شهدت كولومبيا خلال الساعات الماضية منعطفاً تاريخياً حاسماً في مسارها السياسي، إذ أسفرت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية عن فوز مدوٍّ للمحامي المليونير أبيلاردو دي لاسبيريا، المدعوم من الولايات المتحدة، ليقود البلاد نحو تحول جذري نحو اليمين. في المقابل، يواجه الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو مصيراً سياسياً معقداً، معلناً مقاومة شرسة عبر التدقيق الانتخابي ومتهماً جهات خارجية على رأسها أمريكا “وإسرائيل” بالتدخل.
بيترو يحشد أنصاره ويحذر من “الفاشية”
في خطاب حماسي وجهه إلى أنصاره، دعا الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو المحامين الديمقراطيين وأنصاره إلى المشاركة المكثفة في عمليات التدقيق الانتخابي، مؤكداً أن الفارق الضئيل في النتائج الأولية لا يزال قابلاً للتغيير خلال الفرز النهائي.
وأشار بيترو إلى وجود أكثر من 33 ألف مركز اقتراع محل طعن، محذراً من محاولات خارجية لإقصاء مشروعه السياسي، ومعتبراً أن ذلك قد يمهد الطريق أمام صعود “الفاشية” في البلاد. وفي الوقت نفسه، دعا أنصاره إلى ضبط النفس وتجنب العنف، مؤكداً استمراره في الدفاع عن حياته ومواقفه السياسية حتى انتهاء ولايته خلال الأسابيع المقبلة.
وفي سياق دفاعه عن سجله الحكومي، أشار بيترو إلى إصلاحات عديدة حققتها إدارته، معتبراً أن حملات تضليل إعلامي وتدخلاً خارجياً وربما شراء أصوات أثّرت في النتائج النهائية. وأعرب عن أمله في أن تكشف عمليات التدقيق الحقيقة الكاملة قبل رحيله عن قصر الرئاسة.
“النمر” يصعد إلى السلطة
فاز المحامي المليونير أبيلاردو دي لاسبيريا برئاسة كولومبيا بعد جولة ثانية من المنافسة الشرسة مع السيناتور اليساري إيفان سيبيدا، ليقود تحولاً معاكساً نحو اليمين في بلد ظل لعقود تحت تأثير تيارات سياسية متباينة.
من خارج النخبة إلى قصر الرئاسة
برز دي لاسبيريا كوجه من خارج النخبة السياسية التقليدية؛ إذ لم يشغل أي منصب سياسي من قبل، بل اكتسب شهرته في البداية كمحامٍ جنائي يدافع عن سياسيين ومتهمين بتجارة المخدرات. وقد استثمر هذا الحضور الإعلامي ليؤسس العام الماضي حركة “مدافعو الوطن”، مقدماً نفسه كمرشح قومي يرفع شعار “كولومبيا أولاً”.
واعتمد دي لاسبيريا، الذي يلقب نفسه بـ”النمر”، خطاباً شعبوياً حاداً ضد الحكومة اليسارية في عهد بيترو، مستفيداً من حالة الاستياء الشعبي من سياسات الإنفاق الحكومي.
البرنامج الاقتصادي والسياسي
تعهّد الرئيس الجديد بإصلاحات اقتصادية جذرية، أبرزها:
- تقليص حجم مؤسسات الدولة وإنفاقها بنسبة 40%
- إعادة تنشيط الاقتصاد عبر توسيع أعمال استخراج النفط
- خفض الضرائب
- الاحتفاظ بزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 23% (خطوة رامية إلى كسب التأييد الشعبي)
موقف حاسم من السلام والأمن
في تصريحات صادمة، توعد دي لاسبيريا بإنهاء محادثات السلام مع الجماعات المسلحة فور توليه الرئاسة، وقصف معسكرات تجار المخدرات بمساعدة الولايات المتحدة “وإسرائيل”، مؤكداً أن “عملية السلام الوحيدة التي يؤمن بها هي التي تفرضها قوة السلاح”.
دعم واشنطن واتهامات بالتدخل
لم يكن فوز دي لاسبيريا ليتحقق بمعزل عن الدعم الدولي القوي. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب “دعمه الكامل” لـ”النمر الكولومبي” قبيل جولة الإعادة، ووصفه بـ”القائد الذكي والقوي والحازم”.
ووفقاً لصحيفة “فايننشال تايمز”، يعكس هذا التأييد مساعي دي لاسبيريا لتوطيد العلاقات مع واشنطن حتى قبل فوزه بالرئاسة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات المستقبلية بين البلدين.
وفي رد فعل مباشر على هذه المعادلات، اتهم الرئيس بيترو “إسرائيل” بالوقوف وراء اختراق إلكتروني مزعوم للانتخابات الكولومبية، في تصعيد لافت يضع التدخلات الخارجية في صلب الأزمة السياسية الراهنة.
ويرى ملاحظون أن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب، بدأت العمل على تغيير كل الأنظمة اليسارية المعادية لها في أمريكا الجنوبية وإبعادها عن حليفها التقليدي الصين، بدءاً من اختطاف الرئيس الفينزويلي السابق مادورو، مروراً بدعم ترامب للرئيس الهندوراسي نصري عصفورة، في الانتخابات السابقة، وتهديده الرئيس الكوبي بأنه سيلاقي نفس مصير حليفه مادورو.





اترك تعليقاً