لاجئو السودان في تشاد.. معركة إعادة بناء الحياة بعد الهروب من الحرب والصدمات النفسية

attifphotosudananniversary

في شرق تشاد، حيث لجأ مئات الآلاف من الفارين من الحرب في السودان، لا تقتصر معاناة اللاجئين على نقص الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية، بل تمتد إلى جروح نفسية عميقة خلفتها أعمال العنف والنزوح وفقدان الأحباء.

ومن بين هؤلاء اللاجئين قصة زارا، التي وصلت إلى مدينة أدري التشادية في يونيو/حزيران 2023 بعد فرارها من النزاع في السودان وهي في التاسعة عشرة من عمرها. وبعد فترة قصيرة من وصولها، تعرضت لاعتداء جنسي أثناء زيارتها لأحد أقاربها في موقع إقامتها، لتكتشف لاحقًا أنها حامل، ما أدخلها في أزمة عائلية ونفسية صعبة.

وسط الضغوط والخوف، لجأت زارا إلى المركز المتكامل متعدد القطاعات للخدمات (CISM) في أدري، حيث تلقت الرعاية الطبية والدعم النفسي وخدمات الحماية. وقالت إن العاملين في المركز ساعدوها على تجاوز محنتها واستعادة الأمل بعد أن كانت تشعر بأنها غير قادرة على مواجهة الوضع.

وتجسد قصتها واقع آلاف النساء والأطفال الذين فروا من الحرب في السودان إلى تشاد منذ اندلاع الصراع في أبريل/نيسان 2023. فقد استقبل شرق تشاد أكثر من مليون لاجئ وعائد سوداني، وتشكل النساء والأطفال نحو 75% منهم، بعد أن تركوا خلفهم مناطق شهدت العنف والنزوح القسري وفقدان أفراد من عائلاتهم.

صدمات الحرب لا تنتهي عند عبور الحدود

رغم توفير الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والمياه والمأوى، تؤكد المنظمات الإنسانية أن الأزمة النفسية للاجئين أصبحت من أكبر التحديات غير المرئية.

ويقول العاملون في المجال الصحي إن كثيرًا من اللاجئين يعانون آثار تجارب قاسية، من بينها العنف الجنسي، فقدان الأقارب، الانفصال عن العائلات، والخوف المستمر من المستقبل.

أدري.. مركز استقبال اللاجئين والناجين

تعد مدينة أدري إحدى أبرز نقاط تجمع اللاجئين السودانيين في شرق تشاد، إذ تستقبل نحو 71% من الوافدين السودانيين إلى المنطقة.

وتؤكد الفرق الطبية أن النساء والأطفال هم الأكثر تعرضًا للآثار النفسية للحرب، بسبب ما مروا به من عنف وفقدان وتشريد.

ويقول المختصون النفسيون العاملون في أدري إن كثيرًا من الحالات التي تصل إلى المراكز الإنسانية تحمل قصصًا عن تجارب صادمة خلال الحرب أو أثناء رحلة الفرار، مشيرين إلى أن تقديم الدعم النفسي يساعد الناجين على استعادة الثقة بالنفس والقدرة على مواصلة حياتهم.

وبالنسبة لزارا، لم يكن الدعم الذي تلقته مجرد علاج، بل كان فرصة للبدء من جديد بعد تجربة قاسية. قصتها تعكس حال آلاف اللاجئين في تشاد الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم وسط واحدة من أكبر أزمات النزوح في القارة الأفريقية.

فبينما تستمر الحرب في السودان، تبقى الحاجة إلى المساعدات الإنسانية والدعم النفسي للاجئين في تشاد ضرورة أساسية لمساعدتهم على تجاوز آثار الصراع واستعادة الأمل في مستقبل أكثر استقرارًا.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *