العمق السعودي في مرمى الحوثي.. استهداف مستمر وخسائر متصاعدة

العمق السعودي في مرمى الحوثي

وصل للأخبار | العمق السعودي في مرمى الحوثي

يتواصل التصعيد العسكري بين ميليشيا الحوثيين والسعودية بالتزامن مع اتساع المواجهات في اليمن، في تطور يعيد منشآت الطاقة والمطارات والبنية التحتية الحيوية إلى واجهة الصراع. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، تحقيق تقدم ميداني ضمن عملية “فجر اليمن”، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرتها على تحويل المكاسب الأولية إلى نتائج استراتيجية مستدامة على مختلف الجبهات.

وبينما تتعرض السعودية لضغوط أمنية متزايدة بفعل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، تبرز منشآت بقيق وشدقم والغوار باعتبارها من أبرز الأصول النفطية التي تكتسب أهمية استراتيجية في معادلة أمن الطاقة السعودي، وتوسعت دائرة استهداف البنية التحتية للطاقة في السعودية، مع تداول معلومات ومقاطع مصورة عن حرائق وأعمدة دخان قرب منشآت غاز مرتبطة بحقل الغوار، شملت معمل غاز شدقم ومنشأة الحوية–عنيزة لتخزين الغاز (HUGRS)، وسط تصاعد هجمات ميليشيا الحوثيين.

صورة أقمار صناعية ترصد حرائق في محطة شدقم للغاز ومنشأة الحوية-عنيزة لتخزين الغاز (HUGRS)

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي تؤديه هذه المنشآت في معالجة الغاز وتخزينه وإعادة ضخه لتلبية احتياجات السوق المحلية. ويُعد معمل شدقم أحد مرافق معالجة الغاز الرئيسية التابعة لأرامكو، فيما تمثل منشأة الحوية–عنيزة جزءًا مهمًا من منظومة تخزين الغاز تحت الأرض في السعودية.

العمق السعودي في مرمى الحوثي

بقيق وشدقم والغوار.. منشآت نفطية في قلب معادلة أمن الطاقة

تحتل منشآت بقيق وشدقم وحقل الغوار موقعًا مهمًا في منظومة إنتاج النفط ومعالجته في السعودية، الأمر الذي يجعل حماية هذه الأصول أولوية استراتيجية للمملكة، بالنظر إلى ارتباطها باستقرار الإنتاج واستمرارية الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

فيديو متداول لتصاعد أعمدة الدخان من حقل الغوار النفطي

وتُعد منشأة بقيق من أهم مراكز معالجة النفط الخام وتثبيته قبل نقله إلى المراحل التالية من سلسلة الإمداد. وقد تعرضت المنشأة، إلى جانب منشآت خريص، لهجوم كبير في 15 محرم 1441 هـ (الموافق 14 أيلول / سبتمبر 2019م)،

أما شدقم، فتقع ضمن منظومة البنية التحتية النفطية في المنطقة الشرقية، في حين يُعد الغوار أحد أبرز الحقول النفطية السعودية. ويمنح هذا الترابط بين الإنتاج والمعالجة والنقل هذه المواقع أهمية خاصة في حسابات أمن الطاقة.

كما يفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة منظومة الدفاع السعودية على حماية المنشآت الاستراتيجية من الهجمات المتكررة، ومدى انعكاس ذلك على أهداف التحالف في اليمن ضمن عملية “فجر اليمن”، التي ما تزال نتائجها محدودة جدًا على مختلف الجبهات.

هجمات حوثية متجددة تطال العمق السعودي

شهدت السعودية تصعيدًا جديدًا في هجمات الحوثيين خلال ربيع الآخر (الموافق تشرين الأول/ أكتوبر 2026م)، مع استهداف مطار العاصمة الرياض (مطار الملك خالد الدولي) المتكرر ومحاولات تهديد منشآت الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها في أمن الملاحة الجوية وإمدادات النفط.

الخسائر الاقتصادية والمخاطر على قطاع النفط والغاز

لا تتوقف تداعيات استهداف المنشآت الحيوية عند الخسائر البشرية، بل تشمل الأضرار المادية وتعطّل بعض العمليات التشغيلية وتكاليف الاستجابة للطوارئ وإصلاح المعدات. كما أن استهداف المطارات قد يؤدي إلى تعليق الرحلات وتحويل مسارات الطائرات ورفع مستوى التحذيرات الأمنية للمسافرين وشركات الطيران.

وفي قطاع الطاقة، تبرز أهمية استمرار العمليات التشغيلية وحماية مرافق المعالجة والتخزين والنقل، نظرًا إلى ارتباطها بأمن الإمدادات المحلية والأسواق العالمية.

وكانت السعودية قد أعلنت في أيلول / سبتمبر الماضي إصابة 73 مدنيًا جراء هجمات استهدفت مواقع اقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، مع اندلاع حرائق وتوقف مؤقت لبعض العمليات في منشآت تابعة لقطاع الطاقة.

خسائر بشرية في السعودية جراء هجمات ميليشيا الحوثيين

شهدت السعودية تصعيدًا متواصلًا في الهجمات التي تنفذها ميليشيا الحوثي منذ منتصف أيلول/سبتمبر 2026، شمل استهداف مدن ومطارات ومنشآت مدنية، وأسفر عن سقوط قتلى ومئات المصابين، إلى جانب أضرار مادية وتعطّل مؤقت في حركة الطيران. وتصاعدت خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول / أكتوبر، وصولًا إلى الهجوم الدامي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 تشرين الأول / أكتوبر.

وفيما يلي التسلسل الزمني للخسائر البشرية المعلنة حتى 30 ربيع الآخر 1448هـ (الموافق 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2026م)

14 أيلول/ سبتمبر 2026 – 3 ربيع الآخر 1448هـ: إصابة 13 مدنيًا

أعلنت قيادة التحالف بقيادة السعودية أن ميليشيا الحوثي استهدفت مدن خميس مشيط وأبها والطائف بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة يوم الاثنين 14 أيلول/ سبتمبر 2026، ما أسفر عن إصابة 13 مدنيًا بإصابات تراوحت بين الطفيفة والمتوسطة.

وأفاد البيان بتضرر سبعة منازل ومركبتين، من دون الإعلان عن وفيات في هذه الهجمات.

19 أيلول/ سبتمبر 2026 – 8 ربيع الآخر 1448هـ: اعتراض صاروخ باتجاه الرياض

أعلنت قيادة التحالف أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمّرت صاروخًا باليستيًا أُطلق باتجاه مدينة الرياض فجر السبت 19 أيلول/ سبتمبر 2026.

كما أشار البيان إلى إحباط محاولات استهداف مدن بيش والطائف وفرسان وينبع. دون وقوع قتلى أو إصابات في هذه الحادثة.

6 تشرين الأول / أكتوبر 2026 – 25 ربيع الآخر 1448هـ: استهداف مطاري جازان ونجران

شهد الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر استهداف مرافق مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي. دون وقوع قتلى أو إصابات في هذه الحادثة.

6 و7 تشرين الأول / أكتوبر 2026 – 25 و26 ربيع الآخر 1448هـ: ثلاثة قتلى و36 مصابًا في مطاري أبها والرياض

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، الأربعاء 7 تشرين الأول / أكتوبر، أن مطاري أبها الدولي والملك خالد الدولي بالرياض تعرضا لهجومين خلال يومي الثلاثاء والأربعاء.

وأسفر الهجوم على مطار أبها عن مقتل مقيمتين، إحداهما مغربية والأخرى جزائرية، وإصابة 28 شخصًا. أما الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، فأسفر عن مقتل مقيم سوداني وإصابة ثمانية أشخاص.

وشملت إصابات حادثة الرياض خمسة مواطنين سعوديين ومقيمين مصريين ومقيمًا باكستانيًا، فيما شملت إصابات حادثة أبها مواطنين ومقيمين، بينهم أشخاص من الجنسيتين البنغلاديشية والفلبينية.

وبذلك بلغت حصيلة الحادثتين ثلاث وفيات و36 إصابة، فضلًا عن أضرار مادية لحقت بالمطارين.

8 تشرين الأول / أكتوبر 2026 – 27 ربيع الآخر 1448هـ: مقتل ثلاثة سعوديين في مطار الرياض

تعرض مطار الملك خالد الدولي بالرياض لهجومين منفصلين يوم الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر، استهدف الأول مرافق المطار، بينما أصاب الثاني طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين جراء الهجومين، وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة، من دون تحديد العدد الإجمالي للمصابين في البيان.

العمق السعودي في مرمى الحوثي
طائرة ركاب من طراز “airbus a320” تابعة للخطوط الجوية السعودية تعرضت لإصابة مباشرة جراء هجوم صاروخي شنته ميليشيا الحوثي.

وكان من بين القتلى قائد طائرة سعودية، وأكدت الهيئة وقوع أضرار مادية، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها بعد التعامل مع الحادثتين.

10 تشرين الأول / أكتوبر – 29 ربيع الآخر 1448هـ: 12 قتيلًا و309 مصابين في هجوم مطار الرياض

بلغ التصعيد ذروته في الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض عصر السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، وفق بيان الهيئة العامة للطيران المدني السعودية الصادر في 11 تشرين الأول / أكتوبر.

