تصاعدت الغارات الجوية السعودية على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، بالتزامن مع اشتداد المعارك البرية على عدة جبهات، وسط تقارير عن سقوط مدنيين ومحتجزين، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال قد يدفع بأكثر من 230 ألف شخص إلى النزوح داخل البلاد.
ويأتي التصعيد مع اتساع المواجهات بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، ودخول بريطانيا على خط الدعم العسكري للرياض بإعلانها توفير خدمات التزود بالوقود جوًا للمقاتلات السعودية.
وقال ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن إن استمرار القتال قد يرفع عدد النازحين داخليًا إلى أكثر من 230 ألف شخص، محذرًا كذلك من احتمال فرار نحو 10 آلاف شخص عبر البحر الأحمر إلى جيبوتي خلال الأشهر المقبلة إذا استمر التصعيد.
ويأتي التحذير في وقت تعاني فيه الاستجابة الإنسانية من نقص حاد في التمويل؛ إذ لا تتجاوز نسبة تمويل عمليات المفوضية في اليمن 18% من احتياجاتها لعام 2026، فيما تقدر الأمم المتحدة حاجتها إلى نحو 25 مليون دولار لتقديم مساعدات عاجلة لنحو 231 ألف شخص.
وكانت تقديرات أممية سابقة قد سجلت بالفعل نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ تجدد التصعيد، ما يعني أن استمرار المعارك قد يؤدي إلى تضاعف حجم موجة النزوح الحالية.
الغارات السعودية توقع قتلى وفق مصادر حوثية ومحلية

لقطة شاشة لمشاهد بثتها قناة “المسيرة” اليمنية تظهر طفلين قُتلا في غارة جوية سعودية في المخا.
كثفت السعودية غاراتها الجوية على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع المعارك على عدة جبهات، ولا سيما في المناطق المطلة على البحر الأحمر وباب المندب.
وأفادت مصادر حوثية بأن غارات سعودية استهدفت، ليل الاثنين وصباح الثلاثاء 21 و22 سبتمبر/أيلول 2026م (10 و11 ربيع الآخر 1448هـ)، مواقع في عدة محافظات، وأسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين ومحتجزين.
وفي المخا، قالت وكالة «سبأ» الخاضعة للحوثيين إن غارة استهدفت منزلًا وأدت إلى مقتل ستة أشخاص، بينهم امرأة وطفلان، وإصابة ستة آخرين، بينهم امرأة وطفل.
وفي محافظة الجوف، قال عبد القادر المرتضى، المسؤول عن ملف الأسرى لدى الحوثيين، إن غارات استهدفت سجنًا وأدت إلى مقتل تسعة محتجزين، مضيفًا أن القتلى كانوا من عناصر القوات المناهضة للحوثيين الذين أُسروا خلال المعارك الأخيرة.
كما نقلت وكالة «شينخوا» عن مصادر محلية أن غارة أخرى في الجوف استهدفت منزلًا، ما أدى إلى مقتل امرأة وطفل وإصابة أفراد آخرين من الأسرة.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الحصائل أو ملابسات استهداف المواقع، كما لم يصدر تأكيد سعودي مفصل لكل واقعة على حدة.
نحو 169 قتيلًا خلال ثلاثة أيام من القتال والغارات
وذكرت صحيفة «الغارديان» أن ما يصل إلى 169 شخصًا، من المقاتلين والمدنيين، قُتلوا خلال ثلاثة أيام من المعارك والغارات الجوية، في ظل اشتداد القتال على عدد من الجبهات.
ويحاول الحوثيون تثبيت مكاسبهم الميدانية بعد تقدمهم الأخير، بينما تسعى القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية إلى وقف تقدمهم واستعادة المواقع التي خسرتها.
بريطانيا ستزود المقاتلات السعودية بالوقود جوًا

وفي تطور عسكري لافت، أعلنت بريطانيا أنها ستقدم للسعودية خدمات التزود بالوقود جوًا، استجابة لطلب سعودي للحصول على دعم في مواجهة الهجمات الحوثية.
وقال وزير الدفاع البريطاني لوك بولارد إن طائرة «فويجر» تابعة لسلاح الجو الملكي ستعمل انطلاقًا من قاعدة بريطانية في قبرص لتزويد المقاتلات السعودية بالوقود جوًا.
وأكدت لندن أن المهمة مخصصة لدعم عمليات سعودية تصفها بأنها «دفاعية»، وأنها ستكون محدودة زمنيًا وتمتد لأسابيع، مع خضوعها للمراجعة.
ويأتي ذلك بعد إرسال بريطانيا دعمًا عسكريًا إلى السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تقديم دعم استخباراتي ومساعدة في تحديد الأهداف، من دون الدخول حتى الآن بصورة مباشرة في العمليات القتالية ضد الحوثيين.
ويضيف القرار البريطاني بعدًا جديدًا إلى التصعيد، إذ يسمح التزود بالوقود جوًا للطائرات السعودية بالبقاء في الجو لفترات أطول، بينما تؤكد لندن أن مساعدتها مرتبطة بالدفاع عن السعودية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية.
مجموعة السبع تطالب إيران بوقف تسليح الحوثيين
سياسيًا، طالب وزراء خارجية مجموعة السبع إيران بوقف تسليح الحوثيين ودعمهم، محذرين من أن استمرار التصعيد يهدد التجارة الدولية والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأدان الوزراء الهجمات الحوثية داخل اليمن وعلى السعودية، وطالبوا الجماعة بوقف العمليات العسكرية والتهديدات والهجمات على الملاحة المدنية والعودة إلى العملية السياسية.
كما اتهم بيان المجموعة إيران بمواصلة تسليح ودعم الحوثيين، فيما تنفي طهران أن تكون لها سيطرة على قرارات الجماعة.
أكثر من 230 ألف شخص مهددون بالنزوح

وبينما تتركز الأنظار الدولية على الغارات والهجمات الحوثية على السعودية والقتال حول باب المندب، تشير تحذيرات الأمم المتحدة إلى أن المدنيين اليمنيين يواجهون خطر موجة جديدة وواسعة من النزوح.
ومع تجاوز عدد النازحين بالفعل حاجز المئة ألف خلال موجة التصعيد الحالية، فإن وصول العدد إلى أكثر من 230 ألفًا سيضع ضغطًا إضافيًا على المجتمعات المضيفة ومخيمات النزوح ونظام إنساني يعاني أصلًا من نقص حاد في التمويل.





اترك تعليقاً