وصل للأخبار |مقال رأي
تأتي الآيات القرآنيّة لتضع للإنتاج البشري إطارًا عظيمًا يربط بين حركة الإنسان في الدنيا ومصيره في الآخرة.
ومن أجمع هذه الآيات قوله تعالى في سورة التوبة: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
تحمل هذه الآية الكريمة دلالات عميقة تحث على الفاعلية والإيجابية، وتتلاقى بشكل وثيق مع قيمة العمل التطوعي كأحد أرقى صور العطاء.
اقرأ أيضًا: أعوان الظلمة وأنصار الطواغيت في الميزان الإسلامي
وقفات تدبرية مع الآية الكريمة
الأمر بالحركة والإنتاج {وَقُلِ اعْمَلُوا}:
تبدأ الآية بصيغة الأمر المفيد للوجوب والاستمرار. الإسلام دين حركة وبناء، لا يرضى بالخمول أو السلبية، والعمل هنا جاء مطلقًا ليشمل كل عمل صالح يعود بالنفع على الفرد والمجتمع.
الرقابة الإلهية {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ…}:
في هذه الكلمات دافع نفسي هائل، فالإنسان حين يعلم أن الله مطلع على عمله، وأن رسوله والمؤمنين سيشهدون على هذا الأثر، يتحول عمله من مجرد واجب إلى عبادة يبتغي فيها الإتقان والإخلاص.
اقرأ أيضًا: دنوّ الهمّة ليس مجرد حالة نفسية عابرة
المسؤولية والجزاء {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}:
تذكير بالآخرة يربط البدايات بالنهايات. كل جهد مبذول في الدنيا مدون ومحفوظ، ولن يضيع منه مثقال ذرة.
في ظلال الآية: فضل العمل التطوعي
إذا كان العمل العام مطلبًا، فإن العمل التطوعي هو ذروة السنام في العطاء، لأنه عمل ينبع من فيض الرغبة في الخير دون انتظار مقابل مادي. وتتجلى فضائل التطوع في نقاط جوهرية:
- ينبثق التطوع من قيم التكافل وإغاثة اللهفان، وهي أعمال وعد الله عليها بالأجر العظيم وتفريج كربات يوم القيامة.
- التطوع يطهر النفس من الشح والأنانية، ويغرس في قلب المتطوع السكينة والرضا جراء إدخال السرور على الآخرين.
- يسد التطوع الثغرات في المجتمعات، ويعزز روح التضامن، فيصبح المجتمع كـ “البنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.
- يمنح العمل التطوعي الأفراد وخاصة الشباب خبرات حياتية وعملية، ويوسع مداركهم، ويصقل مهارات التواصل والقيادة لديهم.
اقرأ أيضًا: خطورة الوهن على الأمة: أسبابه وعلاجه
خاتمة:
إن قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا} يمثل نداءً ربانيًا متجددًا يدعو إلى المبادرة والإنتاج والإحسان في كل مجالات الحياة. ويأتي العمل التطوعي بوصفه ترجمة عملية لهذا التوجيه القرآني، حيث يجسد معاني العطاء والمسؤولية.
فطوبى لمن جعل من وقته وجهده وفكره وسيلةً لنفع الناس، وسعى إلى ترك أثر طيب في حياته، راجيًا بذلك رضا الله تعالى وحسن الجزاء يوم يرد الخلائق إلى عالم الغيب والشهادة.





اترك تعليقاً