هيومن رايتس ووتش تتهم الإمارات بتدريب مرتزقة كولومبيين للقتال في السودان

هيومن رايتس ووتش تتهم الإمارات بتدريب مرتزقة كولومبيين للقتال في السودان


هيومن رايتس ووتش تتهم الإمارات بتدريب مرتزقة كولومبيين للقتال في السودان

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الإمارات بتدريب مرتزقة كولومبيين وإرسالهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في الحرب الدائرة بالسودان، في أحدث تقرير يسلط الضوء على اتهامات متزايدة لأبوظبي بتقديم دعم عسكري ومالي للقوات شبه العسكرية المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبحسب التقرير، تلقى مئات المقاتلين الكولومبيين تدريبات داخل قواعد عسكرية في منطقة الظفرة، على بعد نحو 250 كيلومتراً غرب أبوظبي، إضافة إلى منشآت أخرى داخل العاصمة الإماراتية، قبل نقلهم إلى السودان للمشاركة في العمليات القتالية إلى جانب قوات الدعم السريع.

وقالت المنظمة إنها استندت إلى شهادات مرتزقة كولومبيين ومصادر أخرى، بينهم ضباط سابقون في الجيش الكولومبي، مشيرة إلى أن أحد المرتزقة أفاد بأنه أشرف بنفسه على تدريب عناصر من قوات الدعم السريع في معسكرات قرب مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، خلال أبريل من العام الماضي.

وأضاف المصدر أن العديد من المجندين الذين تم تدريبهم كانوا “أطفالاً صغار السن”، وفقاً لما نقلته المنظمة، في اتهام خطير يتعلق بتجنيد القاصرين في النزاع السوداني.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، بعد انفجار الصراع بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دوقلو – حميدتي-، ما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي ارتبط اسمها بارتكاب انتهاكات واسعة في إقليم دارفور خلال العقد الأول من الألفية.

وأشار تقرير سابق لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة إلى أن المرتزقة الكولومبيين شاركوا في معارك بعدة مناطق سودانية، من بينها الخرطوم وأم درمان ودارفور وكردفان، وتضمنت مهامهم تشغيل الطائرات المسيّرة والمدفعية والعربات المدرعة، إضافة إلى المشاركة المباشرة في الهجمات العسكرية.

وفي فبراير الماضي، أقر قائد قوات الدعم السريع حميدتي في تسجيل مصور بأن مقاتلين كولومبيين ساعدوا قواته في تشغيل الطائرات المسيّرة.

وذكرت المنظمة أن شركة أمنية خاصة مقرها أبوظبي تُدعى “Global Security Services Group” تولت توظيف المرتزقة، مشيرة إلى أن خبراء الأمم المتحدة قالوا إن الشركة يرأسها المواطن الإماراتي محمد حمدان الزعابي.

في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإماراتية هذه الاتهامات في رد مكتوب لوكالة أسوشيتد برس، مؤكدة أن الإمارات “لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد أو تدريب أو تمويل أو نقل مقاتلين أجانب إلى أي نزاع، بما في ذلك السودان”.

وأضافت الوزارة أن أي جهة أو فرد يقدم دعماً لجماعات مسلحة خارج إطار الدولة “يفعل ذلك دون تفويض رسمي ويخالف القوانين الإماراتية، ويخضع للمساءلة الجنائية”.

كما قالت المنظمة إنها تحققت من مقاطع مصورة تظهر مقاتلين يُعتقد أنهم كولومبيون يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع خلال الهجوم على مدينة الفاشر في دارفور خلال أكتوبر الماضي، وهو الهجوم الذي وصفه خبراء أمميون بأنه يحمل “سمات الإبادة الجماعية”، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 6 آلاف شخص خلال ثلاثة أيام فقط وفق تقديرات الأمم المتحدة.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي، بما في ذلك European Union، إلى الضغط على الإمارات لوقف دعمها لقوات الدعم السريع، عبر تعليق التعاون العسكري وصفقات السلاح معها.

وقالت المديرة التنفيذية لقسم أفريقيا في المنظمة، ماوسي سيغون، إن على الدول “التوقف عن قبول النفي الإماراتي الشامل الذي يتعارض مع الوقائع”، داعية إلى إنهاء ما وصفته بالإفلات من العقاب في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وفرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات على أشخاص وشركات في العاصمة الكولومبية بوغوتا بتهمة تجنيد ونقل مرتزقة كولومبيين للقتال مع قوات الدعم السريع، لكنها لم تتخذ إجراءات مباشرة بشأن الاتهامات المتعلقة بالدعم الإماراتي.

ووفقاً لمشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة المعروف باسم ACLED، فقد أودت الحرب السودانية بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص خلال السنوات الثلاث الماضية، مع تأكيد الباحثين أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير بسبب صعوبة توثيق الضحايا في مناطق القتال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *