شهدت الهند خلال الأيام الأخيرة تطورين لافتين يتعلقان بالمسلمين، أولهما توتر أمني بعد تعرض مسجد ومدرسة إسلامية للرشق بالحجارة في ولاية كارناتاكا، والثاني حكم قضائي أكد حق رجل بالغ في اختيار الإسلام دينًا له رغم اعتراض أسرته.
رشق مسجد ومدرسة إسلامية بالحجارة
شهدت بلدة بهاتكال في ولاية كارناتاكا، جنوبي الهند، توترًا بعد تعرض مسجد «إسماعيل السني الجامع» ومدرسة «تاج السنة العربية» المجاورة له للرشق بالحجارة أثناء مرور موكب هندوسي لغمر تمثال غانيش، مساء الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، الموافق 5 ربيع الآخر 1448هـ.
وقالت الشرطة إن الحادث أدى إلى تحطم زجاج نوافذ في المسجد والمدرسة، فيما تجمع عدد من المسلمين أمام مركز الشرطة مطالبين بتحديد المسؤولين عن الاعتداء والقبض عليهم.
وبحسب شكوى تقدم بها أحد السكان المسلمين، ألقيت الحجارة باتجاه مسجد إسماعيل السني الجامع ومدرسة تاج السنة العربية أثناء مرور الموكب في طريق محطة السكك الحديدية بمنطقة غولمي، ما أدى إلى إلحاق أضرار بنافذتين.
وفي المقابل، تلقت الشرطة شكوى مضادة تتهم أشخاصًا برشق موكب غانيش بالحجارة أثناء مروره في المنطقة نفسها، ولذلك سجلت شرطة بهاتكال قضيتين وبدأت التحقيق لتحديد المسؤولين عن أعمال الرشق.
وزار قائد شرطة منطقة أوتارا كانادا، ديبان إم إن، موقع الحادث، وقال إن الشرطة ستتخذ إجراءات بحق كل من يثبت تورطه، فيما دفعت السلطات بقوات أمنية إضافية إلى البلدة لمنع تصاعد التوتر.
وبسبب وجود روايتين متعارضتين بشأن كيفية بدء الحادث، لم تحسم الشرطة حتى الآن هوية من بدأ رشق الحجارة، إلا أن تعرض المسجد والمدرسة لأضرار أكدته الشرطة والتقارير المحلية.
الهند.. القضاء يوقف غرامة ضخمة في قضية مسجد سهارنبور ومسجد قرب مطار مومباي يواجه الإزالة
المحكمة تؤكد حق شاب في اعتناق الإسلام

وفي قضية منفصلة بولاية أوتار براديش، قضت محكمة الله آباد العليا بأن الرجل البالغ يملك الحق في اختيار دينه ومكان إقامته وشريك حياته، بعد قضية الشاب أيوش مالك، البالغ من العمر 31 عامًا، والذي أكد أمام المحكمة أنه اعتنق الإسلام بإرادته الحرة.
وصدر القرار الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، الموافق 5 ربيع الآخر 1448هـ، بعدما مثل مالك شخصيًا أمام القاضي سانديب جاين في دعوى «إحضار أمام المحكمة» رفعها صديقه سلطان، تضمنت اتهام والده باحتجازه بصورة غير قانونية بسبب اعتناقه الإسلام ورغبته في الزواج من امرأة مسلمة.
وقال مالك للمحكمة إنه اعتنق الإسلام طوعًا، وإن قراره لم يكن نتيجة تهديد أو إكراه أو ضغط أو تأثير غير مشروع. وأكدت المحكمة أنه لم يقدم أمامها ما يدفعها إلى عدم تصديق إفادته.
وكان مالك قد غيّر اسمه إلى «محمد علي»، وأبلغ المحكمة برغبته في الزواج من تشاندني قريشي، في حين عارض والده اعتناقه الإسلام وعلاقته بها. وكانت الأسرة قد قالت إن مالك تعرض للتأثير ودفع إلى تغيير دينه، لكن المحكمة أكدت في قرارها استقلاله في اتخاذ قراراته بوصفه شخصًا بالغًا.
وأمرت المحكمة بإطلاق حريته وتركه يختار المكان الذي يريد الإقامة فيه والشخص الذي يريد العيش معه، مؤكدة أن اختيار الإنسان البالغ لدينه وشريك حياته يدخل ضمن الحريات التي يحميها الدستور الهندي.
وتعود القضية إلى خلاف عائلي وقانوني أوسع؛ إذ قدم والد مالك في يونيو/حزيران بلاغًا اتهم فيه تشاندني قريشي وأفرادًا من أسرتها بالتسبب في اعتناق ابنه الإسلام، وجرى توقيف قريشي ووالدها قبل حصولهما لاحقًا على الإفراج بكفالة.
وبعد صدور قرار المحكمة، ظهر تطور جديد الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2026، الموافق 7 ربيع الآخر 1448هـ، إذ أعلنت شرطة شاملي تسجيل قضية ضد عدد من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، متهمة أصحابها بنشر معلومات غير صحيحة تزعم أن المحكمة وبخت الشرطة أثناء نظر قضية مالك. وقالت الشرطة إن قرار المحكمة لم يتضمن مثل هذا التوبيخ.
وتبرز القضيتان وجهين مختلفين من أوضاع المسلمين في الهند؛ ففي الوقت الذي تحقق فيه الشرطة في التوتر الذي طال مسجدًا ومدرسة إسلامية في كارناتاكا، أكد القضاء في أوتار براديش حق شخص بالغ في اعتناق الإسلام واتخاذ قراراته المتعلقة بحياته الخاصة دون أن تلغي معارضة أسرته حريته القانونية.





اترك تعليقاً