استضافت العاصمة المصرية القاهرة مباحثات بين وفدين عسكريين مصري وإسرائيلي لبحث سبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد من حركة حماس لإجراء مشاورات مع الوسطاء بشأن تثبيت الهدنة ومستقبل الاتفاق.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس 10 يوليو/تموز 2026 (25 محرم 1448هـ)، بأن وفدًا يضم كبار ضباط الجيش الإسرائيلي أجرى خلال اليومين الماضيين لقاءات مع مسؤولين عسكريين مصريين، دون الكشف عن أسماء المشاركين أو النتائج التي أسفرت عنها المباحثات.
تحركات متزامنة مع لقاءات حماس
وتزامنت هذه الاجتماعات مع زيارة وفد من حركة حماس، برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة، حيث يجري مباحثات مع الوسطاء لبحث آليات تثبيت وقف إطلاق النار، ومناقشة الخطوات اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وبحسب التقرير، تأتي هذه التحركات في إطار الجهود التي تقودها مصر وقطر وتركيا، إلى جانب دعم أمريكي، لدفع الأطراف نحو تنفيذ بنود الاتفاق واستكمال مراحله.
خلاف حول أولوية تنفيذ المرحلة الثانية
وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن المحادثات جرت في ظل مساعٍ للمضي في المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما تواصل إسرائيل المطالبة بجعل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية أولوية قبل تنفيذ بقية البنود، وهو ما ترفضه حركة حماس.
وتنص المرحلة الثانية، وفق الاتفاق، على توسيع الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 70% من مساحة القطاع، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار، مقابل بدء ترتيبات تتعلق بملف سلاح الفصائل الفلسطينية.
اتهامات لتل أبيب بعدم تنفيذ التزاماتها
وكانت المرحلة الأولى من الاتفاق، التي أُعلنت ضمن الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 سبتمبر/أيلول 2025 (7 ربيع الآخر 1447هـ)، قد تضمنت وقفًا لإطلاق النار، وانسحابًا جزئيًا للقوات الإسرائيلية، والإفراج عن عدد من الأسرى الإسرائيليين، إضافة إلى إدخال 600 شاحنة مساعدات إنسانية يوميًا إلى قطاع غزة.
وبحسب مصادر فلسطينية، أوفت حركة حماس بالتزاماتها المتعلقة بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، في حين تتهم إسرائيل بعدم تنفيذ التزاماتها الإنسانية، واستمرار عملياتها العسكرية خلال فترة الهدنة، وهو ما أسفر عن مقتل 1,092 فلسطينيًا وإصابة 3,507 آخرين، وفق الإحصاءات الفلسطينية.
دمار واسع في قطاع غزة
وتشير التقديرات الفلسطينية إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المستمرة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (23 ربيع الأول 1445هـ)، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 173 ألفًا، فضلًا عن تدمير نحو 91% من البنية التحتية في القطاع.
وفي ظل استمرار الخلافات بشأن أولويات تنفيذ المرحلة الثانية، تواصل القاهرة والدوحة وأنقرة جهود الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، في محاولة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد العسكري، بينما يبقى تنفيذ المرحلة التالية مرهونًا بتجاوز العقبات السياسية والأمنية التي لا تزال تعرقل تقدم المفاوضات.






اترك تعليقاً