بلا جنسية… كيف يُديم الإقصاء المنهجي أزمة حقوق الإنسان لدى الروهينجا

iStock 1431298088

يواجه الروهينجا، وهم أقلية عرقية مسلمة في ولاية راخين بميانمار، عقودًا طويلة من التمييز والإقصاء والعنف الممنهج.

ورغم أن العديد من عائلات الروهينجا يعيشون في ميانمار منذ أجيال، فإن الدولة قامت تدريجيًا بسحب الاعتراف القانوني بهم.

والأهم من ذلك أن قانون الجنسية لعام 1403ه‍ـ (1982م) في ميانمار ألغى فعليًا جنسية الروهينجا، وأعاد تعريفهم كأجانب في وطنهم، مما جعل كثيرًا منهم بلا جنسية.

تصعيد الأزمة في عام 1438هـ (2017م)تدهورت أوضاع الروهينجا بشكل حاد في عام 1438هـ (2017م)، عندما شنّ جيش ميانمار عمليات عسكرية واسعة النطاق شملت:

عمليات قتل جماعي

اعتداءات جنسية

تدمير قرى الروهينجا

وأجبر هذا العنف أكثر من 700 ألف شخص من الروهينجا على الفرار إلى بنغلاديش المجاورة.

مشكلة انعدام الجنسية اليوم، ما يقارب مليون روهينجي ما زالوا نازحين، ولا تزال البُنى الأساسية التي أنتجت انعدام جنسيتهم دون حل.

إن وصف هذه الأزمة بأنها “حالة طوارئ إنسانية” صحيح، لكنه غير كافٍ؛ لأنه يركز على المعاناة دون تفسير سببها الحقيقي.

الحقيقة أكثر تحديدًا:

انعدام جنسية الروهينجا ليس صدفة، بل نتيجة تصميم قانوني وسياسي متعمد.

معنى انعدام الجنسية بدون الجنسية تصبح الحقوق الأساسية مشروطة أو غير متاحة.

وتقدّر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ملايين الأشخاص حول العالم لا يملكون جنسية، مما يحدّ من قدرتهم على:

التعليم

الرعاية الصحية

الحماية القانونية

وفي ميانمار، يواجه الروهينجا أيضًا:

قيودًا على الحركة قيودًا على الزواجهذه السياسات لا تعمل بشكل منفصل، بل تشكل نظامًا متكاملًا من التمييز المؤسسي، الذي أدى عبر العقود إلى تطبيع الإقصاء وتهيئة الظروف للعنف واسع النطاق.

ما بعد الحدود: نزوح بلا حل عندما فرّ أكثر من 700 ألف روهينجي إلى بنغلاديش في عام 1438هـ (2017م)، نجوا من الخطر المباشر، لكن النفي لم يحل المشكلة الأساسية، بل نقلها إلى مكان آخر.

اليوم يعيش ما يقارب مليون روهينجي في مخيمات كوكس بازار، وهي من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم.

قدمت بنغلاديش حماية إنسانية أساسية، لكن الحياة داخل المخيمات ما زالت مقيدة:

قيود على الحركة

قيود على العمل الرسمي

قيود على التعليم العالي

ويشير البنك الدولي إلى أن حرمان النازحين من سبل العيش يطيل الاعتماد على المساعدات ويؤخر التعافي.

الشباب والتعليم بالنسبة للشباب، النتائج مباشرة: يحصل كثير منهم على تعليم أساسي لكن لا توجد فرص حقيقية للتعليم المتقدم أو العمل.

وتشير منظمة اليونيسف إلى أن الفجوات في أنظمة التعليم الرسمي تقلل الفرص طويلة المدى وتزيد من خطر التهميش.

وهذا يخلق اختلالًا هيكليًا بين طموحات متزايدة وفرص محدودة جدًا.

فجوة المسؤولية العالمية: من الإغاثة إلى الحقوقاعترف المجتمع الدولي بحجم الأزمة، واتخذ خطوات قانونية، منها قضايا في محكمة العدل الدولية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

لكن هذه العمليات تستغرق وقتًا طويلًا وتعتمد على دعم سياسي مستمر.

في المقابل، تواجه الاستجابات الإنسانية تحديات كبيرة:

نداءات التمويل الأممي غالبًا لا تُموَّل بالكامل مما يؤثر على الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية وهذا يكشف فجوة بين الاعتراف بالمشكلة والاستجابة الفعلية لها.

حدود النظام الدولي لحقوق الإنسانهذه الفجوة تعكس مشكلة أوسع: القوانين الدولية قوية نظريًالكنها ضعيفة في التنفيذ وفي قلب أزمة الروهينجا:

الانتهاكات موثقة الأطر القانونية موجودة لكن التنفيذ ضعيف وغير متسقبدون إرادة سياسية، تصبح آليات المساءلة غير فعالة. نحو حلول قائمة على الحقوق أي حل طويل الأمد يجب أن يشمل:

استعادة الهوية القانونية توفير سبل العيش الفعالة إشراك المجتمعات المتضررة في اتخاذ القرار وتشير الأدلة إلى أن الحلول المستدامة لا يمكن أن تعتمد على الإغاثة فقط، بل يجب أن تكون قائمة على الحقوق.

مبادرات محلية ومجتمعية في المقابل، بدأت مبادرات يقودها اللاجئون أنفسهم في الظهور، وتشمل:

التعليم المجتمعي القيادة المحلية مبادرات الشباب لكن هذه الجهود تحتاج إلى دعم وسياسات تسمح لها بالنمو والتوسع.

إعادة فهم الأزمة إعادة تعريف أزمة الروهينجا باعتبارها “تصميمًا نظاميًا” يغيّر طريقة التعامل معها.

فهي ليست مجرد أزمة إنسانية طارئة، بل نتيجة: سياسات قانونية متعمدة أدت إلى انعدام الجنسية ثم الإقصاء ثم العنف ثم النزوح.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *