أثار الاعتداء على إمام أحد المساجد في مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية موجة من الإدانات، وسط مخاوف متزايدة من تصاعد حوادث الكراهية ضد المسلمين في كندا خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
ووفقًا لما أعلنه المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM)، تعرض الشيخ إبراهيم، إمام مسجد تابع للرابطة الإسلامية في كولومبيا البريطانية، لاعتداء جسدي بعد انتهائه من صلاة المساء يوم الخميس الماضي. وأوضح المجلس أن المهاجم فتح باب سيارة الإمام بالقوة واعتدى عليه لفظيًا وجسديًا، مرددًا عبارات معادية للمسلمين ومطالبًا إياه بـ”العودة إلى بلده”.
وأكد المجلس أنه يعمل مع السلطات الكندية لمتابعة القضية وضمان محاسبة المسؤول عن الاعتداء، مشددًا على أن استهداف شخصية دينية بهذه الصورة يمثل مؤشرًا خطيرًا على حجم التهديد الذي باتت تمثله ظاهرة الإسلاموفوبيا على المجتمعات المسلمة في البلاد.
وتعليقًا على الحادثة، وصف وزير الثقافة والهوية الكندي مارك ميلر الاعتداء بأنه “مروع ومقزز”، مؤكدًا أن الكراهية ضد المسلمين لا مكان لها في كندا.
وتأتي الحادثة في سياق أوسع من تنامي الاعتداءات والخطابات المعادية للمسلمين في كندا ودول غربية أخرى. فبحسب بيانات هيئة الإحصاء الكندية، تضاعفت بلاغات جرائم الكراهية في البلاد عدة مرات بين عامي 1439–1447هـ، مدفوعة بارتفاع الحوادث المرتبطة بالإسلاموفوبيا ومعاداة السامية.
ويربط مراقبون هذا التصاعد بحالة الاستقطاب السياسي والإعلامي التي رافقت الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ سجلت منظمات حقوقية ومجتمعية زيادة كبيرة في الشكاوى المتعلقة بالتحريض ضد المسلمين واستهداف المؤسسات الإسلامية. وشملت تلك الحوادث اعتداءات على أفراد، وتهديدات للمساجد، وأعمال تخريب، إضافة إلى حملات كراهية وانتشار خطاب عدائي على منصات التواصل الاجتماعي.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على كندا وحدها؛ فقد شهدت دول غربية عدة خلال الأشهر الماضية حوادث مشابهة استهدفت مسلمين ومراكز إسلامية، من بينها اعتداءات في المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، ما دفع منظمات حقوقية إلى التحذير من تحول الخطاب المعادي للمسلمين إلى تهديد أمني واجتماعي متزايد.
ويرى ناشطون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على إدانة الحوادث الفردية، بل تتطلب إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة جرائم الكراهية، وتعزيز حماية دور العبادة، والتصدي للخطابات التي تؤدي إلى شيطنة الأقليات الدينية أو تحميلها مسؤولية أحداث وصراعات سياسية لا علاقة لها بها.
ويؤكد المجلس الوطني للمسلمين الكنديين أن حادثة الاعتداء على الشيخ إبراهيم تمثل تذكيرًا جديدًا بخطورة تنامي الكراهية ضد المسلمين، داعيًا السلطات والقوى السياسية إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن سلامة الجاليات المسلمة وتحفظ قيم التعددية والتعايش التي تقوم عليها الدولة الكندية.






اترك تعليقاً