز كبير على المسلمين ثم النصارى. كما أظهرت النتائج أن جزءًا كبيرًا من هذه الأغاني يتضمن تهديدات صريحة بالعنف، مثل الدعوة إلى طرد المسلمين من الهند أو الاعتداء عليهم.

image 59

ولقياس مدى استجابة المنصات، قام الباحثون بالإبلاغ عن 225 مقطعًا عبر أنظمة التبليغ الرسمية للشركات، لكن النتائج كانت صادمة: تم حذف 18 مقطعًا فقط، بينما بقيت أكثر من 90% من المحتويات المبلغ عنها متاحة على الإنترنت، حتى بعد أشهر من التبليغ، وفي بعض الحالات مع استمرار تحقيق الأرباح منها عبر الإعلانات.

وتشير إحدى الباحثات في هذه القضية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المواد لا يكتفي بالبقاء، بل يستمر في الانتشار وتحقيق الأرباح، ما يعني أن النظام الرقمي لا يتجاهلها فقط، بل في بعض الحالات يساهم في تعزيزها.

وتكشف المتابعة لهذه القضية أيضًا عن وصول هذا النوع من المحتوى إلى جمهور ضخم، حيث تجاوزت مشاهدات هذه الأغاني على يوتيوب وحدها 198 مليون مشاهدة، بينما استُخدمت المقاطع نفسها في أكثر من 5.9 مليون مقطع قصير على إنستغرام.

ومن أخطر ما ورد في هذا الصدد أن بعض الحسابات التي تنشر هذا المحتوى تحمل علامات توثيق رسمية أو تحقق أرباحًا مباشرة من المنصات، بما في ذلك أدوات دعم مالية من الجمهور، ما يمنحها نوعًا من “الشرعية الرقمية” رغم طبيعة خطابها التحريضي.

كما رصد مراقبون ظهور إعلانات لعدد من الشركات العالمية الكبرى بجانب مقاطع تحتوي على خطاب كراهية، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات ضبط الإعلانات ومنع تمويل المحتوى المتطرف بشكل غير مباشر.

ويرى خبراء أن هذا النوع من “الموسيقى السياسية المتطرفة” ليس فنا أو تعبيرا ثقافيا، بل أصبح أداة تعبئة سياسية قادرة على نشر خطاب الإقصاء والتحريض على العنف، بطريقة أكثر تأثيرًا من الخطاب السياسي التقليدي، لأنه يصل إلى الجمهور في سياقات يومية مثل القيادة أو العمل أو الترفيه.

ويحذر الباحثون من أن خطورة هذا المحتوى لا تكمن فقط في وجوده، بل في كونه يُدمج داخل أنظمة التوصية الذكية للمنصات، مما يعني أنه يمكن أن يصل إلى مستخدمين غير مستهدفين أصلًا، ويؤثر على تصوراتهم دون وعي مباشر.

إن المشكلة لم تعد فقط في وجود محتوى كراهية، بل في توقف المنصات عن تطبيق سياساتها بشكل فعّال، إضافة إلى غياب الشفافية في كيفية انتشار هذا المحتوى وتمويله، ما يفتح الباب أمام استمرار تضخيم خطاب التحريض على نطاق واسع داخل الفضاء الرقمي.

التفاعلات في شبكات الفيدافيرس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *