سلّط مقال نشره مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR) الضوء على ما وصفه بالتصاعد الملحوظ في حملة الصين لملاحقة المعارضين والباحثين والنشطاء خارج حدودها، مستشهدًا بقضية الأكاديمي الأمريكي من أصل ميانماري مين زين، الذي اعتقلته السلطات الصينية بتهم تتعلق بالتجسس، في خطوة اعتبرها الكاتب مؤشرًا على اتساع نطاق القمع العابر للحدود الذي تمارسه بكين.
ووفقًا للمقال، فإن مين زين، وهو طالب دكتوراه في جامعة كاليفورنيا – بيركلي ومؤسس مركز الدراسات “ISP-Myanmar”، سافر إلى مدينة كونمينغ الصينية للمشاركة في مؤتمر أكاديمي، قبل أن يختفي في الثالث من يونيو/حزيران 2026. وبعد أيام أعلنت وزارة الخارجية الصينية اعتقاله بتهمة “التجسس وتعريض الأمن القومي الصيني للخطر”. إلا أن الكاتب يرى أن خلفية مين زين الأكاديمية وأبحاثه حول النفوذ الصيني في ميانمار وعلاقاته السابقة بالمؤسسات الأكاديمية الصينية تجعل هذه التهمة موضع شك، مرجحًا أن تكون أبحاثه وانتقاداته للسياسات الصينية السبب الحقيقي وراء احتجازه.
ويشير المقال إلى أن القضية ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن نمط متزايد لما تسميه منظمات حقوقية بـ”القمع العابر للحدود”، حيث تستخدم الحكومات الاستبدادية أدوات مختلفة لإسكات معارضيها في الخارج، سواء عبر المراقبة أو الترهيب أو استهداف أفراد عائلاتهم داخل أوطانهم. ويؤكد الكاتب أن الصين تُعد، بحسب تقارير منظمة “فريدوم هاوس”، الدولة الأكثر ممارسة لهذا النوع من القمع عالميًا، مع توثيق مئات الحوادث منذ عام 2014.
ويستعرض التقرير عددًا من الوسائل التي تعتمدها بكين، من بينها حملات المراقبة الرقمية للجاليات الصينية في الخارج، والضغط على أقارب المعارضين داخل الصين، إضافة إلى عملية “مطاردة الثعالب” (Operation Fox Hunt)، التي تقول منظمات حقوقية إنها تجاوزت هدف مكافحة الفساد لتصبح أداة لإجبار المعارضين على العودة إلى الصين. كما أشار إلى تحقيق سابق كشف وجود أكثر من مئة مركز شرطة صيني غير معلن في عشرات الدول، تُستخدم – بحسب التحقيق – لمراقبة المواطنين الصينيين المقيمين في الخارج والضغط عليهم.
كما تناول المقال دور “إدارة عمل الجبهة المتحدة” التابعة للحزب الشيوعي الصيني، متهمًا إياها بمتابعة الطلاب الصينيين في الجامعات الأجنبية والتأثير في منظمات الجاليات الصينية، فضلًا عن استخدام آليات مثل نشرات الإنتربول الحمراء لملاحقة معارضين خارج البلاد، واستغلال منظمات غير حكومية موالية للصين داخل منظومة الأمم المتحدة لمراقبة النشطاء والتصدي للانتقادات الموجهة لبكين.
ويرى الكاتب أن توقيت اعتقال مين زين، الذي جاء بعد أسابيع من لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ، قد يكون اختبارًا لرد فعل واشنطن، منتقدًا ما وصفه بضعف استجابة الإدارة الأمريكية، إذ اقتصر تعليق وزارة الخارجية على أنها “على علم بالتقارير” بشأن احتجاز مواطن أمريكي في الصين، دون اتخاذ خطوات أكثر حزمًا.
وفي ختام المقال، دعا الكاتب الولايات المتحدة إلى المطالبة العلنية بالإفراج عن مين زين، وفرض عقوبات على المسؤولين الصينيين المتورطين في برامج القمع العابر للحدود، والعمل مع الحلفاء لرفع كلفة هذه الممارسات، إضافة إلى توعية الأكاديميين والباحثين الأمريكيين بالمخاطر المرتبطة بالسفر إلى الصين، خاصة عند تناول موضوعات تعتبرها بكين حساسة. وشدد على أن مواجهة هذه السياسات لا تعني الدخول في حرب باردة جديدة، بل حماية المواطنين والحريات الأكاديمية من الامتداد المتزايد لما وصفه بـ”ذراع القمع الصينية”.






اترك تعليقاً