خلصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت أعمالًا ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، من خلال حملة ممنهجة شملت القتل الجماعي، والاغتصاب الجماعي، والتجويع المتعمد، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من خطر تكرار هذه الانتهاكات في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وجاءت هذه النتائج في تقرير جديد أصدرته البعثة الأممية، الأربعاء 9 يوليو/تموز 2026 (24 محرم 1448هـ)، بعد أشهر من تقرير سابق صدر في فبراير/شباط الماضي أشار إلى وجود مؤشرات على وقوع إبادة جماعية خلال سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.
قتل وتجويع واغتصاب ممنهج
وأوضح التقرير أن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها نفذت سياسة منظمة استهدفت المدنيين، تضمنت عمليات قتل واسعة النطاق، واغتصابات جماعية، وفرض حصار طويل على مدينة الفاشر، أدى إلى تجويع السكان ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
ونقل التقرير شهادات مروعة لضحايا أكدوا تعرض نساء للاغتصاب داخل منازل ومبانٍ كانت تضم جثث أقاربهن الذين قُتلوا قبل وقت قصير، في مشاهد وصفها المحققون بأنها تعكس حجم الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون.
كما خلصت البعثة إلى أن الحصار المفروض على المدينة، واستهداف مصادر الغذاء، ومنع الإغاثة الإنسانية، يشكل جريمة حرب تتمثل في استخدام التجويع وسيلةً للقتال.
تحذير من تكرار السيناريو في الأبيض
وحذر رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، من أن الأنماط التي وثقتها البعثة في الفاشر تتكرر اليوم في مدينة الأبيض، مشيرًا إلى أن تطويق المدن، واستهداف البنية التحتية المدنية، وعرقلة وصول المساعدات، والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين، تمثل مؤشرات تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لمنع وقوع كارثة جديدة.
وكان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك قد حذر في وقت سابق من أن الأوضاع في محيط مدينة الأبيض تنذر بـ”كارثة إنسانية”، موثقًا حالات إعدام ميداني، واختطاف، وتعذيب، وعنف جنسي في مناطق شمال كردفان.
اهتمام دولي متزايد بالأبيض
وبينما انصب الاهتمام الدولي خلال معظم سنوات الحرب على الخرطوم وإقليم دارفور، بدأت الأنظار في الأسابيع الأخيرة تتجه نحو مدينة الأبيض، مع تصاعد العمليات العسكرية في إقليم كردفان.
وفي هذا السياق، أدان أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أعمال العنف الأخيرة، وقرروا فتح تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المبلغ عنها في المنطقة.
كما حذرت المملكة المتحدة وعدد من الدول من احتمال وقوع فظائع واسعة النطاق، بعد حشد قوات الدعم السريع أعدادًا كبيرة من مقاتليها حول المدينة، التي تؤوي نحو 500 ألف شخص، بينهم أكثر من 83 ألف نازح داخليًا.
الدعم السريع تنفي الاتهامات
في المقابل، نفت قوات الدعم السريع مرارًا ارتكاب هذه الانتهاكات، ووصفت الاتهامات بأنها “مفبركة” من قبل خصومها، موجهة اتهامات مماثلة إلى الجيش السوداني.
إلا أن بعثة الأمم المتحدة أكدت أن الأدلة التي جمعتها، بما في ذلك شهادات الضحايا والصور والوثائق، تشير إلى أن الانتهاكات ارتُكبت بصورة واسعة النطاق ومنهجية، وأنها كانت جزءًا من سياسة متعمدة استهدفت المدنيين، وهو ما دفعها إلى اعتبار ما جرى في الفاشر يرقى إلى جريمة الإبادة الجماعية.
ويُعد هذا التقرير من أقوى التقييمات الأممية حتى الآن بشأن الانتهاكات المرتكبة في السودان، ويزيد من الضغوط الدولية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، ومنع تكرارها في مناطق أخرى تشهد تصاعدًا في العمليات العسكرية، وعلى رأسها مدينة الأبيض.
المصدر: تقرير بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان،






اترك تعليقاً