وضمت قائمة القتلى أربعة سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات مختلفة، موزعين على النحو التالي:

  • أربعة سعوديين.
  • بنغلاديشيان.
  • أمريكي واحد.
  • مصري واحد.
  • أردني واحد.
  • سوري واحد.
  • فلسطيني واحد.
  • سوداني واحد.

وأوضحت الهيئة أن المصابين يتلقون العلاج في عدد من المستشفيات، وأن بعضهم في حالات حرجة. كما تسبب الهجوم في أضرار مادية وتعليق مؤقت للعمليات التشغيلية بالمطار، بينما باشرت الجهات المختصة تقييم الأضرار واتخاذ إجراءات السلامة.

الحصيلة البشرية المعلنة حتى 29 ربيع الآخر 1448هـ 11 تشرين الأول / أكتوبر 2026

18 قتيلًا على الأقل، وإصابة 358 شخصًا على الأقل خلال الفترة من 14 أيلول / سبتمبر إلى 10 تشرين الأول / أكتوبر 2026.

“فجر اليمن”.. بين المكاسب الأولية واختبار الحسم العسكري

على الجانب اليمني، انطلقت عملية “فجر اليمن” العسكرية في 24 ربيع الآخر (الخامس من تشرين الأول / أكتوبر 2026م)، وتحركات القوات الحكومية اليمنية بدعم من التحالف بقيادة السعودية. وأعلنت القوات المشاركة تنفيذ عمليات استهدفت مواقع عسكرية وخطوط إمداد ومراكز قيادة تابعة للحوثيين، بالتزامن مع مواجهات في الساحل الغربي وتعز ومناطق أخرى.

وكانت أبرز أهداف العملية:

  • استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي.
  • تحرير العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
  • تأمين المواقع الاستراتيجية على طول الساحل الغربي ومضيق باب المندب.

إلا أنها فقدت زخمها وتحولت من الهجوم إلى الدفاع مبكرًا

هل تتعثر الاستراتيجية السعودية في اليمن؟

تثير التطورات الميدانية المتلاحقة تأكيدات واضحة بشأن وجود فجوة سحيقة بين الأهداف المعلنة لعملية “فجر اليمن” والنتائج المخيبة التي تحققت على الأرض حتى الآن. فبينما تحاول الماكينة الإعلامية الحديث عن تحركات عسكرية، تثبت الوقائع أن الاستراتيجية السعودية باتت تتخبط في حالة من التردد الواضح، حيث تراوح العملية مكانها دون أي أفق لحسم شامل أو تغيير حقيقي في موازين القوى.

ويكشف استمرار الجمود في تعز والساحل الغربي، إلى جانب الإخفاقات المتتالية للقوات الحكومية، عن عجز التحالف كاملًا عن توحيد الجهد العسكري أو تحويل الهيمنة الجوية إلى تقدم ميداني متزامن ومستدام. ولم يعد وصف الموقف السعودي بالتردد والتخبط مجرد تقييم سياسي، بل هو واقع تترجمه المؤشرات العسكرية؛ إذ استغلت ميليشيا الحوثي هذا التراخي لتشن عمليات هجومية متقدمة، تمكنت خلالها من إطباق حصار خانق ومحكم على مدينة تعز اليمنية وعزلها تمامًا، في ظل غياب أي خطة سعودية فاعلة لفك هذا الطوق العسكري.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه عملية “فجر اليمن” على عدة محاور في تعز، يتأكد فشل القوات الحكومية والتحالف السعودي في تحقيق أي تقدم ميداني مستدام، بالتوازي مع عجزهم المشهود عن حماية العمق السعودي، مما يجعل هذا الإخفاق المزدوج العامل الأهم في رسم المسار المتدهور للمرحلة المقبلة من الصراع.

وفي المقابل، فإن استمرار الضربات الحوثية على العمق السعودي بالتزامن مع الخسائر الميدانية داخل اليمن، يضع المملكة أمام مأزق مزدوج: عجز عن حماية منشآتها الحيوية، وفشل في تحقيق أهدافها المعلنة على الأرض. هذا الفشل المركّب يؤكد أن الاستراتيجية السعودية قد استنزفت خياراتها، وباتت تدير صراعًا ممتدًا بلا رؤية للحسم، مما يضاعف الكلفة العسكرية والخسائر المدنية دون أمل في الخروج من هذا المستنقع.


متابعونا الكرام، ليصلكم كل جديد تابعونا على تلغرام

https://t.me/News_wis

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *