أعلن الجيش الأمريكي، السبت 18 يوليو/تموز 2026، مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث في هجوم شنته إيران على قاعدة عسكرية في الأردن، في أول خسائر بشرية مباشرة للقوات الأمريكية منذ بداية الحرب بين واشنطن وطهران.
وقال الجيش الأمريكي إن الجنود الثلاثة كانوا ضمن القوات التي شاركت في التصدي لهجمات بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، موضحًا أن أربعة عسكريين آخرين نُقلوا إلى مستشفيات أردنية لتلقي العلاج قبل أن يغادروا لاحقًا. وبذلك يرتفع عدد القتلى الأمريكيين منذ اندلاع المواجهات إلى 16 عسكريًا، إضافة إلى أكثر من 430 مصابًا.
وجاء الإعلان الأمريكي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، مع استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين، واتساع دائرة المواجهة لتشمل دول الخليج والمنشآت الحيوية المرتبطة بالطاقة والمياه.
طهران تهدد بـ”دروس لا تُنسى”
بالتزامن مع إعلان مقتل الجنود الأمريكيين، نقل التلفزيون الإيراني تصريحات منسوبة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، حذر فيها الولايات المتحدة من “دروس لا تُنسى” إذا واصلت هجماتها ضد إيران.
كما وصف خامنئي توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “عديم القيمة وغير صالح”، في إشارة إلى الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهر بهدف وقف القتال وإنهاء الحرب بشكل دائم.
وفي تطور جديد، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران لم تعد ملتزمة بالاتفاق المؤقت، متهمًا الولايات المتحدة بانتهاك تعهداتها، وهو ما يعكس انهيارًا جديدًا في مسار المفاوضات.
معركة مضيق هرمز تدخل مرحلة خطيرة
بات مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في الحرب، بعدما تحول إلى ساحة صراع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
ويُعد المضيق من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. وأدى التصعيد العسكري إلى تراجع حركة السفن عبره إلى أدنى مستوى خلال ثلاثة أسابيع، وسط مخاوف من تأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية.
وتطالب إيران بأن يكون المضيق تحت سيطرتها، وأن تدفع السفن رسومًا مقابل العبور، بينما تعتبر دول العالم المضيق ممرًا مائيًا دوليًا.
ضربات إيرانية تستهدف منشآت في الكويت والخليج
أعلنت السلطات الكويتية تعرض منشأة لتحلية المياه وموقع نفطي لهجمات إيرانية، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص واندلاع حرائق.
وتكتسب الهجمات على منشآت تحلية المياه أهمية خاصة بالنسبة للكويت، التي تعتمد على التحلية لتوفير نحو 90% من مياه الشرب. كما تسبب الهجوم في تعطيل بعض وحدات إنتاج الطاقة، وأدى إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي الكويتي بسبب تهديدات صاروخية.
وفي دول خليجية أخرى، أعلنت العراق إسقاط طائرات مسيرة فوق مدينة أربيل، فيما قالت الأردن إن دفاعاتها الجوية اعترضت صواريخ إيرانية، بينما دوت صفارات الإنذار في البحرين والسعودية.
واتهم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي إيران بارتكاب ما وصفه بـ”جرائم حرب” بسبب استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية.
واشنطن تستهدف البنية التحتية الإيرانية
في المقابل، أعلنت إيران أن الضربات الأمريكية استهدفت منشآت كهرباء وتحلية مياه في محافظة هرمزغان جنوب البلاد.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن محطة تحلية “بنجي” دُمرت، ما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو 10 آلاف شخص، إضافة إلى تضرر محطة تحلية أخرى في جزيرة قشم الواقعة داخل مضيق هرمز.
كما تحدثت طهران عن تدمير جسور وأنفاق على طرق استراتيجية تؤدي إلى مدينة بندر عباس، أحد أهم الموانئ الإيرانية القريبة من المضيق.
وأكدت وزارة الطاقة الإيرانية تعرض منشآت كهربائية لهجمات، داعية السكان في المناطق الجنوبية إلى تقليل استهلاك الكهرباء بسبب موجة الحر والضغط على الشبكة.
تهديدات متبادلة وحرب بلا أفق واضح
صعّد الحرس الثوري الإيراني تهديداته للدول التي تستضيف قوات أمريكية، محذرًا من أنها قد تتعرض لردود عسكرية.
وفي المقابل، واصلت الولايات المتحدة توجيه ضربات داخل إيران، مع تهديد الرئيس ترامب باستهداف مزيد من المنشآت الحيوية، بما فيها محطات الكهرباء والجسور، بهدف الضغط على طهران لإنهاء سيطرتها على مضيق هرمز.
وتقول إيران إن الضربات الأمريكية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصًا وإصابة أكثر من 500 آخرين، بينما أعلنت واشنطن إصابة 13 عسكريًا إضافيًا منذ بداية الأسبوع.
أزمة تهدد الاقتصاد العالمي
مع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من انعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي، خصوصًا أسواق النفط والطاقة.
ورغم اعتماد بعض دول المنطقة على خطوط أنابيب بديلة لتقليل تأثير إغلاق المضيق، إلا أنها لا تكفي لتعويض التراجع الكبير في حركة الشحن البحري.
وتضع الحرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام ضغوط سياسية متزايدة لإنهاء الصراع، خصوصًا أنه كان قد تعهد خلال حملاته الانتخابية بتجنب الحروب الطويلة في الشرق الأوسط.
ومع غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة، يبدو أن الصراع بين واشنطن وطهران يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث أصبحت المنشآت المدنية والطاقة والممرات البحرية الدولية جزءًا أساسيًا من المواجهة.





اترك تعليقاً