صعود العنصرية ضد المسلمين في النمسا لم يحدث صدفة

2014 10 26T120000Z 1082963184 GM1 Q1UID01 RTRMADP 3 BELGIUM PROTEST

يشير تقرير جديد صادر عن النمسا إلى ارتفاع حاد في العنصرية ضد المسلمين، حيث بلغ عدد الحوادث الموثقة مستوى قياسياً في عام 1446هـ (2025م).

وفقاً للتقرير الحادي عشر حول العنصرية ضد المسلمين، الصادر عن مركز التوثيق والاستشارات بشأن الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد المسلمين، تم تسجيل 1,684 حادثة العام الماضي، مقارنة بـ 1,336 حادثة في عام 1445هـ (2024م) و 1,522 في عام 1444هـ (2023م).

وكما في السنوات السابقة، وقعت معظم الحوادث عبر الإنترنت. إذ شكلت المنصات الرقمية 63.1 في المائة من جميع الحالات الموثقة، بينما وقعت 36.9 في المائة منها خارج الإنترنت.

ورغم انخفاض حصة الحوادث عبر الإنترنت من 74.9 في المائة في عام 1445هـ (2024م)، إلا أنها ظلت أعلى بكثير من الحالات خارج الإنترنت.

كما تغيرت طبيعة الحوادث أيضاً.. فئة “نشر الكراهية” تمثل الآن غالبية الحالات الموثقة، حيث تشكل 62.6 في المائة من جميع الحوادث، تليها الإهانات (11.3 في المائة) والمعاملة غير المتساوية (10.5 في المائة).

وهذا يمثل تغيراً ملحوظاً عن تقرير العام السابق، حيث كانت الإهانات والمعاملة غير المتساوية تمثل حصة أكبر بكثير من الحوادث المسجلة.

ما الذي يفسر هذا التحول؟

وفقاً للتقرير، لا يمكن فهم ارتفاع خطاب الكراهية فقط كنتيجة لأفعال فردية متحيزة. بل يشير إلى التأثير المتزايد للروايات السياسية والإعلامية التي تساعد على تطبيع الخطاب المعادي للمسلمين في النقاش العام.

شكلت الدعاية السياسية – بما في ذلك الخطب التحريضية والإعلانات الانتخابية ومقاطع الفيديو والبرامج التلفزيونية الشعبوية – 27.1 في المائة من الحوادث الموثقة.

كما وجد التقرير أن حصة كبيرة من الحوادث نشأت في المحتوى الإعلامي، لا سيما المقالات الصحفية والتقارير التلفزيونية وأشكال أخرى من التغطية الإخبارية السائدة.

مجتمعة، تشير الأرقام إلى أن التصريحات العامة والروايات التي يروج لها الفاعلون السياسيون والشخصيات الإعلامية تلعب دوراً مهماً في تشكيل الخطاب المعادي للمسلمين.

وفقاً للتقرير، ارتبط ما يقرب من 60 في المائة من حالات خطاب الكراهية الموثقة بمحتوى سياسي أو إعلامي.

تشير النتائج أيضاً إلى زيادة حادة في فئة “نشر الكراهية”. مقارنة بعام 1445هـ (2024م)، ارتفعت الحالات المبلغ عنها في هذه الفئة بنسبة 49.3 في المائة.

وهذا يثير سؤالاً مهماً: من يستفيد من تطبيع الخطاب المعادي للمسلمين، ومن يساعد في استدامته؟

العامل السياسي

يرى النقاد أن حزب الحرية النمساوي (FPÖ) لعب دوراً محورياً في جعل الخطاب المعادي للمسلمين مقبولاً بشكل متزايد في النقاش العام.

على مر السنين، أدمج الحزب الرسائل المعادية للمسلمين في هويته السياسية وحملاته الانتخابية.

شعارات مثل “الوطن بدلاً من الإسلام”، و”الغرب في أيدٍ مسيحية” ظهرت بشكل بارز في حملات FPÖ وساعدت في تشكيل النقاشات حول الهجرة والهوية والانتماء.

بالنسبة للنقاد، فإن هذه الرسائل تفعل أكثر من مجرد حشد الناخبين. فهي تساهم في مناخ سياسي تُصاغ فيه الروايات المعادية للمسلمين بشكل متزايد كاهتمامات سياسية مشروعة بدلاً من كونها خطاباً تمييزياً.

وسائل التواصل الاجتماعي والمعركة من أجل الناخبين الشباب

التركيز على الجماهير الأصغر سناً ليس صدفة. فمع تراجع الثقة في المؤسسات السياسية وتزايد عدم الرضا عن السياسة التقليدية، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة متزايدة الأهمية لتشكيل المواقف السياسية وحشد الدعم.

مثل حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD)، استثمر حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بكثافة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصات مثل تيك توك، للوصول إلى جماهير أصغر سناً.

يلاحظ المراقبون أن الاستراتيجية الإلكترونية للحزب تعتمد على محتوى موجّه بدقة مصمم لتعظيم الرؤية والتفاعل بين المستخدمين الشباب، مما يسمح له بالوصول إلى جماهير غالباً ما تكون أقل انخراطاً في الرسائل السياسية التقليدية.

ظهر مثال على ذلك في منطقة تيرول النمساوية، حيث نشر حساب على وسائل التواصل الاجتماعي تابع لـ FPÖ مقاطع فيديو تروّج لعمليات ترحيل جماعي وخطاب يتمحور حول النقاء العرقي والثقافي.

المصدر: تي آر تي وورلد.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *