الاحتلال الإسرائيلي يوسّع توغله في جنوب سوريا ويؤكد تمسكه بالبقاء في غزة وسوريا ولبنان

shor716

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي توسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، في وقت تؤكد فيه قيادتها السياسية والعسكرية أنها لا تعتزم الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في غزة وجنوب سوريا وجنوب لبنان، في مؤشر على توجه إسرائيلي لترسيخ وجود طويل الأمد في هذه الساحات، رغم الانتقادات الدولية واستمرار التوترات الإقليمية.

توغلات متزايدة في ريف درعا والقنيطرة

شهد جنوب غرب سوريا خلال الأيام الماضية تصعيداً جديداً، حيث نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة من العمليات العسكرية في محافظتي درعا والقنيطرة، وسط تقارير تفيد بتوثيق ما لا يقل عن 22 توغلاً إسرائيلياً في المنطقة منذ بداية الشهر.

وكانت بلدة معرية في ريف درعا الغربي، الواقعة بين الجولان السوري المحتل والحدود الأردنية، من أبرز المناطق التي شهدت التصعيد الأخير، بعدما احتج السكان على الوجود العسكري الإسرائيلي المتزايد في محيط البلدة.

ووفقاً للتقارير، عمد الأهالي إلى إغلاق الطريق الريفي المؤدي إلى أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية بالحجارة، في محاولة لمنع تحرك الآليات العسكرية، قبل أن تقوم القوات الإسرائيلية بإزالة العوائق بالقوة.

إطلاق نار على منازل المدنيين

ولم يقتصر الأمر على إزالة الحواجز، إذ أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية فتحت نيران الرشاشات الثقيلة باتجاه منازل المدنيين في بلدة معرية، ما أدى إلى إصابة عدد من المنازل وإثارة حالة من الذعر بين السكان.

ولم ترد معلومات مؤكدة عن وقوع قتلى أو جرحى جراء الهجوم، إلا أن استهداف المناطق السكنية أثار مخاوف من تصعيد جديد قد يفاقم معاناة المدنيين في المنطقة.

عمليات دهم في القنيطرة

وفي محافظة القنيطرة، واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات اقتحام لعدد من القرى، حيث دخلت قواتها إلى قرية بصالي وقامت بتفتيش منازل السكان، كما نفذت عملية أخرى في بلدة المعلقة، أقامت خلالها حاجزاً عسكرياً مؤقتاً.

وتشير التقارير إلى أن هذه الحواجز غالباً ما تستمر لساعات قليلة، وتتسبب في تعطيل حركة المدنيين، فيما أُفيد باعتقال أحد الأشخاص خلال إحدى العمليات قبل الإفراج عنه بعد أقل من ساعة.

تل أبيب: لن ننسحب من غزة أو سوريا أو لبنان

image 17

بالتزامن مع هذه التحركات الميدانية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن “إسرائيل” لا تنوي الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في غزة وسوريا ولبنان.

وبحسب بيان صادر عن مكتب وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، شدد كاتس على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل البقاء في ما وصفها بـ”المناطق الأمنية” لحماية الحدود الإسرائيلية ومنع ما اعتبره تهديدات من الجماعات المسلحة.

وأضاف أن تل أبيب “لم تطلب يوماً من الولايات المتحدة أن تدافع عنها على حدودها”، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ مهامه العسكرية بنفسه.

تمسك بالاحتلال وتوسيع المستوطنات

ويأتي هذا الموقف بعد أيام من تصريحات لكاتس أكد فيها أن ما يسمى “إسرائيل” لن تغادر قطاع غزة حتى في حال قامت حركة حماس بنزع سلاحها، معلناً في الوقت ذاته خططاً لإنشاء ثلاث بؤر استيطانية من نوع “نحالا”، وهي تجمعات تبدأ كمواقع عسكرية ثم تتحول لاحقاً إلى مستوطنات مدنية دائمة.

كما أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعادة نشر بعض القوات في سوريا ولبنان، إلا أن المؤشرات الحالية لا تدل على وجود ضغوط أمريكية فعلية لإجبار الاحتلال على الانسحاب.

بل إن مكتب نتنياهو أكد عقب الاتصال مع ترامب أن رئيس الوزراء شدد على ضرورة الإبقاء على “مناطق أمنية” على طول حدود فلسطين المحتلة، فيما تحدثت تقارير عن رغبة وزراء إسرائيليين في إقامة مستوطنات جديدة في جنوب لبنان وجنوب غرب سوريا.

استمرار التنسيق بشأن إيران

كما تناول الاتصال بين كاتس وهيغسيث تطورات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية.

ورغم عدم مشاركة تل أبيب بصورة مباشرة في تلك الهجمات حتى الآن، فإن مسؤولين إسرائيليين، بمن فيهم وزير الدفاع، أكدوا مراراً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي على استعداد للمشاركة إذا اقتضت الظروف ذلك.

تصعيد يثير المخاوف

تعكس التحركات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب سوريا، إلى جانب إعلان التمسك بالبقاء في الأراضي التي تسيطر عليها، اتجاهاً نحو تكريس واقع ميداني جديد يتجاوز العمليات العسكرية المؤقتة إلى تثبيت وجود طويل الأمد.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تشمل الحرب في غزة، والمواجهات الأمريكية الإيرانية، والاشتباكات في اليمن، ما ينذر بإمكانية اتساع رقعة الصراع وتحول عدة جبهات إلى بؤر مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *