هيئة أمريكية رسمية تطالب بعقوبات على قيادات RSS ومسؤولين هنود بسبب انتهاكات الحرية الدينية

image 146

صعّدت لجنة أمريكية رسمية معنية بمراقبة الحرية الدينية لهجتها تجاه الهند ومنظمة «راشتريا سوايامسيفاك سانغ» (RSS)، مطالبة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالنظر في فرض عقوبات محددة على أعضاء في المنظمة ومسؤولين هنود تتهمهم بالتورط في انتهاكات جسيمة بحق الأقليات الدينية، في خطوة تعيد ملف المسلمين والأقليات في الهند إلى واجهة النقاش السياسي في واشنطن.

وجاء الموقف في بيان أصدرته «اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية» (USCIRF)، في 26 أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع زيارة رئيس منظمة RSS موهان بهاغوات إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يشارك في فعالية بنيويورك في 29 أغسطس/آب.

وتكتسب الدعوة أهميتها من كون USCIRF هيئة اتحادية أمريكية مستقلة ومن الحزبين، أنشأها الكونغرس لمراقبة أوضاع حرية الدين والمعتقد خارج الولايات المتحدة وتقديم توصيات في السياسة الخارجية إلى الرئيس ووزير الخارجية والكونغرس. إلا أن توصياتها لا تُعد قرارات تنفيذية ملزمة، وهو تمييز مهم؛ إذ لم تفرض الحكومة الأمريكية حتى الآن العقوبات التي تطالب بها اللجنة.

عقوبات ومنع من دخول الولايات المتحدة

قال رئيس اللجنة عاصف محمود إن أوضاع الحرية الدينية في الهند «تواصل التدهور»، واتهم جهات في البلاد باستخدام العنف والتحريض بصورة متكررة ضد الأقليات الدينية.

وطالب محمود الحكومة الأمريكية بالنظر في فرض «عقوبات مستهدفة» على أعضاء في RSS ومسؤولين هنود ترى اللجنة أنهم متواطئون في انتهاكات الحرية الدينية، بما في ذلك إلغاء التأشيرة الأمريكية الممنوحة لموهان بهاغوات ومنعه من دخول الولايات المتحدة مستقبلًا.

ولا تقتصر العقوبات المستهدفة التي تدعو إليها اللجنة في هذا الملف على قيود السفر؛ إذ أوصى تقريرها السنوي لعام 2026 بتجميد أصول أفراد أو كيانات تعتبرها مسؤولة عن انتهاكات خطيرة للحرية الدينية أو متسامحة معها، إلى جانب منع دخولهم الأراضي الأمريكية.

ويمثل ذلك تصعيدًا واضحًا في طبيعة التوصيات المتعلقة بـRSS، إذ انتقلت القضية من انتقاد الخطاب والسياسات المرتبطة بالقومية الهندوسية إلى المطالبة باستخدام أدوات عقابية أمريكية مباشرة ضد أفراد وكيانات بعينها.

ما علاقة RSS بالانتهاكات ضد المسلمين؟

تُعد منظمة «راشتريا سوايامسيفاك سانغ» واحدة من أكثر الحركات القومية الهندوسية نفوذًا في الهند، وترتبط تاريخيًا وفكريًا بحزب «بهاراتيا جاناتا» (BJP) الحاكم الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وتقول USCIRF إن أعضاء في مجموعات مرتبطة بـRSS ارتكبوا هجمات عنيفة ضد أقليات دينية واجتماعية، من بينها المسلمون والنصارى والسيخ والداليت. كما ترى اللجنة أن عددًا من سياسات حكومة مودي يتوافق بصورة وثيقة مع أيديولوجية «الهندوتفا» التي تتبناها الحركة، وأن ذلك انعكس في سياسات وممارسات تمييزية بحق الأقليات.

وفي تقريرها السنوي لعام 2026، قالت اللجنة إن أوضاع الحرية الدينية في الهند واصلت التراجع خلال عام 2025، مشيرة إلى مضايقات وأعمال تحريض وعنف تعرض لها مسلمون ونصارى في ولايات مختلفة، وإلى تشريعات وسياسات قالت إنها تستهدف بصورة غير متناسبة المجتمعات الدينية الأقل عددًا.

ومن أبرز الملفات التي تثير قلق اللجنة قوانين مكافحة التحول الديني في عدد من الولايات، وقانون تعديل المواطنة (CAA)، والسجل الوطني للمواطنين (NRC)، وقوانين ذبح الأبقار، إلى جانب ما تصفه بتسامح السلطات مع هجمات جماعات أهلية على الأقليات.

