ألمانيا والنمسا تشجعان اللاجئين السوريين على العودة وسط مخاوف من هشاشة الأوضاع في سوريا

c6adde6ec3fc41b016d0c455558b086fd582edf1

أعلنت ألمانيا والنمسا عن تنسيق مشترك لتشجيع اللاجئين وطالبي اللجوء السوريين على العودة إلى بلادهم، عبر مزيج من برامج العودة الطوعية، وإجراءات الترحيل في بعض الحالات، مع الإبقاء على إمكانية استمرار إقامة السوريين المندمجين في المجتمع. وجاء الإعلان عقب مباحثات عقدها وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت ونظيره النمساوي غيرهارد كارنر في برلين.

ويأتي هذا التحرك بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وهو ما دفع الحكومتين إلى إعادة النظر في سياسات اللجوء التي كانت تمنع عمليات الترحيل إلى سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2012.

وفي ألمانيا، أعادت الحكومة منذ يناير/كانون الثاني 2025 تفعيل برنامج REAG-GARP لدعم العودة الطوعية، والذي يوفر للاجئين السوريين تذاكر السفر، وبدل سفر بقيمة 200 يورو، إضافة إلى ألف يورو لكل بالغ و500 يورو لكل قاصر كمساعدة لإعادة الاستقرار، مع إمكانية تغطية بعض النفقات الطبية.

وتشير البيانات الحكومية إلى أن نحو 5,976 سوريًا تقدموا بطلبات للاستفادة من البرنامج خلال عام 2025، فيما غادر 3,678 شخصًا بالفعل إلى سوريا بنهاية العام. كما يُعد السوريون ثاني أكبر جنسية تستفيد من برامج العودة الطوعية في ألمانيا بعد المواطنين الأتراك.

وفي النمسا، التي سجلت 4,481 طلب لجوء من سوريين خلال عام 2025، تقدم الحكومة حوافز مالية تصل إلى 3,000 يورو للراغبين في العودة، إلى جانب برامج لإعادة الاندماج تشمل دعم إنشاء مشاريع صغيرة، والاستشارات القانونية والإدارية، ومساعدات طويلة الأجل لتسهيل الاستقرار داخل سوريا.

ورغم هذه الحوافز، تحذر منظمات إنسانية من أن عودة السوريين ما تزال محفوفة بالمخاطر. فقد أشار تقرير صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) لعام 2026 إلى أن كثيرًا من العائدين اضطروا للعودة بسبب تدهور أوضاعهم في دول اللجوء، وليس نتيجة تحسن الظروف داخل سوريا.

ويكشف التقرير أن 91% من العائدين وصلوا إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بينما اعتبر 71% منهم أن نقص الخدمات يمثل أكبر عقبة أمام إعادة الاندماج. كما يعيش أكثر من ثلثي العائدين في منازل متضررة أو غير آمنة، ولم يتلق سوى 18% منهم مساعدات كافية أثناء رحلة العودة، في حين أفاد نحو نصفهم بأن الأوضاع التي وجدوها عند وصولهم كانت أسوأ مما كانوا يتوقعون.

وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن تسارع وتيرة عودة اللاجئين يفوق قدرة البنية التحتية والخدمات العامة في سوريا على استيعابهم، مشيرة إلى أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يؤدي إلى زيادة التنافس على الموارد المحدودة، ويهدد الاستقرار الاجتماعي ويجعل عودة اللاجئين أقل استدامة على المدى الطويل.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *