دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء تنفيذ ضربات جوية واسعة ضد أهداف داخل إيران، في أعقاب تعرض عدة ناقلات نفط لهجمات بطائرات مسيرة في مضيق هرمز، بينما ردّت طهران بإعلان تعليق أي مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي مع واشنطن ما دامت التهديدات الأمريكية مستمرة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، الثلاثاء 22 محرم 1448هـ الموافق 7 يوليو/تموز 2026م، أنها بدأت تنفيذ ما وصفته بـ”ضربات قوية” ضد مواقع داخل إيران، مؤكدة أن العمليات جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن انفجارات سُمعت في عدة مناطق ساحلية، من بينها جزيرة قشم ومدينتا بندر عباس وسيريك، فيما قالت واشنطن إن الضربات استهدفت مواقع عسكرية، بينما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بأن معظم الهجمات أصابت مناطق مدنية.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أن الضربات الحالية لا تُعد “ردًا متناسبًا”، بل تأتي في إطار “معاقبة إيران”، مشيرين إلى أن العملية ستكون أوسع بكثير من الضربات الأمريكية التي استهدفت الساحل الإيراني قبل نحو عشرة أيام.
كما أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صادق على تنفيذ الهجوم خلال اجتماع مع كبار مستشاريه على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة.
إلغاء إعفاءات النفط
وبالتزامن مع الضربات العسكرية، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات العقوبات النفطية التي كانت ممنوحة لإيران بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تعثر الاتفاق الذي كان ينظم المرحلة الانتقالية بين الطرفين.
وجاء القرار بعد تعرض ثلاث ناقلات نفط على الأقل لهجمات بطائرات مسيرة في مضيق هرمز. ورغم أن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات، فإنها جاءت بعد تحذيرات من الحرس الثوري الإيراني للسفن التي تعبر المضيق دون التنسيق مع السلطات الإيرانية.
وكانت طهران تؤكد أن مذكرة التفاهم تمنحها مسؤولية تنظيم حركة الملاحة في المضيق، وأن أي عبور خارج القنوات التي تعتمدها يعد مخالفة للاتفاق.
وأكد مسؤول أمريكي أن إيران لن تستفيد من مزايا مذكرة التفاهم إلا إذا “أظهرت سلوكًا مسؤولًا”، معتبرًا أن ما جرى في مضيق هرمز “غير مقبول وسيترتب عليه عواقب”.
إدانات خليجية
وأدى استهداف ناقلات الطاقة إلى موجة إدانات إقليمية، بعدما أعلنت قطر أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال “الركيات” تعرضت لهجوم، وحملت إيران المسؤولية، مطالبة إياها بوقف أي ممارسات تهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
كما اتهمت السعودية إيران باستهداف ناقلة نفط سعودية، ودعت طهران إلى وقف ما وصفته بالممارسات التي تعرض أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر.
طهران: لا مفاوضات تحت التهديد
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تدخل في مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي مع الولايات المتحدة طالما استمرت التهديدات العسكرية الأمريكية.
وجاء تصريح عراقجي بعد يوم من تصريحات للرئيس الأمريكي هدد فيها بـ”إنهاء المهمة” ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، ولوّح باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية.
وقال عراقجي إن ملايين الإيرانيين خرجوا لتشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، مؤكدًا أن الشعب الإيراني والقوات المسلحة “لن تتأثر بالتهديدات”.
وأضاف أن الفقرة الثالثة عشرة من مذكرة التفاهم تنص بوضوح على عدم بدء المفاوضات النهائية إذا استمرت التهديدات، داعيًا واشنطن إلى الالتزام بما وقعت عليه.
وتنص مذكرة التفاهم كذلك على التزام الطرفين بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وهو ما تقول طهران إن الولايات المتحدة خرقته مرارًا منذ توقيع الاتفاق.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة المواجهة في الخليج، خصوصًا مع ارتباط أمن مضيق هرمز مباشرة بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يرفع احتمالات اضطراب أسواق النفط ويدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية في ظل استمرار التوتر العسكري بين واشنطن وطهران.






اترك تعليقاً