ماليزيا تحدد موعد إعادة نحو 1,500 شخص إلى ميانمار وسط مخاوف بشأن مصير الروهينجا

Screenshot 2026 08 28 211827

حددت السلطات الماليزية 29 سبتمبر/أيلول 2026 موعدًا لبدء المرحلة الأولى من برنامج لإعادة مواطنين من ميانمار إلى بلادهم، في خطوة تأتي ضمن تفاهم أوسع بين كوالالمبور ونايبيداو بشأن إعادة آلاف الأشخاص، وسط استمرار المخاوف بشأن سلامة عودة الروهينجا إلى ميانمار.

وقالت وزارة الداخلية الماليزية، في 27 أغسطس/آب، إن الدفعة الأولى ستضم 1,476 شخصًا من مواطني ميانمار، جرى تحديدهم والتحقق منهم من جانب سلطات ميانمار تمهيدًا لإعادتهم.

وبحسب الخطة المعلنة، سترسل ميانمار سفينتين حربيتين وسفينة مستشفى تابعة لقواتها البحرية لنقل العائدين من ماليزيا، على أن تبدأ العملية في 29 سبتمبر.

وتصف الحكومة الماليزية العملية بأنها جزء من «برنامج العودة الطوعية»، إلا أن الإعلان يأتي في وقت لا تزال فيه الأوضاع الأمنية والإنسانية في ميانمار شديدة الاضطراب، بينما تستمر المخاوف الدولية بصورة خاصة بشأن الظروف التي قد يواجهها الروهينجا عند العودة.

هل جميع العائدين من الروهينجا؟

رغم ارتباط الاتفاق بصورة كبيرة بملف الروهينجا، لا تشير المعلومات الرسمية المتاحة إلى أن جميع أفراد الدفعة الأولى البالغ عددهم 1,476 شخصًا ينتمون إلى أقلية الروهينجا.

وتصف وزارة الداخلية الماليزية أفراد هذه الدفعة بأنهم «مواطنون من ميانمار»، ولذلك لا يصح اعتبار جميع المشمولين بالمرحلة الأولى من الروهينجا ما لم تقدم السلطات تفاصيل إضافية عن هوياتهم.

لكن الملف يرتبط مباشرة بقضية الروهينجا؛ إذ كان رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم قد أعلن، في يوليو/تموز، أن سلطات ميانمار وافقت على استقبال 5 آلاف من الروهينجا الموجودين في ماليزيا.

وبحسب السلطات الماليزية، يأتي البرنامج الحالي في إطار تفاهم أوسع لإعادة 5 آلاف شخص إلى ميانمار.

تسجيل أكثر من 4 آلاف آخرين.. معظمهم من الروهينجا

بالتوازي مع خطة العودة، تستعد ماليزيا لإطلاق نظام حكومي جديد لتسجيل اللاجئين، في تحول مهم في طريقة إدارة ملف عشرات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء الموجودين على أراضيها.

وقالت وزارة الداخلية إن 4,008 أشخاص سيشاركون في المرحلة الأولى من عملية التسجيل، وإن معظم هؤلاء من الروهينجا.

ومن المقرر أن يبدأ البرنامج في 1 سبتمبر/أيلول، على أن تتولى السلطات الماليزية تسجيل اللاجئين بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتستضيف ماليزيا أعدادًا كبيرة من الفارين من ميانمار، وفي مقدمتهم الروهينجا الذين فر كثير منهم من الاضطهاد والعنف في بلادهم خلال السنوات الماضية.

العودة إلى أين؟

تثير أي خطة لإعادة الروهينجا إلى ميانمار أسئلة تتجاوز مجرد نقلهم جغرافيًا إلى البلاد، وفي مقدمتها مسألة المواطنة والأمن وحرية الحركة والقدرة على العودة إلى مناطقهم الأصلية.

فمئات الآلاف من الروهينجا فروا من ولاية راخين خلال العمليات العسكرية التي شنها جيش ميانمار عام 2017، والتي رافقتها عمليات قتل واغتصاب جماعي وإحراق للقرى، وفق شهادات الناجين وتحقيقات دولية.

ولا تزال الغالبية العظمى من الروهينجا محرومة من المواطنة الكاملة في ميانمار بموجب الإطار القانوني القائم، فيما أدت الحرب المستمرة في البلاد والقتال في ولاية راخين إلى تعقيد فرص العودة الآمنة بدرجة أكبر.

تجربة سابقة فشلت في إعادة الروهينجا

ولا تعد محاولات إعادة الروهينجا إلى ميانمار جديدة؛ إذ جرت خلال السنوات الماضية محاولات لإطلاق عمليات إعادة من بنغلاديش، التي تستضيف قرابة مليون من الروهينجا، لكن الخطط تعثرت بسبب رفض اللاجئين العودة في ظل غياب ضمانات تتعلق بالأمن والمواطنة وحقوقهم الأساسية.

ويجعل ذلك الإعلان الماليزي الجديد موضع متابعة خاصة، ولا سيما إذا شملت المراحل المقبلة أعدادًا كبيرة من الروهينجا.

والسؤال الأساسي لن يكون فقط ما إذا كانت ميانمار مستعدة لاستقبالهم، بل ما الظروف التي سيعودون إليها، وما وضعهم القانوني بعد الوصول، وهل سيتمكنون من العودة إلى مناطقهم والعيش بحرية وأمان؟

ولهذا يبقى وصف البرنامج الماليزي بأنه «عودة طوعية» بحاجة إلى تقييم على مستوى الحالات الفردية وظروف العودة الفعلية، خصوصًا بالنسبة للروهينجا الذين فر كثير منهم أصلًا من الاضطهاد وفقدان المواطنة والعنف في ميانمار.

ومع اقتراب 29 سبتمبر، ستكون المرحلة الأولى اختبارًا عمليًا للتفاهم بين ماليزيا وميانمار، كما ستكشف تفاصيلها بصورة أوضح عن هوية العائدين والضمانات المقدمة لهم، وما إذا كانت عودة الروهينجا ستصبح بالفعل جزءًا من العملية أم ستظل ضمن الخطط الأوسع المعلنة بين البلدين.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *