ساتر ترابي يمتد لأكثر من 23 كيلومترًا.. صور حديثة ترصد توسعًا إسرائيليًا غير مسبوق داخل غزة

IMG 20260721 WA0006

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تسارع أعمال البناء التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، حيث يواصل إنشاء ساتر ترابي ضخم يمتد لأكثر من 23 كيلومترًا، في مشروع تقول إسرائيل إنه يهدف إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، بينما يثير مخاوف فلسطينية من فرض واقع جغرافي جديد قد يتحول إلى حدود دائمة داخل القطاع.
وتُظهر الصور أن أعمال الإنشاء امتدت خلال الأشهر الأخيرة عبر مناطق واسعة تعرضت للتجريف الكامل، داخل أحياء ومجمعات سكنية فلسطينية دمرتها العمليات العسكرية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار تراوح مكانها.

“إسرائيل” تزعم إنشاء الحاجز بمحاذاة “الخط الأصفر”

وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي، في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس، أنه أقام حاجزًا ماديًا بمحاذاة ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، وهو خط تموضع القوات الإسرائيلية الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، باعتباره إجراءً مؤقتًا إلى حين استكمال الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وأوضح الجيش أن الحاجز يأتي ضمن منظومة أمنية أوسع، دون أن يكشف عن كامل مساره أو حجم التوسعات المخطط لها مستقبلًا.

الساتر يمتد لأكثر من نصف طول قطاع غزة

وبحسب الصور الفضائية التي اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس، فإن الساتر الترابي يمتد لمسافة تتجاوز 23 كيلومترًا، أي ما يزيد على نصف طول قطاع غزة، الذي يبلغ نحو 40 كيلومترًا ويقطنه أكثر من مليوني فلسطيني.
وتشير الصور إلى أن أعمال البناء نُفذت فوق مساحات واسعة جرى تجريفها بالكامل داخل أحياء سكنية دمرت خلال الحرب، ما أدى إلى تغيير واضح في المشهد الجغرافي للقطاع.

مخاوف من تحول “الخط الأصفر” إلى حدود دائمة

تأتي هذه الأعمال في ظل استمرار حالة الجمود التي تشهدها الهدنة، وهو ما عزز مخاوف فلسطينية من أن يتحول الخط الأصفر، الذي يفترض أن يكون خطًا مؤقتًا لتمركز القوات، إلى حدود أمر واقع تفصل أجزاء واسعة من قطاع غزة.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق من القيادة المركزية الأمريكية المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، أو من مجلس السلام المعني بالإشراف على الخطط الخاصة بإدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة.

منطقة أمنية مزودة بتقنيات استخباراتية

وقال جيش الاحتلال إن الساتر الترابي لا يقتصر على كونه حاجزًا ترابيًا، بل يترافق مع إنشاء منطقة أمنية مزودة بقدرات استخباراتية وتكنولوجية متطورة.
وبحسب الجيش، فإن الهدف من هذه المنطقة يتمثل في منع عمليات التسلل، وتأمين القوات الإسرائيلية، وحماية التجمعات السكنية الإسرائيلية القريبة من القطاع، مع الامتناع عن الكشف عن كامل تفاصيل المشروع أو امتداداته المستقبلية.

صور “بلانيت لابس” ترصد تسارع البناء

وأظهرت صور حديثة وفرتها شركة Planet Labs PBC أن وتيرة البناء تسارعت بشكل ملحوظ خلال شهر يوليو الجاري.

ففي جنوب القطاع، نما أحد مقاطع الساتر من نحو 500 متر فقط في بداية الشهر إلى ما يقارب 2.4 كيلومتر بحلول 15 يوليو، وهو ما أدى إلى فصل أجزاء من مدينة رفح المدمرة عن منطقة المواصي التي تؤوي أكبر تجمعات النازحين الفلسطينيين.


وتشير التقديرات إلى أنه في حال استمرار البناء بالمعدل الحالي، فإن هذا الجزء سيلتحم بالساتر الرئيسي الممتد بصورة شبه متصلة لمسافة تقارب 17 كيلومترًا تبدأ من جنوب خان يونس وتمتد حتى مناطق قريبة من مدينة غزة.

توسع مستمر منذ فبراير وقواعد عسكرية جديدة

وتؤكد صور الأقمار الصناعية أن المشروع يتوسع بصورة متواصلة منذ بدء إنشائه في فبراير الماضي.
ورُصد امتداد الساتر بالقرب من قاعدة عسكرية إسرائيلية أقيمت فوق أنقاض بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، كما أظهرت الصور إنشاء مقاطع إضافية من السواتر الترابية في أقصى شمال القطاع، بالقرب من بيت لاهيا، التي تعرضت أجزاء واسعة منها لدمار شامل.
ولا تزال الارتفاعات الفعلية لهذه التحصينات غير معروفة، فيما توضح الصور أن بعض المقاطع تجاوزت مسار الخط الأصفر في عدد من المواقع.

طرق عسكرية ومنشآت فوق أنقاض الأحياء الفلسطينية

إلى جانب الساتر الترابي، رصدت صور الأقمار الصناعية إنشاء شبكة طرق جديدة وقواعد عسكرية إسرائيلية فوق أنقاض التجمعات السكنية الفلسطينية.
وتقول إسرائيل إن عمليات الهدم وإعادة تشكيل المنطقة تستهدف إزالة البنية التحتية التي تستخدمها حركة حماس، بينما يرى الفلسطينيون أن هذه الإجراءات تؤدي إلى تغيير دائم في الواقع الجغرافي للقطاع.

منظومة حدودية لم تمنع هجوم 7 أكتوبر

ويأتي المشروع الجديد رغم إعلان إسرائيل، قبل اندلاع الحرب الحالية، استكمال منظومة حدودية متطورة حول قطاع غزة، ضمت جدرانًا وحواجز وأنظمة مراقبة واستخبارات حديثة.
إلا أن تلك المنظومة لم تتمكن من منع هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي شكل أحد أكبر الإخفاقات الأمنية والعسكرية في تاريخ إسرائيل، بعد نجاح مقاتلي المقاومة في اختراق التحصينات والوصول إلى مستوطنات ومواقع عسكرية داخل غلاف غزة.

استمرار الهدم بعد اتفاق وقف إطلاق النار

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، واصل جيش الاحتلال عمليات النسف والتدمير للمباني الواقعة خلف الخط الأصفر، بالتزامن مع توسيع نطاق هذا الخط إلى عمق قطاع غزة.
وأدى ذلك إلى تمركز غالبية سكان القطاع في المناطق الواقعة غرب خط الفصل، حيث يعيش معظمهم داخل مخيمات نزوح تعاني نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط أوضاع إنسانية توصف بأنها كارثية.

حصيلة الخروقات بعد الهدنة

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت خروقات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد 1158 فلسطينيًا، إضافة إلى إصابة أكثر من 3756 آخرين، في وقت تتواصل فيه عمليات التدمير والتوسع العسكري داخل القطاع، بالتزامن مع غياب أي تقدم في الجهود الرامية إلى تثبيت الهدنة أو التوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *