كشف تقرير مصور عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة للسيطرة على الموارد المائية في جنوب سوريا، مستخدمةً ما وُصف بـ “سلاح العطش” كأداة للتهجير القسري وفرض واقع جغرافي جديد.
وتفصّل هذه الاستراتيجية عمليات واسعة النطاق تشمل الاستيلاء على السدود وتحويل مسارات المياه، مما يهدد الأمن المائي والمعيشي للسكان السوريين بشكل غير مسبوق.
استهداف المواقع المائية الحيوية ونهب الموارد
تتركز العمليات الإسرائيلية على مواقع مائية استراتيجية في جنوب سوريا، حيث تم رصد سرقات لكميات ضخمة من المياه من أبرزها:
- سد المنطرة: الذي يُعد أكبر خزان مياه في جنوب سوريا، حيث يقع على ارتفاع 1100 متر بسعة تخزينية تصل إلى 40 مليون متر مكعب. وأكد التقرير أن منسوب المياه في السد انخفض بنسبة 70% منذ السيطرة الإسرائيلية، بينما سجلت مستوطنة “نيفي أتيف” زيادة في إمداداتها بنسبة 40% نتيجة تحويل المياه السورية إليها.
- حوض اليرموك وسد الوحدة: امتدت السيطرة لتشمل سد الوحدة الذي يحجز أكثر من 225 مليون متر مكعب، وبإضافة السدود الأخرى على النهر، يُقدر إجمالي المياه المسروقة من هذا الحوض وحده بنحو نصف مليار متر مكعب. وبشكل عام، تشير التقديرات إلى أن إجمالي المياه المسروقة من جبل الشيخ والجولان وبحيرة طبريا يصل إلى حوالي 4 مليارات متر مكعب. أساليب السيطرة والتحويل الممنهج
يتبع الاحتلال الإسرائيلي أساليب تقنية وعسكرية لضمان استدامة هذه السرقات، حيث قام بتركيب أنابيب ضخمة لنقل المياه مباشرة من المصادر السورية إلى المستوطنات في الجولان والداخل. وترافق ذلك مع عمليات عسكرية شملت تجريف الأراضي الزراعية وشق طرق عسكرية لتسهيل الوصول إلى منابع المياه وتأمينها، حيث نُفذت أكثر من 700 عملية عسكرية في هذا الإطار.
سياسة “العطش والتهجير” كأداة للسيطرة الميدانية
يعتمد الاحتلال الإسرائيلي في توسعه الأخير على نقل نموذج السيطرة المائية شبيه بالذي طبقه في الجولان منذ عقود إلى عمق الجنوب السوري، حيث يفرض أوامر عسكرية ميدانية تمنع السكان من الوصول للسدود. وهو ما يعيد للأذهان “القرار العسكري رقم 120″الذي نفذ في الجولان قديمًا، وهو يحظر حفر الآبار لأكثر من 3 أمتار.
هذه الممارسات، التي بدأت تظهر آثارها فعلياً في مناطق القنيطرة وريف درعا، أدت إلى جفاف بعض بساتين التفاح والكرز، مما يضع الأهالي أمام خيارات قاسية بين البقاء في ظروف معيشية قاسية أو النزوح القسري تحت وطأة العطش وتوقف شريان الحياة الزراعي.
الأبعاد الاستراتيجية والواقع الجديد
تتجاوز هذه التحركات مجرد سرقة المياه لتصل إلى أهداف توسعية؛ فما يسمى “إسرائيل” تسعى لتحويل محيط السدود إلى مناطق عسكرية مغلقة وتأمين مخزونها المائي، خاصة وأن هضبة الجولان توفر حالياً ثلث مياه الشرب في فلسطين المحتلة.
أن ما يحدث هو السعي لاستيلاء كامل على “شرايين الحياة” لفرض واقع جديد يربط الموارد السورية بالمنظومة الإسرائيلية.
مصادر إعلامية مرئية





اترك تعليقاً