قارب مطاطي يحمل 165 مهاجرًا يعبر القنال الإنجليزي.. رقم قياسي جديد يسلط الضوء على مخاطر طرق الهجرة

ed1ccf1017a5755d07707a616ff8275eb5ef3986

شهد القنال الإنجليزي بين فرنسا وبريطانيا واحدة من أكبر عمليات عبور المهاجرين في حادثة أثارت مجددًا الجدل حول خطورة طرق الهجرة غير النظامية، بعدما وصل قارب صغير يحمل 165 مهاجرًا إلى السواحل البريطانية، في أكبر عدد مسجل من الأشخاص على متن قارب واحد يعبر القنال حتى الآن.

ووصل القارب، الذي وصفته بعض التقارير الإعلامية بـ”القارب العملاق”، إلى مدينة دوفر الساحلية البريطانية يوم الخميس 23 يوليو/تموز، بعد رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر انطلقت من السواحل الفرنسية.

قارب بحجم حافلة يحمل عشرات الأشخاص

بلغ طول القارب نحو 13 مترًا، وهو ما يعادل تقريبًا طول حافلة بريطانية عادية، إلا أن الزيادة اللافتة لم تكن في حجم القوارب بقدر ما كانت في أعداد الأشخاص الذين يتم حشرهم داخلها من قبل شبكات تهريب البشر.

وكان الرقم القياسي السابق لعدد الأشخاص على متن قارب واحد يبلغ 128 مهاجرًا، وفق تقارير إعلامية بريطانية، قبل أن تتجاوز رحلة الخميس هذا الرقم بشكل كبير.

والتقطت وكالة الصحافة البريطانية صورًا لقوات أمن الحدود وهي تسحب القارب بعد وصوله إلى دوفر، حيث خضع الركاب لإجراءات السلطات المختصة.

توقيف شاب سوداني بتهمة قيادة القارب

بعد وصول القارب، أعلنت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا توجيه اتهامات إلى شاب يبلغ من العمر 19 عامًا يحمل الجنسية السودانية الجنوبية، للاشتباه في قيامه بقيادة القارب خلال الرحلة البحرية من فرنسا إلى بريطانيا.

وقالت السلطات إن الشاب متهم بـ”تعريض حياة الآخرين للخطر أثناء العبور”، وإنه بقي قيد الاحتجاز قبل مثوله أمام محكمة الصلح في مارغيت يوم 27 يوليو/تموز.

وتتهم السلطات شبكات تهريب البشر باستخدام مهاجرين أنفسهم لقيادة القوارب الصغيرة، بسبب صعوبة العثور على مهربين مستعدين للقيام بهذه الرحلات الخطرة.

image 56

تحذيرات من تحول القنال إلى طريق أكثر خطورة

حذرت منظمة Care4Calais المعنية بمساعدة اللاجئين من أن طريق القنال الإنجليزي أصبح أكثر خطورة مع تزايد أعداد الأشخاص الذين يتم نقلهم في قوارب واحدة غير مناسبة للإبحار.

وقال مسؤولو المنظمة إن التركيز الحكومي على الإجراءات الأمنية وحدها لم يؤدِّ إلى وقف عمليات العبور، بل ساهم في دفع المهربين إلى استخدام وسائل أكثر خطورة.

وأضافت المنظمة أن فتح طرق قانونية وآمنة للهجرة يمكن أن يقلل من اعتماد الأشخاص على شبكات التهريب ويحد من الوفيات في البحر.

الطقس الهادئ يزيد محاولات العبور

جاءت الرحلة القياسية خلال فترة شهدت فيها المنطقة ظروفًا جوية أكثر استقرارًا، مع طقس دافئ وبحر هادئ نسبيًا، ما شجع المزيد من المهاجرين على محاولة العبور.

وأفادت بيانات وزارة الداخلية البريطانية بأن 366 شخصًا وصلوا يوم الخميس على متن ثلاثة قوارب، بينما وصل 103 مهاجرين يوم الجمعة، و240 شخصًا يوم السبت.

وكانت محاولات العبور قد توقفت لنحو 11 يومًا بسبب الرياح القوية، قبل أن تستأنف مع تحسن الأحوال الجوية.

الحكومة البريطانية: المهربون يخاطرون بحياة الناس

قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية إن عصابات التهريب أصبحت تخاطر بشكل متزايد بحياة المهاجرين عبر حشر أعداد كبيرة داخل قوارب غير صالحة للإبحار.

وأكدت الحكومة أنها تعمل مع فرنسا لتعزيز عمليات المراقبة على الشواطئ ومنع الانطلاقات، مشيرة إلى أن أكثر من 45 ألف محاولة عبور تم إحباطها منذ الانتخابات الأخيرة.

أرقام متراجعة رغم استمرار الأزمة

رغم الحادثة القياسية، تشير بيانات وزارة الداخلية البريطانية إلى أن عدد الوافدين عبر القنال هذا العام بلغ نحو 13,007 أشخاص حتى الآن، بانخفاض قدره 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و18% مقارنة بعام 2024.

لكن استمرار الرحلات يؤكد أن القنال الإنجليزي ما يزال أحد أبرز طرق الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، خصوصًا بالنسبة لأشخاص يفرون من الحروب أو الاضطرابات السياسية أو الأزمات الاقتصادية في بلدانهم.

أزمة إنسانية وأمنية مستمرة

تعكس الرحلة الأخيرة التحدي المعقد الذي تواجهه بريطانيا وفرنسا؛ فمن جهة تسعى الحكومتان إلى تشديد الرقابة على الحدود ومكافحة شبكات التهريب، ومن جهة أخرى تستمر أعداد كبيرة من الأشخاص في محاولة الوصول إلى بريطانيا عبر طرق بحرية خطرة بسبب غياب البدائل الآمنة للكثير منهم.

ويرى مراقبون أن معالجة أزمة القنال لا ترتبط فقط بالحدود والإجراءات الأمنية، بل تحتاج أيضًا إلى معالجة الأسباب التي تدفع الناس إلى خوض هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *