غزة تكشف حدود النظام الدولي.. ثلاث سنوات من الحرب والقرارات العاجزة

download 8

على مدى ثلاث سنوات، لم تكن الحرب في غزة حدثًا يجري بعيدًا عن أنظار العالم. فقد نُقلت مشاهد القتل والدمار والنزوح والأزمة الإنسانية بصورة شبه يومية، ووصلت القضية إلى مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وغيرها من المؤسسات الدولية، لكن ذلك لم يؤدِّ إلى وقف الحرب.

وفي مقال نشره الأكاديمي والباحث السياسي م. رضا بهنام، يرى أن ما حدث في غزة يمثل اختبارًا قاسيًا للنظام الدولي، ليس بسبب غياب المعلومات أو الأدوات القانونية، وإنما بسبب العجز عن تحويل تلك الأدوات إلى إجراءات قادرة على حماية المدنيين ووقف الحرب.

ففي مجلس الأمن، اصطدمت محاولات وقف إطلاق النار مرارًا بالخلافات بين القوى الكبرى واستخدام حق النقض، فيما استغرقت المسارات القضائية الدولية وقتًا طويلًا في الوقت الذي استمرت فيه العمليات العسكرية وسقوط الضحايا.

أما محكمة العدل الدولية، فقد أصدرت منذ القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي تدابير مؤقتة عدة، بينما لا تزال القضية الأساسية بشأن اتهام الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية تمر بمراحلها القضائية. وتنفي تل أبيب الاتهام وتقول إن عملياتها تستهدف حماس وتُنفذ في إطار الدفاع عن النفس.

ويضع التقرير الضوء كذلك على التناقض بين المواقف الإنسانية والممارسات السياسية لبعض الدول الغربية؛ إذ استمرت دول في تقديم دعم عسكري للاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع مطالبتها بإدخال المساعدات وحماية المدنيين وانتقاد بعض جوانب العمليات العسكرية.

ويرى بهنام أن هذا التناقض أضعف مصداقية الحديث عن نظام دولي قائم على القواعد، وأثار تساؤلًا جوهريًا:

ما قيمة القانون الدولي إذا امتلكت مؤسساته القرارات والمحاكم والاتفاقيات، لكنها لم تستطع منع استمرار الكارثة؟

كما لم يقتصر الاختبار على المؤسسات السياسية والقضائية. فقد خرجت مظاهرات واسعة في مدن حول العالم مطالبة بوقف الحرب، لكن الكاتب يرى أن الفجوة بقيت كبيرة بين الضغط الشعبي وسياسات الحكومات.

وبالنسبة إلى بهنام، فإن أخطر ما كشفت عنه غزة يتجاوز حدود فلسطين نفسها؛ فحين يصبح تطبيق القانون الدولي مرتبطًا بموازين القوة والتحالفات السياسية، تتضرر الثقة في النظام الذي يفترض أن يحمي المدنيين ويحاسب مرتكبي الانتهاكات كما تعتقد بعض الشعوب.

وبعد ثلاث سنوات من الحرب، يبقى السؤال الذي تطرحه غزة أمام العالم: إذا لم تكن المؤسسات الدولية قادرة على فرض قواعدها في واحدة من أكثر الحروب توثيقًا ومتابعة في العصر الحديث، فما قيمة وجودها؟

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *