كشف تقرير مسودة أعده خبراء الأمم المتحدة بشأن السودان أن طائرات من طراز بوينغ 727 ارتبطت بتحقيق سابق لوكالة رويترز، استخدمت في نقل مقاتلين ومرتزقة ومعدات عسكرية، بينها أسلحة وطائرات مسيّرة، لصالح قوات الدعم السريع (RSF) التي تخوض حربًا ضد الجيش السوداني منذ عام 2023.
وقال فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، المكلف بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور منذ عام 2004، إن لديه معلومات موثوقة من أربعة مصادر تفيد بأن هذه الطائرات نقلت عناصر من قوات الدعم السريع ومرتزقة إلى جانب تجهيزات عسكرية.
وأشار التقرير، الذي من المقرر نشره رسميًا في سبتمبر/أيلول بعد مراجعته من مجلس الأمن، إلى شهادات من شاهدين في مدينة نيالا، التي تُعد المركز العسكري واللوجستي الرئيسي لقوات الدعم السريع في دارفور، إضافة إلى معلومات قدمتها دولتان عضوًا في الأمم المتحدة.
طائرات مرتبطة بشبكة متعاقد أمريكي
جاءت نتائج التقرير بعد تحقيق نشرته وكالة رويترز في يوليو/تموز، تتبع ثلاث طائرات قديمة من طراز بوينغ مرتبطة بشركات ضمن شبكة أعمال يقودها ستيفن شاوليـس، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية ومتعاقد سابق مع الحكومة الأمريكية.
وتتبعت رويترز حركة الطائرات من مطار في تشاد إلى مراكز إمداد مرتبطة بقوات الدعم السريع في السودان وليبيا، كما كشفت أن إحدى الطائرات، وهي من طراز بوينغ 737، كانت تقل عناصر من قوات الدعم السريع قبل تحطمها في مايو/أيار 2025.
ولم تجد رويترز أدلة على أن شاوليس أو شركاته تعرضوا لعقوبات أو اتهامات رسمية بارتكاب مخالفات، كما لم يرد شاوليس على أسئلة بشأن نتائج تقرير الأمم المتحدة، بينما نفت جهات مرتبطة به سابقًا وجود أي علاقة لها بقوات الدعم السريع.
رحلات ليلية ومحاولات لتجنب الرصد
وأوضح تقرير الأمم المتحدة أن ثلاث طائرات بوينغ 727 ظهرت في تشاد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وكانت تعمل من الجناح العسكري في مطار العاصمة نجامينا.
وأضاف أن الفريق لم يجد سجلات لحركة الطائرات بعد وصولها إلى تشاد، مرجحًا أنها اتخذت “خطوات متعمدة لتجنب الكشف أثناء الطيران”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
كما ذكر التقرير أن عدة طائرات بوينغ 727 وطائرات نقل من طراز إليوشن II-76 هبطت في مدينة نيالا خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026، غالبًا خلال ساعات الليل.
وأكد التقرير أن قوات الدعم السريع استخدمت خط النقل الجوي بين نجامينا ونيالا لنقل مقاتلين ومرتزقة ومعدات عسكرية، بما في ذلك طائرات مسيّرة وأسلحة، إلى إقليم دارفور.
مرتزقة كولومبيون في صفوف الدعم السريع
وكشف التقرير الأممي أيضًا عن تفاصيل جديدة حول مشاركة مرتزقة كولومبيين إلى جانب قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن تقديرات وجود ما بين 1500 و2000 مقاتل كولومبي تبدو موثوقة.
وأوضح أن هؤلاء المرتزقة، المعروفين باسم “ذئاب الصحراء”، أنشأوا قاعدة في نيالا عام 2025، وشاركوا في تشغيل طائرات مسيّرة والتخطيط للعمليات العسكرية خلال حصار مدينة الفاشر في دارفور والسيطرة عليها لاحقًا.
وكانت الأمم المتحدة قد اتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة في دارفور، وقالت إن الهجوم على الفاشر تضمن عمليات قتل جماعي واغتصاب واختطاف، في أحداث وصفتها بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
حرب السودان وأزمة إقليمية متفاقمة
تستمر الحرب في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، بعد انهيار الاتفاق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حول دمج القوات المسلحة ضمن مرحلة انتقال سياسي.
وأدت الحرب إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين والعسكريين، وتشريد ملايين الأشخاص، وتفاقم الجوع وانتشار الأمراض، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في السودان بأنها من أسوأ الأزمات في العالم حاليًا.
وتسلط نتائج التحقيق الأممي الضوء على تعقيد شبكات الدعم والإمداد التي تغذي الصراع، وسط استمرار الجهود الدولية لمراقبة انتهاكات حظر الأسلحة المفروض على دارفور ومنع تدفق السلاح إلى أطراف الحرب.






اترك تعليقاً