كاتس يتعهد ببقاء القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا.. ودمشق: انتهاك واضح للسيادة والقانون الدولي

Katz Hegseth

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المنطقة التي تسيطر عليها في جنوب سوريا، بما في ذلك مواقع في جبل الشيخ، ما دامت “إسرائيل” ترى وجود «تهديدات جهادية» على حدودها، في موقف أثار إدانة سورية جديدة واعتبرته دمشق انتهاكًا لسيادتها واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وجاءت تصريحات كاتس خلال زيارة أجراها، في 25 أغسطس/آب 2026، إلى قوات إسرائيلية منتشرة داخل الأراضي السورية، حيث قال إن “إسرائيل” «لن تتحرك من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية» ما دامت التهديدات التي تتحدث عنها قائمة.

وتسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلية على المنطقة العازلة التي كانت خاضعة لترتيبات اتفاق فض الاشتباك بين سوريا و”إسرائيل” منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عقب سقوط نظام بشار الأسد. وكانت تل أبيب قد بررت دخولها إلى المنطقة آنذاك بالحاجة إلى منع وصول ما وصفته بـ«قوات معادية» إلى مواقع قريبة من حدودها.

«لن نغادر»

وفي تصريحاته، وجه كاتس رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، رابطًا استمرار الانتشار الإسرائيلي ببقاء ما تصفه تل أبيب بالتهديدات الأمنية القادمة من سوريا.

كما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي موقفه بالمخاوف من توسع النفوذ التركي داخل الأراضي السورية، مشيرًا إلى الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، والتي قالت ما يسمى “إسرائيل” إنها جاءت على خلفية مخاوف من تمركز عسكري تركي محتمل.

وكان المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك قد انتقد تلك الضربة، واعتبرها تصعيدًا لا يخدم الاستقرار الإقليمي، بينما قالت تل أبيب إنها أبلغت واشنطن ودمشق بمخاوفها الأمنية مسبقًا.

دمشق ترفض الوجود الإسرائيلي

وردت وزارة الخارجية السورية على زيارة كاتس ومواقفه بإدانة شديدة، معتبرة دخوله الأراضي السورية ووجود القوات الإسرائيلية فيها انتهاكًا للسيادة ووحدة الأراضي السورية.

وتؤكد دمشق أن سيطرة “إسرائيل” على منطقة فض الاشتباك تخالف اتفاق عام 1974 والقانون الدولي، مطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل ديسمبر/كانون الأول 2024.

كما أدانت دول في المنطقة، بينها الكويت وقطر، زيارة كاتس، ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة السورية والقانون الدولي.

توغلات تتجاوز المنطقة العازلة

ولا يقتصر الوجود الإسرائيلي على المنطقة العازلة نفسها؛ إذ نفذت القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية عمليات وتوغلات متكررة في مناطق من محافظتي القنيطرة ودرعا، شملت نقاط تفتيش وعمليات دهم واعتقال، إلى جانب ضربات جوية وبرية متفرقة.

وفي 22 أغسطس/آب، نفذت ما يسمى “إسرائيل” ضربة بطائرة مسيرة قرب بلدة بيت جن غربي دمشق، وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنها استهدفت شخصًا يشكل «تهديدًا مباشرًا» لقواته، بينما أدانت الخارجية السورية الضربة ووصفتها بأنها انتهاك جديد للسيادة السورية.

مفاوضات أمنية لم تحسم الخلاف

وتأتي تصريحات كاتس رغم استئناف اتصالات أمنية بين دمشق وتل أبيب بوساطة أمريكية.

فقد عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون اجتماعات في الأردن خلال أغسطس/آب لبحث خفض التصعيد وإحياء المفاوضات بشأن ترتيبات أمنية في الجنوب السوري. وتطالب دمشق بعودة القوات الإسرائيلية إلى مواقع ما قبل ديسمبر 2024 وإعادة العمل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده ترغب في استئناف المفاوضات، لكنه أشار إلى وجود «انعدام ثقة عميق» في الجانب الإسرائيلي، واتهم تل أبيب بعدم إظهار نية جدية لتنفيذ التفاهمات السابقة.

وتكشف تصريحات كاتس الأخيرة اتساع الفجوة بين الطرفين؛ فبينما تطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة ترتيبات 1974، تربط “إسرائيل” أي انسحاب بتقييمها الخاص للتهديدات الأمنية في سوريا.

وبذلك يظل مستقبل المنطقة العازلة وجبل الشيخ أحد أبرز الملفات العالقة بين دمشق وتل أبيب، خصوصًا مع استمرار التوغلات والضربات الإسرائيلية بالتوازي مع مساعٍ أمريكية لإعادة الطرفين إلى مسار تفاوضي.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *