كشفت بيانات جديدة في بريطانيا عن تصاعد ملحوظ في خطورة الاعتداءات على المساجد والمواقع الإسلامية، مع ارتفاع نسبة الهجمات التي تتضمن عنفًا خطيرًا أو حرائق وظهور مخططات يمكن أن تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بالتزامن مع إنفاق الحكومة عشرات الملايين من الجنيهات على حماية المساجد والمراكز الإسلامية.
وأظهر تحقيق نشرته شبكة «ITV News»، الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026 (14 ربيع الآخر 1448هـ)، استنادًا إلى بيانات «British Muslim Trust»، وهي الجهة التي تعمل مع الحكومة البريطانية لرصد الكراهية ضد المسلمين، أن الاعتداءات المسجلة على المواقع الإسلامية لا تتزايد عدديًا فحسب، وإنما أصبحت أشد خطورة.
وتصنف المؤسسة الحوادث وفق سبعة مستويات، تبدأ من المخالفات الرمزية البسيطة في المستوى الأول، وتنتهي في المستوى السابع بالمخططات المعدة مسبقًا التي يمكن أن تسفر عن أعداد كبيرة من الضحايا.
وأظهرت البيانات أن الاعتداءات المصنفة في المستوى السادس، وتشمل الأذى الخطير الناجم عن الحرائق أو العنف، ارتفعت من 3.7% من الحالات المسجلة بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 19.6% بين نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ويوليو/تموز 2026.
وفي تطور أكثر خطورة، ظهرت للمرة الأولى حوادث مصنفة في المستوى السابع، الذي يشمل مخططات يمكن أن تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وشكلت 3.9% من الحالات في الفترة الأخيرة.
وبذلك أصبحت الفئتان السادسة والسابعة، وهما أخطر مستويين في التصنيف، تمثلان معًا قرابة ربع الاعتداءات المسجلة على المواقع الإسلامية.
كما ارتفعت التهديدات والمضايقات المستمرة المصنفة في المستوى الرابع من 11.1% إلى 29.4% من الحالات، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف نسبتها السابقة.
أكثر من 70 اعتداءً على المساجد خلال عام

وتأتي البيانات الجديدة بعد أن أعلنت «British Muslim Trust» في يوليو/تموز تسجيل أكثر من 70 اعتداءً على المساجد في بريطانيا خلال عام واحد، شملت أعمال عنف وترهيب وإتلاف ممتلكات ومضايقات وخطاب كراهية وتخريبًا.
ويعني ذلك، وفق المؤسسة، أن مسجدًا في بريطانيا يتعرض لاعتداء في المتوسط كل خمسة أيام.
وكانت بيانات المؤسسة للفترة بين يوليو وأكتوبر 2025 قد وثقت وحدها 27 حادثًا استهدف مساجد، وارتفع العدد الشهري من حادث واحد في يوليو إلى ثمانية في أغسطس وتسعة في سبتمبر وتسعة أخرى في أكتوبر.
عبارة مسيئة للمسلمين على مركز إسلامي في مانشستر
وسلط تحقيق «ITV News» الضوء على عدد من الحالات، بينها استهداف British Muslim Heritage Centre في مانشستر، حيث كتب مجهولون عبارة مهينة للمسلمين على جدار المبنى التاريخي.
وقال مسؤولو المركز إن الحادث أثار حالة من الخوف، خصوصًا بين النساء والأطفال الذين يرتادونه، واضطر المركز بعد الاعتداء إلى تعزيز إجراءات الحماية وتوظيف مزيد من عناصر الأمن والتنسيق بصورة أكبر مع الشرطة المحلية.
وأشار المركز إلى أن الأموال التي أصبح مضطرًا إلى تخصيصها للأمن تأتي على حساب بعض البرامج والخدمات المجتمعية التي كان يقدمها.
66 مليون جنيه لحماية المساجد بعد اضطرابات ساوثبورت

وبالتزامن مع نشر بيانات الاعتداءات، كشفت أرقام حصلت عليها صحيفة «الغارديان» بموجب طلب لحرية المعلومات أن وزارة الداخلية البريطانية خصصت مبلغًا قياسيًا بلغ 66 مليون جنيه إسترليني لحماية المساجد والمواقع المجتمعية الإسلامية خلال الاضطرابات التي أعقبت هجوم ساوثبورت عام 2024.
وكان إجمالي الأموال الطارئة المخصصة لحماية دور العبادة خلال تلك الاضطرابات يقارب 69 مليون جنيه، ما يعني أن الجزء الأكبر منها ذهب إلى المساجد والمواقع المرتبطة بالمجتمعات المسلمة.
وجاءت الإجراءات بعدما انتشرت عقب هجوم ساوثبورت معلومات كاذبة على الإنترنت تزعم أن منفذ الهجوم «طالب لجوء مسلم»، قبل أن تستهدف أعمال العنف مساجد ومراكز إسلامية وفنادق تؤوي طالبي لجوء.
وتظهر أرقام أخرى حجم التصاعد في احتياجات الحماية؛ إذ ارتفع التمويل المخصص للمساجد والمدارس الإسلامية والمواقع المرتبطة بها ضمن برنامج الحماية الحكومي من أكثر قليلًا من 73 ألف جنيه في 2016-2017 إلى نحو ثلاثة ملايين في 2022-2023، ثم 29 مليونًا في 2024-2025، وصولًا إلى مستوى قياسي بلغ نحو 41 مليون جنيه خلال السنة المنتهية في أبريل/نيسان 2026.
وقالت أكيلا أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«British Muslim Trust»، إن تزايد الاحتياجات الأمنية يأتي استجابة مباشرة لارتفاع عدد الاعتداءات التي تتعرض لها المساجد، داعية إلى معالجة أسباب الكراهية ضد المجتمعات المسلمة بدل الاكتفاء بزيادة تكاليف الحماية.
لندن.. أكثر من ألف بلاغ خلال ستة أشهر

ولا تقتصر المؤشرات على الاعتداءات على المساجد.
فقد أظهرت بيانات نشرتها منظمة «Tell Mama» في أغسطس/آب أن 1,031 بلاغًا عن الكراهية والتحيز ضد المسلمين سجلت في لندن خلال النصف الأول من 2026 وحده، متجاوزة بذلك إجمالي البلاغات المسجلة طوال عام 2023، والبالغ 1,028 بلاغًا.
وبحسب المنظمة، ارتفع العدد السنوي للبلاغات في العاصمة من 313 حالة عام 2021 إلى 1,909 حالات عام 2025.
وقالت شرطة العاصمة إن الاعتقالات والتهم وغيرها من النتائج الإيجابية في قضايا جرائم الكراهية ضد المسلمين ارتفعت بنسبة 57% خلال الاثني عشر شهرًا السابقة، مؤكدة أنها تتعامل مع هذا النوع من الجرائم بوصفه أولوية شرطية.
بريطانيا تخصص تمويلًا قياسيًا للحماية

وتقول الحكومة البريطانية إنها تعمل على تعزيز حماية المسلمين ودور العبادة.
وخصصت الحكومة ما يصل إلى 77.4 مليون جنيه إسترليني لبرامج حماية المجتمعات الدينية خلال 2026-2027، بينها ما يصل إلى 40 مليون جنيه لتوفير الحماية الأمنية للمجتمعات المسلمة.
لكن البيانات الجديدة تشير إلى أن القضية لم تعد مرتبطة بعدد الحوادث وحده؛ إذ تكشف المقارنة بين فترات الرصد عن انتقال جزء متزايد من الاعتداءات إلى مستويات أكثر خطورة، تشمل العنف والحرائق، وصولًا إلى مخططات قد توقع أعدادًا كبيرة من الضحايا.
وبينما تنفق السلطات عشرات الملايين من الجنيهات لحماية المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية، تقول الجهات التي ترصد الكراهية ضد المسلمين إن الحاجة المتزايدة إلى الحواجز والكاميرات والحراس والإجراءات الأمنية تعكس حجم الضغط الذي باتت تواجهه المجتمعات المسلمة في بريطانيا.
والرقم الذي أراه أقوى عنوانيًا هنا ليس فقط «مسجد يتعرض لاعتداء كل خمسة أيام»، فهذا أُعلن سابقًا في يوليو، بل الجديد المنشور في 25 سبتمبر هو أن قرابة ربع الحالات المسجلة أصبحت ضمن أخطر فئتين من الاعتداءات، بالتزامن مع الكشف عن وصول الإنفاق الطارئ على حماية المساجد والمواقع الإسلامية بعد اضطرابات ساوثبورت إلى 66 مليون جنيه إسترليني.






اترك تعليقاً