تشهد الممرات البحرية الحيوية في المنطقة تصعيداً متسارعاً مع تزايد الحوادث الأمنية في البحر الأحمر وخليج عُمان، وسط استمرار التوترات الإقليمية واتساع دائرة المواجهة المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن سفينة شحن تجارية تعرضت لاقتراب من قارب صغير يقل ستة مسلحين على بعد نحو 88 ميلاً بحرياً جنوب غربي منطقة بلحاف اليمنية. وبحسب الهيئة، اندلع تبادل لإطلاق النار بين المسلحين وفريق الحماية المسلحة على متن السفينة قبل أن ينسحب القارب ويغادر المنطقة دون تسجيل أضرار كبيرة للسفينة.
ويأتي هذا الحادث بعد أيام من إعلان جماعة الحوثي فرض حظر على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، مؤكدة أن أي سفينة مرتبطة بإسرائيل ستكون هدفاً لعملياتها العسكرية.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن قرار حظر الملاحة الإسرائيلية دخل حيز التنفيذ، مضيفاً أن أي تصعيد جديد سيقابل بتصعيد مماثل، وأن العمليات العسكرية ستتوسع وفقاً لتطورات الأوضاع في المنطقة.
كما تبنت الجماعة مسؤولية إطلاق صواريخ باتجاه وسط إسرائيل، مشيرة إلى أن الهجمات جاءت رداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران، في إطار ما وصفته بـ”وحدة الساحات”. وأكدت السلطات الإسرائيلية وقوع عمليات إطلاق صاروخي دون تسجيل إصابات بشرية.
حريق على ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان
وفي حادث منفصل يزيد من المخاوف بشأن أمن الملاحة، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اندلاع حريق داخل غرفة المحركات على متن ناقلة نفط كانت تبحر على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً شمال شرق ميناء صحار العُماني.
وأشارت التقارير الأولية إلى فقدان اثنين من أفراد الطاقم، فيما تم تسجيل إصابة واحدة على الأقل، دون أن تكشف السلطات حتى الآن عن أسباب الحريق أو ما إذا كان ناجماً عن حادث فني أو عمل عدائي.
وتواصل فرق الإنقاذ والجهات المختصة متابعة الحادث، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الاضطرابات الأمنية على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
مخاوف متزايدة على أمن الملاحة
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر العسكري في المنطقة، حيث شهدت الأيام الأخيرة هجمات متبادلة وتهديدات بإغلاق أو تعطيل بعض الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن تكرار الحوادث الأمنية ضد السفن التجارية يهدد بحرمان الاقتصاد العالمي من أحد أهم شرايين التجارة والطاقة، خصوصاً مع مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والسلع الدولية عبر هذه الممرات البحرية الحساسة.
ومع استمرار التصعيد العسكري بين القوى الإقليمية والدولية، تبقى المخاوف قائمة من تحول هذه الحوادث المتفرقة إلى أزمة بحرية أوسع قد تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية خلال الفترة المقبلة.






اترك تعليقاً