جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤسس مصنعًا لطائرات “FPV” الانتحارية بمشاركة مئات الحريديم

جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤسس مصنعًا لطائرات “FPV” الانتحارية بمشاركة مئات الحريديم.

كشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، أن الجيش يعتزم إنشاء مصنع مخصص لإنتاج طائرات مسيّرة انتحارية من نوع “FPV”، ضمن توجه متسارع لتعزيز قدراته في مجال الطائرات منخفضة التكلفة وعالية الدقة، في وقت تشهد فيه الحروب الحديثة اعتمادًا متزايدًا على هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب التقرير، سيشغّل المصنع نحو 200 جندي من اليهود الحريديم (المتدينين المتشددين)، في خطوة تحمل أبعادًا عسكرية واجتماعية وسياسية في آن واحد، وسط تصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن تجنيد الحريديم وإدماجهم في مؤسسات الدولة.

وتُعرف طائرات “FPV” بأنها مسيّرات صغيرة تُقاد عبر بث مباشر ينقله نظام تصوير إلى المشغّل، وغالبًا ما تُستخدم كطائرات هجومية انتحارية قادرة على إصابة أهدافها بدقة، بعدما تُزوّد بعبوات متفجرة خفيفة. وقد اكتسبت هذه التكنولوجيا أهمية متزايدة خلال الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الإسرائيلية الأخيرة مع مليشيات حزب الله اللبناني، حيث برهنت على فعالية كبيرة في استهداف الآليات والتحصينات بتكاليف منخفضة مقارنة بالأنظمة الصاروخية التقليدية.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يعتمد حتى الآن على شراء هذه الطائرات من شركة إسرائيلية، إلا أن جزءًا من منتجاتها أو مكوناتها يُصنّع في الصين، ما أثار مخاوف داخل المؤسسة العسكرية بشأن الاعتماد على سلاسل توريد خارجية في منظومات قتالية حساسة.

ويرى مراقبون أن إنشاء المصنع الجديد يعكس توجّهًا إسرائيليًا نحو توطين الصناعات العسكرية المرتبطة بالطائرات المسيّرة، وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية والمخاوف المرتبطة بالأمن السيبراني والتكنولوجيا الصينية.

كما يحمل المشروع أبعادًا داخلية تتعلق بأزمة تجنيد الحريديم، وهي إحدى أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل إسرائيل. فمن المتوقع أن يوفر المصنع بيئة عمل وتقنيات عسكرية “ملائمة دينيًا”، بما يسمح بدمج الحريديم في الخدمة العسكرية دون زجّهم في الوحدات القتالية التقليدية.

ويعتقد محللون أن المشروع قد يشكل جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتوسيع استخدام الطائرات الانتحارية المسيّرة في العمليات العسكرية المستقبلية، خاصة في ظل تنامي الاعتماد العالمي على أنظمة الحرب غير المأهولة، وسعي الجيوش إلى امتلاك وسائل قتالية أقل تكلفة وأكثر مرونة.

ومن المرجح أن ينعكس هذا التوجه على طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بزيادة استخدام المسيّرات الصغيرة في الهجمات الدقيقة، إلى جانب تنامي الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية المرتبطة بها.

وفي المقابل، يثير التوسع في إنتاج هذا النوع من الطائرات مخاوف متزايدة بشأن انتشار الأسلحة منخفضة الكلفة وسهولة استخدامها في النزاعات، الأمر الذي قد يدفع إلى سباق إقليمي متسارع في تطوير الطائرات المسيّرة الهجومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *