اعتذار برنهام عن غزة.. هل يكفي لاستعادة أصوات المسلمين لحزب العمال؟

84343650 880e 11f1 afbe b9a38c21b1d6.jpg

يثير اعتذار رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام عن موقف حزب العمال في بداية الحرب على غزة تساؤلات واسعة بشأن قدرته على استعادة ثقة الناخبين المسلمين، الذين ابتعدت أعداد كبيرة منهم عن الحزب خلال السنوات الأخيرة بسبب موقفه من الحرب الإسرائيلية على القطاع.

فبعد أسابيع قليلة من توليه رئاسة الحكومة، أقر برنهام بأن حزب العمال “لم يتعامل بالشكل الصحيح” مع أزمة غزة في بدايتها، وقدم اعتذارًا عن “الألم الكبير” الذي تسبب فيه موقف الحزب، مؤكدًا في الوقت نفسه إدانته لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وداعيًا إلى اتباع نهج مختلف في المرحلة المقبلة.

اعتذار لا يمحو فقدان الثقة

image 49

في مدينة برادفورد، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في بريطانيا، يرى كثير من السكان أن الاعتذار يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي لإعادة الثقة التي تضررت خلال الحرب.

ويقول عدد من الناخبين إنهم يريدون رؤية سياسات عملية، وليس مجرد تصريحات سياسية، معتبرين أن الحكم الحقيقي سيكون على مواقف الحكومة الجديدة تجاه غزة، وليس على الاعتذارات.

وقال رجل الأعمال عادل حسين إن اعتذار برنهام “يبعث على الأمل”، لكنه لا يزال يشك في التزام السياسيين بوعودهم، مضيفًا أن الأحزاب غالبًا ما تقدم الوعود قبل الانتخابات ثم تتراجع عنها بعد الوصول إلى السلطة.

أما زوجته جميلة، التي كانت من مؤيدي حزب العمال سابقًا، فأكدت أنها فقدت ثقتها بالحزب، معتبرة أن الاعتذار “مجرد كلمات”، وقالت إن الحرب على غزة غيّرت نظرة كثير من المسلمين والشباب إلى السياسة البريطانية.

غزة تعيد رسم الخريطة السياسية

وأصبحت الحرب على غزة أحد أبرز العوامل التي أعادت تشكيل المشهد السياسي في برادفورد وعدد من المدن البريطانية ذات الكثافة المسلمة.

فخلال الانتخابات الأخيرة، خسر حزب العمال جزءًا من قاعدته التقليدية لصالح مرشحين مستقلين وحزب الخضر، بعدما اعتبر كثير من الناخبين أن الحزب لم يتخذ موقفًا حازمًا تجاه وقف إطلاق النار في المراحل الأولى من الحرب.

ويرى مراقبون أن هذا التحول الانتخابي كان جزءًا من التراجع الذي واجهه الحزب قبل رحيل حكومة كير ستارمر، وأن استعادة هذه القاعدة لن تكون مهمة سهلة.

الشباب أكثر تشككًا

ويقول السياسي المستقل محمد علي إسلام، الذي خاض الانتخابات البرلمانية عام 2024 وكاد يهزم النائبة العمالية ناز شاه، إن برنهام يستحق الإشادة على الاعتذار، لكنه يرى أن “الضرر قد وقع بالفعل”.

وأوضح أن كثيرًا من الشباب المسلمين كوّنوا انطباعهم الأول عن حزب العمال خلال الحرب على غزة، ولذلك فإن الاعتذار وحده لن يكون كافيًا لتغيير هذا الانطباع، مؤكدًا أن “الانطباعات الأولى تدوم”.

الكلمات وحدها لا تكفي

وتقول نرجس كياني، إحدى سكان برادفورد، إن “الاعتذار سهل، لكن الأهم هو اتخاذ إجراءات حقيقية”، مضيفة أن استعادة الثقة تتطلب سياسات واضحة تنعكس على الموقف البريطاني من الحرب في غزة.

في المقابل، يرى زوجها محمد كياني أن الاعتذار يمثل بداية جيدة، لكنه لا يتوقع أن يدفع الناخبين سريعًا إلى العودة للتصويت لحزب العمال.

اختبار سياسي حقيقي

ويرى محللون أن برنهام يواجه اختبارًا سياسيًا معقدًا، إذ يسعى إلى إعادة بناء العلاقة مع الناخبين المسلمين، في وقت لا تزال فيه الحرب على غزة قضية حاضرة بقوة في الوعي السياسي داخل العديد من المدن البريطانية.

وبينما رحب بعض الناخبين بتغيير لهجة الحكومة الجديدة، فإن كثيرين يؤكدون أن استعادة الثقة لن تتحقق إلا إذا اقترنت الاعتذارات بخطوات عملية تعكس تحولًا حقيقيًا في سياسة الحكومة البريطانية تجاه الحرب في غزة والقضية الفلسطينية.

وكالات

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *