المغرب يسرّع إعادة مواطنيه المحتجزين في ليبيا وسط تعقيدات الترحيل والإجراءات الإدارية

ae830ef7c46a556385a7ca99565bdafbcfafce18

تعمل القنصلية المغربية في العاصمة الليبية طرابلس على تسريع إجراءات إعادة المواطنين المغاربة المحتجزين في ليبيا، في ظل عقبات إدارية وقانونية تؤخر عودة عدد منهم، خاصة أولئك الذين فقدوا جوازات سفرهم أو وثائق إثبات الهوية.

وبحسب مصادر قنصلية نقلتها وسائل إعلام مغربية، تمكن عدد من المغاربة المحتجزين في مدينة مصراتة من استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والعودة إلى المغرب يوم 14 يوليو/تموز، فيما لا تزال مجموعات أخرى تنتظر إنهاء عمليات التحقق من الهوية والحصول على تصاريح الخروج.

كما غادر نحو عشرة أشخاص من مجموعة كانت محتجزة شرق العاصمة طرابلس، بينما تخضع ملفات آخرين للمعالجة من قبل وزارة الداخلية الليبية بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) لتوفير تذاكر السفر للمهاجرين الذين لا يملكون وثائق رسمية.

تعقيدات إثبات الهوية تؤخر العودة

image 40

تتم معالجة كل حالة بشكل منفصل، إذ تبدأ السلطات القنصلية بالتحقق من امتلاك المهاجر لجواز سفر أو بطاقة هوية. وفي حال فقدان الوثائق، يتم جمع بصمات الأصابع والصور وإرسالها إلى المغرب للتأكد من الهوية، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

وقال موظفون قنصليون إن بعض عائلات المحتجزين في المغرب اضطرت إلى تحمل نفقات أقاربها لأشهر أثناء انتظار استكمال إجراءات التحقق وإصدار وثائق السفر المؤقتة.

كما أوضحت المصادر أنه من الصعب تحديد العدد الدقيق للمغاربة الموجودين في ليبيا، بسبب وجود محتجزين في مراكز رسمية تابعة للحكومة، وآخرين في مناطق تخضع لسيطرة جماعات مسلحة خارج نطاق السيطرة الرسمية.

ظروف صعبة داخل مراكز الاحتجاز

image 41

تأتي عمليات إعادة المغاربة في ظل انتقادات دولية واسعة لأوضاع المهاجرين في ليبيا، حيث تؤكد منظمات حقوقية أن العديد من المهاجرين الذين يعادون أو يوقفون داخل الأراضي الليبية ينتهي بهم الأمر في مراكز احتجاز تعاني من الاكتظاظ وسوء الظروف ونقص الخدمات الأساسية.

وتحدثت تقارير عن معاناة المحتجزين من نقص الغذاء والرعاية الطبية، إضافة إلى انتهاكات جسدية وغيرها في بعض المراكز.

وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة مرارًا أن ليبيا لا يمكن اعتبارها ميناءً آمنًا لإعادة المهاجرين إليها، بسبب المخاطر التي قد يواجهونها بعد اعتراضهم أو إعادتهم.

الهجرة بحثًا عن فرص أفضل

image 42

يشكل المغاربة 0.3% من المهاجرين المتجهين إلى ليبيا، وغالباً ما يسافرون براً عبر تونس في محاولة للوصول إلى أوروبا عبر طريق البحر الأبيض المتوسط ​​| لقطة شاشة: تقرير المنظمة الدولية للهجرة عن المهاجرين، الجولة 61

ترتبط هجرة العديد من المغاربة نحو أوروبا بعوامل اقتصادية، مثل البحث عن فرص عمل أفضل وتحسين الظروف المعيشية.

وأظهر استطلاع سابق أن نحو واحد من كل خمسة مغاربة يفكر في مغادرة البلاد، مع تصدر فرص العمل وتحسين الوضع الاقتصادي أسباب الرغبة في الهجرة، إضافة إلى دوافع أخرى مثل التعليم والظروف الاجتماعية.

لكن كثيرًا ممن يسلكون طرق الهجرة غير النظامية يجدون أنفسهم عالقين في ليبيا بعد فشل محاولات العبور نحو أوروبا.

طرق المتوسط تصبح أكثر خطورة

أصبحت طرق الهجرة البحرية من ليبيا نحو أوروبا أكثر صعوبة بسبب تشديد الإجراءات الأمنية الأوروبية، ما أدى إلى انخفاض فرص العبور وترك أعداد من المهاجرين في وضع غير مستقر داخل ليبيا.

ويواجه المهاجرون غير النظاميين هناك خطر الاحتجاز والغرامات ومصادرة الوثائق، ما يحول رحلة البحث عن مستقبل أفضل إلى تجربة طويلة من الانتظار والمعاناة.

وبحسب تقرير حديث للمنظمة الدولية للهجرة، يمثل المغاربة نحو 0.3% فقط من إجمالي المهاجرين العابرين لليبيا، مقارنة بأعداد أكبر بكثير من مهاجرين قادمين من مصر ودول أفريقيا جنوب الصحراء.

ورغم محدودية أعداد المغاربة مقارنة بغيرهم، فإن قضيتهم تكشف التحديات الإنسانية والإدارية التي تواجه عمليات إعادة المهاجرين، خصوصًا عندما تضيع وثائقهم ويصبح إثبات هويتهم شرطًا أساسيًا للعودة.

وتشير التجارب السابقة إلى أن إعادة المهاجرين من ليبيا تحتاج إلى تنسيق معقد بين السفارات والسلطات الليبية والمنظمات الدولية، بينما يبقى العديد من المحتجزين في انتظار فرصة للعودة إلى بلدانهم بعد رحلات هجرة محفوفة بالمخاطر.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *