دخلت المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التهدئة، بعدما كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤول أمريكي أن الطرفين توصلا إلى اتفاق يقضي بـ”وقف التصعيد” عقب أيام من الضربات المتبادلة التي هددت بإشعال مواجهة أوسع في منطقة الخليج، ولا سيما في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن الاتفاق يسمح باستئناف حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي، مع استمرار المحادثات السياسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره. وحتى الآن، لم تصدر إيران تعليقاً رسمياً يؤكد أو ينفي التوصل إلى هذا التفاهم.
وجاء هذا التطور بعد سلسلة من الأحداث العسكرية التي أعادت التوتر إلى المنطقة، إذ استهدفت مقذوفات إيرانية سفينة شحن في مضيق هرمز، ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها جاءت رداً على استمرار الهجمات ضد الملاحة التجارية. وردت طهران لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، إلا أن واشنطن أكدت أن الهجمات لم تصب أهدافها ولم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية.
وكان البلدان قد وقعا في 17 يونيو مذكرة تفاهم من 14 بنداً تنص على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، مع تعهد إيراني ببذل الجهود لضمان مرور السفن التجارية بأمان في مضيق هرمز لمدة 60 يوماً دون فرض رسوم إضافية، إلا أن تجدد الضربات خلال الأيام الماضية أثار مخاوف من انهيار الاتفاق.
ولا يقتصر المشهد على الخليج، إذ تتداخل الأزمة مع ملفات إقليمية أخرى، أبرزها الوضع في لبنان، حيث رعت الولايات المتحدة اتفاقاً إطارياً بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان يهدف إلى تمهيد الطريق نحو سلام دائم. غير أن الاتفاق واجه رفضاً من قيادة حزب الله، التي اتهمت الحكومة اللبنانية بالتفريط في السيادة، بينما واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية معلناً تدمير نفق كبير تابع للحزب في جنوب لبنان بعد إبلاغ واشنطن مسبقاً بالعملية.
وتشير هذه التطورات إلى أن واشنطن تسعى إلى تثبيت تهدئة متزامنة على أكثر من جبهة في الشرق الأوسط، غير أن استمرار الاشتباكات وتضارب المواقف بين الأطراف الإقليمية يجعل أي اتفاق عرضة للانهيار في أي لحظة، خصوصاً مع ربط طهران استقرار التهدئة في الخليج بوقف العمليات العسكرية في لبنان.
وفي حال صمد اتفاق وقف التصعيد، فقد يساهم في إعادة الاستقرار إلى حركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، إلا أن هشاشة التفاهمات الحالية تعني أن المنطقة ما تزال بعيدة عن تسوية شاملة ودائمة.






اترك تعليقاً