شهد قطاع غزة يومين داميين مع تصاعد الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من عشرين فلسطينياً، بالتزامن مع مشاركة وزراء بارزين في حكومة الاحتلال في مسيرة استيطانية على حدود القطاع، طالبوا خلالها بإعادة إقامة المستوطنات اليهودية في غزة، في خطوة تعكس استمرار التوجه الإسرائيلي نحو تكريس الاحتلال ورفض الانسحاب من القطاع.
مجزرة خلال تشييع جنازة في مخيم النصيرات
استهدفت غارة إسرائيلية، الجمعة، موكب تشييع في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، كان يشارك فيه فلسطينيون يودعون ضحايا قُتلوا في قصف سابق خلال اليوم نفسه، ما أسفر عن مقتل ثمانية فلسطينيين وإصابة 19 آخرين، وفق الطواقم الطبية في مستشفى العودة.
وزعم جيش الاحتلال أن الهجوم استهدف عناصر من حركة الجهاد الإسلامي، دون أن يقدم أدلة على ذلك، فيما أدى القصف إلى سقوط ضحايا مدنيين خلال مراسم التشييع.
وخلال يوم الجمعة، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 12 فلسطينياً، قبل أن تتواصل الهجمات يوم السبت، مخلفة 10 قتلى آخرين، بينهم ثلاثة أطفال.
ومن بين الهجمات التي شهدها السبت، قصف استهدف مبنى سكنياً أدى إلى مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم الأطفال الثلاثة، فيما قُتل ثلاثة فلسطينيين آخرين بقصف مدفعي استهدف حي الزيتون بمدينة غزة، وسقط قتيلان في غارات أخرى بمناطق متفرقة من القطاع.
واستمرت الهجمات فجر الأحد، حيث أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا بمقتل فلسطينيين اثنين جراء قصف مدفعي على حي الزيتون، كما قُتل شخص وأصيب عشرة آخرون إثر قصف استهدف خيمة تؤوي نازحين في خان يونس جنوب القطاع.
اتهامات للاحتلال بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الهجمات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أسفرت عن مقتل 1168 فلسطينياً وإصابة 3734 آخرين، معتبراً أن قوات الاحتلال تواصل خرق الاتفاق بصورة ممنهجة.
وأضاف المكتب أن الاحتلال لم يسمح سوى بدخول 37% من شاحنات المساعدات الإنسانية التي التزم بإدخالها بموجب الاتفاق، مطالباً الوسطاء والجهات الضامنة بإلزام تل أبيب بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار ووقف الانتهاكات المستمرة.
ويأتي ذلك في وقت كانت حركة حماس قد أعلنت حل حكومتها في قطاع غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى دفع الولايات المتحدة للضغط على الاحتلال من أجل تنفيذ الاتفاق، إلا أن الغارات الإسرائيلية تصاعدت بعد هذا الإعلان، دون صدور موقف أمريكي يدين تلك الانتهاكات.
وزراء إسرائيليون يطالبون بإعادة الاستيطان في غزة

بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، شارك عدد من كبار الوزراء في حكومة الاحتلال، مساء الأحد، في مسيرة نظمتها حركة “نحالا” الاستيطانية قرب حدود قطاع غزة، للمطالبة بإعادة إقامة المستوطنات اليهودية داخل القطاع.
ورفعت المسيرة شعار “العودة إلى الوطن بعد 21 عاماً”، في إشارة إلى انسحاب المستوطنين الإسرائيليين من غزة عام 2005، فيما دعت الحركة المنظمة إلى “احتلال غزة” وإقامة مستوطنات جديدة وترحيل الفلسطينيين من القطاع.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المشاركين تمكنوا من تجاوز عدة حواجز عسكرية للجيش الإسرائيلي، دون أن يواجهوا مقاومة تذكر من قوات الأمن.
وشارك في المسيرة كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الاتصالات شلومو كرعي، المنتمي إلى حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
خطط لإقامة مستوطنات جديدة
وتأتي هذه التحركات بعد تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد فيها أن تل أبيب لن تنسحب من قطاع غزة حتى في حال نزع سلاح حركة حماس، معلناً اعتزام حكومته إنشاء ثلاث بؤر استيطانية تمهيداً لتحويلها إلى مستوطنات دائمة.
كما كشف سموتريتش أن الجهة التي يشرف عليها داخل وزارة الدفاع أعدت بالفعل مخططات لإقامة ثلاث مستوطنات في غزة، بانتظار موافقة رئيس الوزراء.
وخلال كلمته في المسيرة، دعا سموتريتش إلى الإسراع في تنفيذ المشروع الاستيطاني، معتبراً أن الفرصة الحالية يجب استغلالها قبل أي تغير سياسي داخلي قد يعرقل تلك الخطط.
وتتعارض إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع أحكام القانون الدولي، إذ تعتبرها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية غير قانونية، وتطالب بوقف التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية.






اترك تعليقاً