توصية بتصنيف الهند «دولة مثيرة للقلق بشكل خاص»

لا يمثل بيان أغسطس موقفًا منفصلًا؛ ففي تقريرها السنوي لعام 2026 أوصت USCIRF وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الهند «دولة مثيرة للقلق بشكل خاص» (Country of Particular Concern – CPC)، وهو تصنيف مخصص بموجب قانون الحرية الدينية الدولية للدول التي ترتكب حكوماتها أو تتسامح مع انتهاكات منهجية ومستمرة وجسيمة للحرية الدينية.

كما أوصت اللجنة صراحة بفرض عقوبات مستهدفة على أفراد وكيانات، وذكرت من بينها RSS، إضافة إلى ربط بعض جوانب التعاون الأمني والسياسات التجارية الأمريكية تجاه الهند بإحراز تقدم في ملف الحرية الدينية.

وفي مايو/أيار الماضي، عقدت اللجنة جلسة خاصة بشأن «تدهور أوضاع الحرية الدينية في الهند»، وقالت خلالها إن المسلمين والنصارى وغيرهم من الأقليات ما زالوا عرضة للهجمات والمضايقات، كما أثارت مسألة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والمواطنة ضد أفراد من الأقليات ومدافعين عن حقوقهم.

الهند ترفض الاتهامات

في المقابل، ترفض الحكومة الهندية تقييمات اللجنة الأمريكية، وتتهمها بالتحيز وتقديم صورة غير صحيحة عن البلاد. وجدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندهير جايسوال هذا الموقف في أغسطس، واصفًا USCIRF بأنها مؤسسة منحازة تصدر، من وجهة نظر نيودلهي، تصريحات غير صحيحة واستفزازية.

كما ترفض RSS اتهامها بالتعصب ضد الأقليات، وتقدم نفسها بوصفها حركة حضارية وثقافية تتمحور حول الهوية الهندوسية وتسعى إلى توحيد المجتمع الهندوسي. وكانت المنظمة قد قالت إن نشاطها الخارجي يهدف، من بين أمور أخرى، إلى مواجهة الصورة التي تقدمها باعتبارها تنظيمًا شبه عسكري مرتبطًا بالاعتداءات على الأقليات.

وتنفي حكومة مودي بدورها اتباع سياسة تمييزية ضد المسلمين أو الأقليات الأخرى، وتقول إن برامجها الحكومية، بما فيها برامج الدعم والخدمات والبنية التحتية، يستفيد منها المواطنون بصرف النظر عن دياناتهم.

من التوثيق إلى المطالبة بالمحاسبة

المستجد الأبرز في موقف اللجنة الأمريكية ليس مجرد إعادة الحديث عن تراجع الحرية الدينية في الهند؛ فقد تكررت انتقاداتها لنيودلهي خلال السنوات الماضية، وأوصت منذ عام 2020 بتصنيف الهند «دولة مثيرة للقلق بشكل خاص».

لكن البيان الجديد يضع قيادات RSS ومسؤولين هنود بصورة مباشرة أمام مطلب استخدام أدوات عقابية أمريكية، ويتزامن مع وجود رئيس المنظمة نفسه داخل الولايات المتحدة.

ويمنح ذلك قضية الانتهاكات بحق المسلمين وغيرهم من الأقليات بعدًا يتجاوز التقارير الحقوقية، إذ باتت هيئة حكومية أمريكية تطالب بتحويل الاتهامات الموثقة في تقاريرها إلى إجراءات مثل حظر الدخول وتجميد الأصول.

ومع ذلك، يبقى الفارق جوهريًا بين توصيات USCIRF وبين السياسة الرسمية للإدارة الأمريكية: فاللجنة لا تملك صلاحية فرض العقوبات أو إلغاء التأشيرات بنفسها، ولم تعلن واشنطن حتى الآن الاستجابة إلى هذه المطالب.

ولهذا فإن الاختبار الحقيقي للموقف الأمريكي لن يكون في قوة اللغة الواردة في بيان اللجنة، وإنما فيما إذا كانت إدارة ترامب ستترجم تلك التوصيات إلى إجراءات فعلية، أم ستظل المصالح الاستراتيجية والعلاقات المتنامية مع نيودلهي حاجزًا أمام الانتقال من توثيق الانتهاكات إلى محاسبة المسؤولين عنها.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *