أجبرت الأوضاع الأمنية المتدهورة في ولاية شمال كردفان السودانية أكثر من أربعة آلاف شخص على مغادرة قراهم خلال يومين فقط، في أحدث موجة نزوح تشهدها المنطقة مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واتساع رقعة القتال في إقليم كردفان.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة، الأحد 16 أغسطس/آب 2026 الموافق 3 ربيع الأول 1448هـ، إن فرق «مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لها قدرت عدد النازحين بنحو 4,250 شخصًا من ثلاث قرى بمحلية شيكان في شمال كردفان.
وبحسب المنظمة، فر السكان من قرى أم عردة وتميد والخور الأبيض خلال يومي 14 و15 أغسطس/آب 2026، الموافقين 1 و2 ربيع الأول 1448هـ، نتيجة التدهور السريع في الوضع الأمني.

النزوح نحو مناطق أخرى وأم درمان
وتوزعت العائلات الفارة على مناطق أخرى داخل محلية شيكان، بينما اتجه قسم منها إلى مدينة أم درمان غرب العاصمة الخرطوم بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن الوضع في المنطقة لا يزال متوترًا ومتقلبًا، مؤكدة استمرارها في متابعة التطورات وتحركات السكان على الأرض.
وتعكس موجة النزوح الأخيرة حجم الضغوط التي يتعرض لها المدنيون في شمال كردفان، حيث باتت قرى ومناطق ريفية عدة واقعة على خطوط مواجهة متحركة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
مقتل 14 مدنيًا في أم عردة
وجاء النزوح بعد أعمال عنف دامية شهدتها منطقة أم عردة جنوب غربي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وقالت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية المستقلة إن 14 مدنيًا قُتلوا وأصيب عشرات آخرون في هجوم نسبته إلى قوات الدعم السريع في المنطقة، الجمعة 14 أغسطس/آب 2026 الموافق 1 ربيع الأول 1448هـ.
وتزامنت تلك التطورات مع مواجهات عسكرية في محيط المنطقة، حيث قالت مصادر عسكرية سودانية إن الجيش تصدى لهجوم لقوات الدعم السريع في منطقتي جبل هشابة وأم عردة جنوب غربي الأبيض.
كما أعلن الجيش السوداني إحباط هجوم آخر لقوات الدعم السريع على منطقة جبرة الشيخ في شمال كردفان، وقال إن القوات المهاجمة تكبدت خسائر في الأفراد والمعدات، دون توفر حصيلة مستقلة يمكن من خلالها التحقق من حجم تلك الخسائر.
كردفان تتحول إلى جبهة رئيسية
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان، مواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فيما ازدادت حدة الاشتباكات في المنطقة منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتتمتع كردفان بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها بين وسط السودان وإقليم دارفور، إضافة إلى مرور طرق إمداد وتحركات عسكرية مهمة عبر أراضيها، وهو ما جعل السيطرة على مدنها وطرقها محورًا متزايدًا للمواجهات.
ومع انتقال المعارك بين القرى والبلدات، يتحمل المدنيون العبء الأكبر، سواء من خلال سقوط القتلى والجرحى أو فقدان المنازل ومصادر الرزق والنزوح إلى مناطق أخرى.
نحو 13 مليون نازح منذ اندلاع الحرب
ويعيش السودان حربًا واسعة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بعد انفجار الخلاف بين الطرفين بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية وخطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي.
وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف، بينما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 13 مليون شخص اضطروا إلى النزوح داخل السودان أو اللجوء إلى دول أخرى.
وبعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الصراع، لا تزال موجات النزوح تتجدد مع كل انتقال للمعارك إلى منطقة جديدة، فيما تواجه العائلات الفارة نقصًا في الغذاء والمأوى والخدمات الصحية الأساسية.
وتبرز التطورات الأخيرة في شمال كردفان حجم هشاشة الأوضاع الإنسانية في الإقليم؛ إذ أدى تدهور أمني استمر يومين فقط إلى فرار أكثر من أربعة آلاف شخص، وسط تحذيرات من أن استمرار القتال حول الأبيض وريف شيكان قد يدفع بأعداد إضافية من السكان إلى مغادرة قراهم خلال الفترة المقبلة.





اترك تعليقاً