من يستدرج الآخر؟.. معركة “كسر العظم” بين بنود ترامب وشروط طهران

تتواصل المؤشرات على وجود حراك سياسي مكثف بين الولايات المتحدة وإيران بالتوازي مع التصعيد العسكري في المنطقة، وسط تباين كبير بين ما يُطرح من بنود أمريكية للتهدئة وما تضعه طهران من شروط تعتبرها ضمانات أساسية قبل أي اتفاق محتمل.

وعلى الصعيد الميداني، تتحدث تقارير متداولة عن تعرض مواقع وقواعد عسكرية لهجمات صاروخية، إضافة إلى مزاعم بشأن استهداف طائرات ومرافق عسكرية أمريكية في المنطقة، في وقت لم تتوافر فيه تأكيدات مستقلة لكثير من هذه المعلومات، بينما تواصل الأطراف المعنية تبادل الرسائل العسكرية والسياسية في آن واحد.

سياسياً، برزت أنباء عن اتفاق مبدئي يجري العمل عليه تمهيداً لتوقيعه خلال اجتماعات مرتقبة في جنيف، حيث تركز الرؤية الأمريكية على وقف القتال لفترة اختبارية تمتد 60 يوماً، واحتواء الملف النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات والسماح ببيع النفط الإيراني ضمن آليات محددة.

في المقابل، تبدو المطالب الإيرانية أكثر اتساعاً، إذ تشمل رفعاً شاملاً للعقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وضمانات أمريكية بعدم الانسحاب من أي اتفاق مستقبلي، إضافة إلى رفض إدراج برنامج الصواريخ الباليستية أو نفوذها الإقليمي ضمن ملفات التفاوض. كما تصر طهران على الاحتفاظ بدورها المحوري في إدارة وتأمين حركة الملاحة بمضيق هرمز.

وتبرز عدة نقاط خلافية تعقّد فرص الوصول إلى تسوية نهائية، أبرزها مستقبل البرنامج الصاروخي الإيراني، ودور الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة، وطبيعة الضمانات المطلوبة من الولايات المتحدة. كما يواجه أي اتفاق محتمل معارضة من أطراف إقليمية ترى أن معالجة الملف النووي وحده لا تكفي ما لم تترافق مع قيود أوسع على القدرات العسكرية الإيرانية.

ويرى مراقبون أن جوهر الخلاف لا يتعلق بوقف الحرب فحسب، بل بتحديد شكل التوازن الإقليمي بعد انتهاء المواجهة. فالولايات المتحدة تسعى إلى تقليص مصادر التهديد للملاحة الدولية وحلفائها، بينما تحاول إيران تثبيت مكاسبها الاستراتيجية والحفاظ على عناصر قوتها العسكرية والسياسية دون تقديم تنازلات جوهرية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح المفاوضات في تحويل المواجهة إلى تسوية سياسية، أم أن التباعد الكبير بين المطالب الأمريكية والشروط الإيرانية سيجعل أي اتفاق مؤقتاً وقابلاً للانهيار عند أول اختبار حقيقي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *