كشفت تقارير صحفية عن أعمال إنشائية عسكرية واسعة تجري في مطار بربرة شمال غرب الصومال، تشير إلى احتمال تطوير المنشأة الجوية إلى قاعدة عسكرية استراتيجية تخدم مصالح إقليمية ودولية مرتبطة بالبحر الأحمر وخليج عدن.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، استند إلى صور أقمار صناعية التُقطت بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومارس/آذار 2026، فإن أعمال توسعة كبيرة تجري جنوب مدرج المطار، تضمنت حفر ما لا يقل عن 18 موقعًا كبيرًا يُعتقد أنها مخصصة لمنشآت عسكرية محصنة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أوروبية أن هذه الحُفر قد تكون مهيأة لإنشاء مخازن تحت الأرض للأسلحة والوقود، مصممة لتحمل هجمات جوية محتملة، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر والهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين في اليمن على الملاحة الدولية.
وأشار التقرير إلى أن المشروع يُنفذ من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، استنادًا إلى اتفاق دفاعي وقعته مع سلطات أرض الصومال عام 2017، إلا أن البنية العسكرية الجديدة قد تكون جزءًا من ترتيبات أمنية أوسع تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف تعزيز النفوذ والمراقبة في واحدة من أكثر المناطق البحرية أهمية في العالم.
موقع استراتيجي على بوابة البحر الأحمر
تكتسب بربرة أهمية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي المطل على خليج عدن، قبالة السواحل اليمنية، وبالقرب من مضيق باب المندب، الذي يُعد ممرًا رئيسيًا للتجارة العالمية ويربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
ويمتلك مطار بربرة أحد أطول مدارج الطيران في منطقة القرن الأفريقي، ما يسمح باستقبال طائرات عسكرية كبيرة، وهو ما يمنحه قيمة لوجستية عالية في حال استخدامه كنقطة مراقبة بحرية أو مركز دعم للعمليات العسكرية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن السيطرة أو النفوذ على منشآت عسكرية في هذه المنطقة يمنح قدرة على متابعة حركة السفن والتطورات الأمنية في اليمن والبحر الأحمر، في ظل تصاعد المنافسة بين القوى الدولية والإقليمية على طرق التجارة والطاقة.
تقارير عن تعاون أمني مع الاحتلال الإسرائيلي
كما تحدث تحقيق لوموند عن زيارات قام بها مسؤولون أمنيون من أرض الصومال إلى تل أبيب للتدريب، إضافة إلى رصد وجود عناصر استخباراتية إسرائيلية في بربرة، مشيرًا إلى أن هذه المعلومات تتقاطع مع تقارير سابقة تحدثت عن اتصالات أمنية بين الجانبين قبل إعلان كيان “إسرائيل” اعترافه بأرض الصومال في ديسمبر/كانون الأول 2025.
وكان قرار الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال قد أثار ردود فعل غاضبة لكن دون قدرة على كبح التدخلات الإسرائيلية في الشمال الصومالي.
ورغم نفي سلطات أرض الصومال المتكرر وجود خطط لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية، نقل التقرير عن مسؤول رفيع في الرئاسة أن خيارات التعاون الدفاعي لم تُستبعد، ما يشير إلى استمرار الانفتاح على توسيع الشراكات الأمنية.
صراع النفوذ في القرن الأفريقي
تأتي التطورات حول مطار بربرة في وقت يشهد فيه القرن الأفريقي تنافسًا متزايدًا بين القوى الإقليمية والدولية، مع تزايد أهمية البحر الأحمر كممر حيوي للتجارة العالمية ومسرح للصراعات الأمنية.
وفي المقابل، تواجه أي ترتيبات عسكرية في بربرة حساسية سياسية كبيرة بسبب الخلاف القائم حول وضع أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 دون أن تحظى باعتراف دولي واسع.
ولم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية من الإمارات أو “إسرائيل” أو الولايات المتحدة بشأن ما ورد في تحقيق لوموند.
ويبقى مطار بربرة محورًا محتملًا للتنافس الجيوسياسي في المنطقة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية الدولية مع قضايا السيادة والصراعات الإقليمية في الصومال والقرن الأفريقي.






اترك تعليقاً