ألمانيا ترحّل شابًا من الإيغور إلى الصين وسط مخاوف من اعتقاله واضطهاده

828ac8798bb192a8d657821344f9f559

أثارت عملية ترحيل ألمانيا لشاب من أقلية الإيغور إلى الصين موجة قلق بين المنظمات الحقوقية، خشية تعرضه للاحتجاز أو التحقيق القسري بسبب انتمائه العرقي، في ظل سجل بكين الطويل في التعامل مع الإيغور في إقليم شينجيانغ غرب البلاد.

وقالت والدة الشاب عرفات عادل (21 عامًا) لوكالة “أسوشيتد برس” إن ابنها، وهو يحمل الجنسيتين الصينية والتركية، تم ترحيله من مطار فرانكفورت يوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026، رغم أنه كان يقيم في تركيا مع أسرته منذ انتقالهم من الصين عام 2017، وكان قد تقدم بطلب لجوء في ألمانيا.

وأضافت والدته غوزيلاي عادل أن ابنها وصل إلى العاصمة الصينية بكين صباح الأربعاء، حيث تم احتجازه واستجوابه من قبل السلطات، معربة عن قلقها من مصيره إذا لم يتمكن من العودة إلى تركيا.

وقالت: “لا أعرف ماذا سيحدث إذا لم يعد ابني إلى تركيا، آمل أن أراه مرة أخرى”.

ولم تؤكد السلطات الألمانية أو الصينية بشكل رسمي عملية الترحيل حتى الآن، إلا أن القضية أثارت انتقادات واسعة من ناشطي حقوق الإيغور، الذين اعتبروا أن إعادة شخص من هذه الأقلية إلى الصين قد تعرضه لخطر كبير.

مخاوف من مصير الإيغور المرحلين

يأتي ترحيل عرفات عادل في وقت تتعرض فيه الصين لانتقادات دولية واسعة بسبب سياساتها في إقليم شينجيانغ، موطن أكثر من 11 مليونًا من الإيغور وغيرهم من الأقليات المسلمة.

ومنذ عام 2017، بدأت السلطات الصينية حملة أمنية واسعة في الإقليم، تضمنت اعتقالات جماعية واتهامات باستخدام العمل القسري وبرامج تهدف إلى دمج الإيغور قسرًا في الثقافة الصينية، بحسب منظمات حقوقية وتقارير أممية.

وقال الناشط الإيغوري عبد الولي أيوب، مؤسس منظمة “Uyghur Hjelp” في النرويج، إن ترحيل الإيغور إلى الصين يمثل أمرًا “مؤلمًا”، مضيفًا أن هذه الخطوات تجعل الإيغور داخل الصين وخارجها يفقدون الأمل في الحصول على الحماية.

جدل حول قرار ألمانيا

أوضحت وزارة الداخلية الألمانية أن القاعدة العامة لا تمنع ترحيل الإيغور إلى الصين، لكنها أشارت إلى أن التوجيهات الحالية للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين تنص على منح الحماية للإيغور في الحالات التي تكون فيها الصين بلد المنشأ.

ولم يتضح حتى الآن الأساس القانوني الذي استندت إليه ألمانيا في رفض طلب لجوء عرفات عادل، خصوصًا أنه كان يحمل الجنسية التركية أيضًا، إذ قالت والدته إنها لا تفهم سبب إرساله إلى الصين بدلًا من تركيا.

وتعتبر ألمانيا تركيا دولة آمنة من حيث إجراءات اللجوء، وهو ما يزيد من علامات الاستفهام حول قرار ترحيله.

حادثة ليست الأولى

تأتي هذه القضية بعد حادثة مشابهة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما رحّلت ألمانيا امرأة من الإيغور إلى الصين بسبب ما وصفته مصادر حكومية ألمانية بأنه “خطأ إداري”، قبل أن تغادر المرأة الصين لاحقًا إلى تركيا.

كما سبق أن قامت تايلاند في فبراير/شباط 2025 بترحيل عشرات الإيغور إلى الصين، في واحدة من أبرز عمليات الترحيل التي أثارت انتقادات حقوقية دولية.

ويرى ناشطون أن الضغوط الصينية على الدول الأخرى لإعادة الإيغور الفارين من البلاد تشكل تهديدًا مباشرًا لمن يبحثون عن ملاذ آمن خارج الصين، وسط دعوات للحكومات الغربية إلى مراجعة سياسات الترحيل عندما يتعلق الأمر بأفراد من الأقليات التي تقول منظمات حقوقية إنها تواجه اضطهادًا ممنهجًا.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *