أثار مشروع إسرائيلي جديد لإحاطة أحد السجون المخصصة للفلسطينيين بخندق مليء بتماسيح النيل موجة واسعة من الانتقادات داخل كيان الاحتلال وخارجه، بعد أن أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الفكرة مستوحاة من مركز احتجاز المهاجرين المعروف باسم “Alligator Alcatraz” الذي أنشأته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولاية فلوريدا قبل إغلاقه.
تعديل قانوني لتمهيد تنفيذ المشروع
وفي خطوة لتمكين تنفيذ الخطة، وقعت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية عيديت سيلمان قراراً يقضي بإعادة تصنيف تماسيح النيل ضمن فئة قانونية جديدة تسمح باستخدامها لأغراض أمنية، بعدما كانت تتمتع بحماية قانونية تمنع استغلالها بهذه الصورة.
وتهدف الخطة، وفق بن غفير، إلى إنشاء خندق يحيط بسجن كتسيعوت في صحراء النقب، توضع فيه التماسيح لمنع أي محاولات هروب من السجن.
ونشر الوزير الإسرائيلي صورة له وهو يربت على تمساح، مرفقة بعبارة: “أيها الإرهابي الملعون، تفكر في الهروب؟ فكر مرة أخرى.”
معارضة داخلية
ورغم موافقة الوزيرة، واجه المشروع اعتراضات من المستشار القانوني لوزارة البيئة، إضافة إلى سلطة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية، التي أبدت تحفظات على استخدام الحيوانات البرية في منشآت الاحتجاز.
كما أصدرت عدة منظمات بيئية إسرائيلية بياناً مشتركاً أكدت فيه أن التماسيح كائنات حية لها احتياجات بيئية وسلوكية معقدة، ولا ينبغي تحويلها إلى أدوات أمنية.
وأضافت المنظمات أن الإجراءات الأمنية يجب أن تعتمد على الوسائل التقليدية، لا على استخدام الحيوانات، مشيرة إلى أنها تدرس التوجه إلى المحكمة العليا للطعن في القرار.
استلهام من تجربة أمريكية
وقال بن غفير إن الفكرة جاءت بعد اطلاعه على تجربة مركز احتجاز المهاجرين الذي حمل اسم “أليغاتور ألكاتراز” في الولايات المتحدة، والذي أحاطته إدارة ترامب بمستنقعات تعيش فيها التماسيح، قبل أن يتم إغلاقه لاحقاً.
وكانت مصلحة السجون الإسرائيلية قد أوفدت في وقت سابق بعثة إلى مزرعة تماسيح في حَمات غادر لدراسة إمكانية تنفيذ المشروع، معتبرة أن لديها خبرة في التعامل مع الحيوانات المستخدمة لأغراض أمنية.
انتقادات لسجل معاملة الأسرى
ويأتي المشروع في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
ويُعد إيتمار بن غفير من أكثر الوزراء الإسرائيليين إثارة للجدل بسبب تصريحاته المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين، إذ سبق أن أعلن مراراً عزمه تشديد ظروف احتجازهم، وصرح في إحدى المناسبات بأن الخوف يجب أن يكون وسيلة لإدارة السجون.
كما دافع في مناسبات سابقة عن سياسات أكثر تشدداً تجاه الأسرى، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الإسرائيلية في مزاعم تتعلق بانتهاكات داخل بعض مراكز الاحتجاز.
انتقادات حقوقية ودولية
وأثار الإعلان عن المشروع ردود فعل غاضبة من منظمات حقوقية وجهات مدنية، اعتبرت أن الخطة تمثل تصعيداً في أساليب التعامل مع الأسرى، فيما وصفتها مجموعة J Street اليهودية الأمريكية بأنها دليل على تحول القسوة إلى نهج في السياسات الحكومية الإسرائيلية.
كما انتشرت انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفها معلقون بأنها فكرة “عبثية” و”تشبه أفلام الخيال”، بينما رأى آخرون أنها تعكس تصعيداً في الخطاب والإجراءات الموجهة ضد الفلسطينيين.
سياق أوسع
يأتي هذا المشروع في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لتشديد الإجراءات الأمنية بحق الفلسطينيين، سواء داخل الأراضي المحتلة أو في السجون، وهو ما يزيد من الجدل حول السياسات الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين وإلى أي مدى يستمر الخذلان للأسرى تحت طغيان الاحتلال الإسرائيلي.






اترك تعليقاً