أعاد تعيين الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنيع، في منصب قيادي بإحدى شركات الصناعات الدفاعية الأميركية، تسليط الضوء على ظاهرة انتقال كبار مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية بعد تقاعدهم إلى شركات عالمية تعمل في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والأمن السيبراني.
ويأتي هذا التوجه امتداداً لمسار اتبعه عدد من الرؤساء السابقين للموساد، الذين انتقلوا بعد انتهاء خدمتهم إلى مناصب تنفيذية أو استشارية في شركات دولية، مستفيدين من خبراتهم في مجالات الأمن وإدارة المخاطر والتقنيات المتقدمة.
برنيع يتولى منصباً عالمياً في شركة دفاع أميركية
أعلنت شركة أونداس الأميركية القابضة، المتخصصة في الصناعات الدفاعية، تعيين ديفيد برنيع رئيساً عالمياً للشركة، وذلك بعد أسابيع من انتهاء ولايته على رأس جهاز الموساد في يونيو 2026، وخلفه رومان غوفمان، السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقالت الشركة إن برنيع سيقود إستراتيجيتها العالمية، ويشرف على تطوير التكنولوجيا، إضافة إلى إدارة التوسع الدولي وتعزيز عمليات التكامل التجاري.
من جهته، اعتبر الرئيس التنفيذي للشركة، إريك بروك، أن برنيع يمتلك خبرة تجمع بين القيادة العملياتية والرؤية الإستراتيجية والخبرة التكنولوجية والعلاقات الدولية.
مهام الرئيس العالمي للشركة
ويختلف منصب الرئيس العالمي عن منصب الرئيس التنفيذي، إذ يركز الأول على رسم الإستراتيجية الدولية للشركة، وبناء العلاقات مع الحكومات والمؤسسات، بينما يتولى الرئيس التنفيذي إدارة العمليات اليومية والأنشطة التنفيذية.
من قيادة الموساد إلى الذكاء الاصطناعي
ووفقاً لصحيفة يسرائيل هيوم، تعمل شركة “أونداس” المدرجة في بورصة “ناسداك” على تطوير أنظمة الدفاع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والطائرات والأنظمة ذاتية التشغيل، إلى جانب تقنيات الاستخبارات والروبوتات البرية وأنظمة الضربات الدقيقة.
وأضافت الصحيفة أن برنيع قاد الموساد بين عامي 1442-1447هـ الموافق 2021-2026م، وهي فترة شهدت تصاعد المواجهات الإقليمية، بما في ذلك التوترات مع إيران و”حزب الله”.
كما أشارت إلى أن الجهاز شهد خلال تلك الفترة تطويراً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وأنظمة الاتصالات الحديثة ضمن عملياته.
خبرات عسكرية وتجارية
وقبل انضمامه إلى الموساد، خدم برنيع في وحدة “سايريت متكال” التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، كما اكتسب خبرة في قطاع الأعمال بمجال الاندماج والاستحواذ، وحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من معهد نيويورك للتكنولوجيا، ثم درجة الماجستير من جامعة “بيس”.
وفي أول تعليق له بعد تعيينه، قال برنيع، بحسب يسرائيل هيوم، إن طبيعة الحروب تشهد تغيراً متسارعاً، وإن التفوق العملياتي أصبح يعتمد على دمج الاستخبارات والذكاء الاصطناعي والمنصات ذاتية التشغيل ضمن منظومة متكاملة.
ومن المتوقع أن يركز في منصبه الجديد على تطوير الشراكات مع الحكومات والمؤسسات الأمنية في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، إضافة إلى استكشاف التقنيات الناشئة للاستثمار فيها.
يوسي كوهين وانتقاله إلى “سوفت بنك”
ولا يُعد انتقال برنيع إلى قطاع الأعمال سابقة داخل الموساد، إذ سبقه الرئيس السابق للجهاز يوسي كوهين، الذي تولى رئاسة الموساد بين 1437-1442هـ الموافق 2016-2021م، قبل أن ينضم إلى مجموعة سوفت بنك اليابانية مديراً عاماً لعملياتها في إسرائيل.
وتعد “سوفت بنك” من أبرز الشركات العالمية المستثمرة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والخدمات المالية.
وبحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل، ارتبطت فترة رئاسة كوهين للموساد بالإشراف على عمليات استهدفت البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى إدارة قنوات اتصال سرية مع عدد من الدول العربية.
كما لم يستبعد كوهين في تصريحات سابقة خوض العمل السياسي والترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية مستقبلاً.
تامير باردو ومستشارو الأمن
وسلك الرئيس الأسبق للموساد تامير باردو مساراً مشابهاً، إذ التحق عقب انتهاء ولايته في 1437هـ الموافق 2016م بشركة الأدوية الأميركية “إن آر إكس”، التي عملت على تطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا مخصص للسوق الإسرائيلية.
كما اتجه الرئيس الأسبق إفرايم هاليفي، الذي قاد الموساد بين 1419-1423هـ الموافق 1998-2002م، إلى العمل مستشاراً لعدد من الشركات الدولية في مجالات الأمن وإدارة المخاطر، إضافة إلى عضوية مجالس استشارية لمؤسسات خاصة.
ضباط سابقون يؤسسون شركات للأمن السيبراني
وامتد انتقال الكفاءات الاستخباراتية إلى الضباط المتخصصين، حيث أسس كل من نوعام إيريز وبواز غوروديسكي، بعد نحو ثلاثة عقود من العمل في أقسام العمليات والتكنولوجيا والأمن السيبراني داخل الموساد، شركة إكس إم سايبر المتخصصة في الأمن السيبراني.
ويتولى إيريز منصب الرئيس التنفيذي للشركة، بينما يشغل غوروديسكي منصب المدير التقني والمؤسس المشارك.
لماذا تستقطب الشركات مسؤولي الاستخبارات؟
ويرى مراقبون أن انتقال كبار مسؤولي الموساد إلى الشركات العالمية لا يمثل ظاهرة استثنائية داخل “إسرائيل”، لكنه يعد من أكثر النماذج وضوحاً مقارنة بأجهزة استخبارات أخرى.
وتسعى شركات الدفاع والتكنولوجيا والأمن السيبراني عادة إلى الاستفادة من خبرات هؤلاء المسؤولين في مجالات إدارة المخاطر، والتخطيط الإستراتيجي، والأمن الرقمي، ومواجهة الهجمات الإلكترونية، إضافة إلى شبكات العلاقات التي اكتسبوها خلال سنوات عملهم في المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.





اترك تعليقاً