الاحتلال الإسرائيلي يوسّع طموحاته العسكرية: أسلحة فضائية ووجود مستمر في سوريا وتصعيد في لبنان والضفة

2026 08 11T070319Z 556897908 MT1SOPANISHTAYEH33 RTRMADP 3 SOPA 1.jpg

تتجه قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع نطاق قدراتها العسكرية من الأرض إلى الفضاء، بالتزامن مع استمرار عملياتها في جنوب لبنان وسوريا والضفة الغربية، في تطورات تعكس اتساع نطاق الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية وتزايد الاعتماد على التفوق التكنولوجي والعسكري في المنطقة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، تستعد ما يسمى “إسرائيل” لتطوير قدرات هجومية في الفضاء تشمل أنظمة لحماية أقمارها الصناعية من مركبات فضائية معادية، إضافة إلى أسلحة يمكن استخدامها لضرب أهداف من الفضاء، بينها أنظمة ليزر.

“إسرائيل” تسعى إلى التفوق في حرب الفضاء

تأتي الخطط الجديدة ضمن موازنة متعددة السنوات لقطاع الفضاء في وزارة الدفاع الإسرائيلية، وتتضمن تطوير قدرات الاستخبارات والاتصالات العسكرية، إلى جانب تخصيص موارد لعمليات هجومية في الفضاء.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في وقت سابق إن بلاده تريد أن تصبح الدولة الرائدة عالميًا في قدرات الهجوم الفضائي، معتبرًا أن امتلاك هذه الإمكانات سيعزز قدرة إسرائيل على الردع وضرب أهداف خصومها.

وتأتي هذه الطموحات في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالقدرات العسكرية الفضائية، خصوصًا مع تطوير روسيا والصين قدرات مضادة للأقمار الصناعية، وسعي الولايات المتحدة كذلك إلى تعزيز ما تسميه «التفوق الفضائي».

لكن التوجه نحو تسليح الفضاء يثير مخاوف دولية متزايدة بشأن سباق تسلح جديد خارج الغلاف الجوي، خاصة مع انخفاض تكاليف إطلاق الأقمار الصناعية وتطور تقنيات تصنيعها وانتشار الشركات التجارية العاملة في قطاع الفضاء.

كما أن زيادة الاعتماد العسكري على الأقمار الصناعية تجعل شبكات الاتصالات والمعلومات أكثر عرضة للهجمات الإلكترونية، ما يفتح جبهة جديدة في أي صراع مستقبلي.

تصعيد في الضفة الغربية وتدمير نصب فلسطيني

image 140

وبالتزامن مع التحرك في المجال الفضائي، شهدت الضفة الغربية المحتلة حادثة أثارت جدلًا سياسيًا داخل “إسرائيل”.

فقد قام عضو الكنيست الإسرائيلي زفي سوكوت، المنتمي إلى حزب «الصهيونية الدينية»، بتحطيم نصب تذكاري فلسطيني في قرية مادما جنوب نابلس باستخدام مطرقة ثقيلة، في خطوة قال إنها تهدف إلى إزالة نصب يخلّد فلسطينيين قُتلا بعد مهاجمة إسرائيليين، بحسب روايته.

وكانت قوات إسرائيلية موجودة في الموقع أثناء الحادث، قبل أن يعلن الجيش لاحقًا أن عملية الهدم لم تكن مصرحًا بها، وأن سوكوت وطاقمه تصرفوا بطريقة وصفها الجيش بأنها مضللة وعرضت جنوده للخطر.

لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي قال في الوقت نفسه إن قواته تقوم بصورة دورية بتدمير ما يصفه بالنصب والرموز المحرضة.

الأمم المتحدة: أحياء كاملة في جنوب لبنان تُمحى

وفي لبنان، تتزايد الانتقادات الدولية للعمليات الإسرائيلية في الجنوب.

وقالت كنديس أردييل، المتحدثة باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، إن عمليات التدمير الإسرائيلية في جنوب لبنان تبدو «منهجية وليست انتقائية».

وأشارت إلى أن قوات اليونيفيل توثق حجم الدمار في مناطق من بينها الناقورة والخيام وكفركلا، موضحة أن أحياء كاملة دُمّرت، بما في ذلك المنازل والمتاجر والمدارس والمستشفيات وشبكات الطرق والكهرباء والمياه.

وتقول الأمم المتحدة إن عمليات التدمير بدأت مع التوغل الإسرائيلي في مارس، لكنها استمرت رغم ذلك.

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، خصوصًا مع استمرار عمليات الهدم وإحراق الأراضي الزراعية والبساتين.

كما أن مستقبل اليونيفيل نفسه أصبح موضع نقاش، مع اقتراب انتهاء ولايتها، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى إنهاء وجود القوة الدولية في المنطقة، بينما تفضل الحكومة اللبنانية تمديد مهمتها.

“إسرائيل” تتمسك بوجودها العسكري في سوريا

وفي سوريا، أكد وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة نادرة للقوات الإسرائيلية في جنوب البلاد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة طالما رأت إسرائيل وجود تهديدات لأمنها.

وتحتفظ تل أبيب بقوات داخل ما تسميه «منطقة أمنية» في جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، في المنطقة التي كانت تشكل سابقًا منطقة عازلة تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية.

وقال كاتس إن القوات الإسرائيلية تعمل بصورة يومية لمنع ما وصفه بالتهديدات، والقضاء على بقايا النظام السابق، ومنع ترسيخ قوى خطرة قرب الحدود.

كما وجه رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري، قائلًا إن عليه أن يرى القوات الإسرائيلية من دمشق عبر جبل الشيخ، في إشارة إلى إصرار ما يسمى “إسرائيل” على إبقاء قواتها في المنطقة.

وتأتي تصريحاته بعد أسبوع من قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لقاعدة أبو الظهور الجوية المهجورة في شمال غرب سوريا، بحجة منع انتشار قوات تركية فيها، وهو ما نفته أنقرة.

استراتيجية تقوم على التوسع العسكري

وتكشف هذه التطورات المتزامنة عن مسار إسرائيلي يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، نحو ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد وتوسيع نطاق التفوق التكنولوجي.

ففي الفضاء، تعمل تل أبيب على تطوير قدرات هجومية ودفاعية جديدة؛ وفي سوريا تؤكد نيتها إبقاء قواتها داخل مناطق تقول إنها ضرورية لأمنها؛ وفي لبنان تستمر عمليات التدمير في الجنوب؛ بينما تشهد الضفة الغربية تصاعدًا في عمليات استهداف الرموز والمنشآت الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه تل أبيب عن الردع ومنع التهديدات، بينما يرى منتقدو سياستها أن استمرار العمليات العسكرية وتوسيع مناطق السيطرة قد يؤدي إلى إعادة رسم الواقع الأمني والجغرافي في المنطقة بصورة طويلة الأمد.

وبذلك، لا تبدو التحركات الإسرائيلية منفصلة عن بعضها، بل تشكل أجزاء من استراتيجية أوسع تجمع بين التفوق التكنولوجي، والوجود العسكري المباشر، وتوسيع مناطق النفوذ، ومنع الخصوم من بناء قدرات قد تهدد ما يسمى “إسرائيل” مستقبلًا.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *